on
Archived: واشنطن ترفض مجدداً المناطق الآمنة في سوريا
بهية مارديني: إيلاف
تجاهلت الولايات المتحدة الأميركية مطلب المناطق الآمنة في سوريا، وباتت تناقش مع الروس ما سمي بـ”مناطق نفوذ”، بحجة مراقبة الهدنة وتعزيزها و”ضمان نظام وقف الأعمال القتالية”.
زكريا الصقال، عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، قال لـ”إيلاف”، أنه ما زالت الولايات المتحدة الأميركية “تتحفظ على إقامة منطقة آمنة للسوريين، وهي بهذا تراعي عاملين، تخوف حقيقي من تمركز قوى التطرف بهذه المنطقة، حيث تزيد من تعقيدات تسوية تسعى اليها وترتبها مع شركائها”.
اما الأمر الآخر الذي اعتبره الصقال سببًا في التجاهل الاميركي المناطق الامنة، فهو “مراعاة للروس الذين اصبحوا شركاءهم بالحل السوري، وقوامه شكوى الروس لكثير من عناصر “داعش”، حيث أنهم من الدول التي تحيط بها ، تركانيا واشيشانيا وكل دول القفقاس والتي اصبح تواجدهم ملحوظاً بالتشكيلات المقاتلة بسوريا”.
وفي الاطار ذاته، رأى جوني عبو، المحلل السياسي السوري، في حديث مع “إيلاف”، أن” أميركا ترفض المناطق الآمنة لأن مصالحها في المنطقة لا تتطلب وجود مناطق آمنة حاليًا”، وقال: “واشنطن في عهد بارك اوباما الرئيس الأميركي اتخذت قرار القتال في الخارج بأيدي ابناء المنطقة وببندقية أميركية وغير أميركية”.
وأكد:” واشنطن تدير الازمة السورية ولا تريد حلها حاليًا وكذلك موسكو، والعواصم الاقليمية تحاول الفوز بأكبر قطعة من الكعكة قبل استتباب الامور وقبل ان تهدأ أصوات المدافع، فيما الشعب السوري يدفع الثمن، واسرائيل تشارك في ادارة الامور بذكاء، النظام يستثمر اوراقه ويساوم كل الأطراف من اجل بقائه، وايضًا المعارضة ليست في أحسن حالاتها وبلدان عدة شقت صفوف السوريين موالاة ومعارضة”.
وقال إن “المناطق الآمنة موضوع خلافي ومكلف ولم يتصدَّ له أحد، والتجارب السابقة لم تكن كفيلة بالنجاح المطلوب”.
واعتبر أن اولويات صناع القرار الدولي من اجل التغيير في سوريا تغيّرت، “لكن ذلك لا يعني انه لن يحدث تغيير مستقبلي التغيير قادم الوقت هو الحاسم حاليًا، السياسة الواقعية تقول إن المعطيات على الارض تغيّرت، الخارطة السياسية تحضر من قبل الأقوياء وبلدان جوار سوريا لهم تأثير لا يمكن تجاهله اذ إن القرب الديمغرافي مؤثر”.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت، أمس الأحد، إنها لا تؤيد إقامة “مناطق آمنة” تقليدية في سوريا تحميها قوات أجنبية لكنها تعتقد أن محادثات السلام في جنيف قد تتمخض عن الاتفاق على مناطق يمكن أن يشعر فيها السوريون الفارون من الحرب بأنهم في مأمن من القصف.
وأضافت، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما: “أعتقد أنه إذا لاحظتم ما قلته في تركيا فالمناطق الآمنة يجب أن تتمخض عنها محادثات السلام في جنيف.. لا نتحدث عن مناطق آمنة تقليدية.”
وتساءلت “هل بإمكان أحد عندما يتحدث عن وقف إطلاق نار أن يحدد، في المحادثات بين شركاء التفاوض في جنيف، مناطق يمكن أن يشعر فيها الناس بأنهم في آمان؟. لا يتعلق الأمر ببعض النفوذ من الخارج بل يجب أن يكون من داخل المحادثات.” الا ان الرئيس الأميركي قال” إنه سيكون من الصعب للغاية تخيل نجاح ما يطلق عليها منطقة آمنة في سوريا من دون التزام عسكري كبير”.
