on
Archived: ألمانيا – عندما تتلاشي أحلام لاجئة سورية أمام الواقع
دويتشه فيليه-
سالي أبازيد هي شابة سورية فرت من ويلات الحرب الأهلية في بلدها ومن محيطها المتشدد، وفي حقيبتها أمل العيش الأفضل في ألمانيا، بيد أن الواقع الذي واجهها في بلد الأحلام يختلف عن تصوراتها قبل انطلاقتها في رحلة اللجوء.
في برلين وبالتحديد في محطة القطارات فيستإند تجلس سالي أبازيد على رصيف مع صديقين لها. وتكاد الشابة السورية ذات البشرة البيضاء وشعرها القصير لا تختلف شكلا عن بقية المارة من المواطنين الألمان. ولكن ليس لها شعور بأنها قد حطت الرحال في برلين حقا. فبعد عشرة أشهر من وصولها إلى ألمانيا تفكر الشابة الدمشقية ذات العشرين عاما في العودة إلى وطنها أو على الأقل في مغادرة ألمانيا. “إنه أمر لا يطاق فبعد عشرة أشهر من قدومي إلى هذا البلد ليس لي حق الإقامة بعد”، كما تقول أبازيد بمرارة. والنتيجة هي أنها لم تحصل على سكن ثابت يسمح لها بالبدء في حياة جديدة.
سالي قضت الأسابيع الأولى عقب وصولها إلى ألمانيا في مأوى مؤقت في صالة للألعاب الرياضية. وبما أنها ثنائية الجنس انتقلت بعدها للسكن في مأوى خاص باللاجئين المثليين في برلين. وتقول سالي: “لقد اضطررت هنا للسكن مع ثلاثة شبان في غرفة واحدة. لقد كان ذلك أمرا يصعب تحمله.” ولذلك في تفضل الإقامة لدى أصدقاء. ولكنها مجبرة على تغيير سكنها بشكل مستمر تقريبا.
قصة سالي ربما تختلف عن قصص أغلبية اللاجئين السوريين، فهي لا تشعر بحنين لوطنها وليس لها أطفال أو زوج أو شريك حياة تريد استقدامهم إلى ألمانيا. كما إن أفراد عائلتها الذين بقوا في سوريا غير مهددين بسقوط القنابل على رؤوسهم أو بهجمات قنابل الغاز السام أو بأي قمع سياسي أو اضطهاد على أساس ديني. سالي تنحدر من دمشق من عائلة تنتمي للطبقة الوسطى. فوالداها طبيبان. أما هي فقد درست علوم الكمبيوتر في الجامعة. وبشكل مبكر أدركت أن الآفاق منعدمة في بلدها الذي يشهد منذ سنوات حربا أهلية. ” كنت تلميذة عندما اندلعت الحرب. آنذاك فكرت في الهروب من البلد.” لكنها كانت صغيرة السن ووجدت نفسها مجبرة على إتمام دراستها الثانوية والالتحاق بالجامعة. وتقول سالي إن كليتها التي تقع في ضاحية جرامانا بالقرب من دمشق قد عانت بشكل كبير تحت وقع المعارك ما بين قوات الأسد والثوار.