وأشار أوباما، خلال المؤتمر ذاته، الى أن الأمر الخاص “لا يتعلق بإقامة منطقة آمنة في أراضٍ سورية باعتراض أيديولوجي من جهتي، لا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص، الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك”.
وطرح أوباما عددًا من الأسئلة بخصوص هذه المنطقة وتنفيذها، بينها البلد الذي يمكنه وضع عدد كبير من القوات البرية داخل سوريا. مناطق نفوذ وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قال بأن واشنطن عرضت على موسكو تنظيم مراقبة على مدار الساعة للهدنة في سوريا.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، ما عرف باقتراح مناطق نفوذ، “اقترحنا وضع خط فاصل معناه أنكم لا تذهبون إلى هنا ونحن لا نذهب إلى هناك، أما في ما بينهما فسيكون اللعب نزيهًا”.
وأعرب كيري عن أمله في أن يدرس الجانب الروسي هذا الاقتراح، على أن يكون تنفيذه ممكنًا الأسبوع المقبل. وكشف ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية “أن العسكريين الروس والأميركيين يدرسون مراقبة الهدنة في سوريا”.
وأضاف لوكالة “إنترفاكس” الإخبارية الروسية، “إنه سؤال إلى العسكريين فكل الاتصالات بيدهم، وهم الذين يبحثون كل المسائل العسكرية”.
وأكد أن “فريق العمل المعني بضمان نظام وقف الأعمال القتالية يعقد اجتماعاته في جنيف بشكل دوري، ويجري بحث هذا الموضوع منذ وقت طويل، لكن كفكرة عامة وليس كمشروع محدد”. وقال مصدر روسي رسمي لوكالة “نوفوستي” إن موسكو ستدرس أفكار الجانب الأميركي الهادفة إلى تعزيز نظام الهدنة في سوريا. وأضاف المصدر أن العسكريين الروس والأميركيين على اتصال مستمر في ما يخص الأوضاع في سوريا، إضافة إلى وجود اتصال دائم بين وزارتي خارجية البلدين، أما القضايا الهامة فيبحثها الوزيران، سيرغي لافروف وجون كيري، بصورة منتظمة ومكثفة.
جنيف مستمرة
هذا وفي جانب متصل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم أن مفاوضات جنيف مستمرة “رغم تعليق بعض المعارضين مشاركتهم فيها”، لافتًا الى أن تحقيق تقدم يتطلب مشاركة كافة الأطراف المعنية. وقال لافروف إن الوضع في المفاوضات كان يمكن أن يكون أفضل كثيرًا في حال عدم مغادرة أحد وفود المعارضة جنيف بشكل موقت.
واعتبر الوزير الروسي أن تحقيق تقدم في المفاوضات يتطلب ألا تعلق الأطراف المعنية مشاركتها فيها، مشيرًا إلى أن تركيا هي التي لها تأثير حاسم على وفد الهيئة العليا للمفاوضات.
وأضاف لافروف أن “الولايات المتحدة لا تنفذ اتفاقًا مع روسيا حول سحب المسلحين المعارضين من منطقة حلب، بما يسمح توجيه ضربات للإرهابيين هناك”. وتابع أن الجانب الروسي اتفق مع الأميركيين على أن “تستخدم واشنطن نفوذها بين المعارضين الأخيار قرب حلب لسحبهم من هناك لكي لا يعرقل أحد تدمير تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، إلا أن الولايات المتحدة لم تنفذ وعدها بإجراء هذا الفصل لمدة شهرين”.
وقال إن موسكو تقوم حاليًا بجمع المعلومات حول تعاون جبهة النصرة مع التنظيمات التي أعلنت عن انضمامها إلى نظام الهدنة “لتقديمها إلى مجلس الأمن الدولي من أجل تدقيق قائمة التنظيمات الإرهابية” . وكانت معلومات قد تحدثت أن الروس يحاولون انتزاع عقاب لبعض فصائل الجيش الحر لاختراقهم الهدنة، ومن بينهم “جيش الاسلام “ويحاولون طرحه بجدية ويعملون على عقد اجتماع دولي من أجل ذلك .