on
Archived: إيران تبتز أفغانيين من أجل القتال في سوريا
| هرب الكثير من الأفغان المقيمين في طهران والذين أرسلهم النظام الإيراني إلى القتال في سوريا بالإكراه وتحت طائلة اعتقالهم أو طردهم إلى بلدهم الأم أفغانستان، هربوا مع قوافل اللاجئين من سوريا إلى أوروبا، بعد تجربة مريرة قضوها وهم يقاتلون في سبيل قضية غيرهم لتطاردهم أعمالهم الإجرامية. |
ترجمة عبدالاله مجيد: إيلاف
تتوافر أدلة متزايدة أكثر فأكثر على أن إيران ترسل آلاف الأفغان للقتال مع قوات النظام السوري. ويُجند الأفغان، الذين غالبيتهم من الهزارة الشيعة من أحياء المهاجرين الفقيرة والبائسة، في إيران، ثم يُشحنون للانضمام إلى ميليشيا متعددة الجنسيات، هي عمليًا “فرقة أجنبية” حشدتها إيران لدعم الأسد. لكن كثيرًا من هؤلاء، الذين جُندوا بالإكراه والابتزاز، قرروا الهروب من ساحات القتال، لينضموا إلى قوافل اللاجئين المتجهة نحو أوروبا.
|
جنازات المقاتلين الأفغان في سوريا يشارك فيها أحيانًا مسؤولون إيرانيون وعود بالتجنيس كان التعلم في مدرسة أو العمل في مكان ما متعذرًا على أمير، لعدم امتلاكه بطاقة هوية شخصية أو إقامة قانونية في إيران. وكان الخوف من الاعتقال والترحيل كابوسًا يعيشه أمير كل يوم. وكان من الصعوبة بمكان على أمير أن ينتقل بحرية أو يحصل على رخصة لقيادة السيارة أو حتى ان يشتري بطاقة شريحة (سيم كارد) لهاتفه الخلوي. في هذا الوضع المزري تلقى أمير ذات يوم عرضًا أحدث انقلابًا في حياته. يروي أمير قائلًا “ان بعض الأفغان القريبين من الحرس الثوري الايراني” تحدثوا معه ومع اصدقاء له في المسجد الذي يصلّي فيه. اضاف في مقابلة اجرتها معه “بي بي سي” في مدينة ألمانية صغيرة: “اقترحوا علينا ان نذهب الى سوريا للمساعدة على الدفاع عن الأضرحة الشيعية ضد داعش، وقالوا اننا سنحصل على جوازات سفر، ونعيش حياة سهلة بعد ذلك، بل سنكون مواطنين ايرانيين، ونستطيع ان نشتري سيارات وعقارات…”.
“ما فعلته يطاردني” وقال أمير “ان الحرس الثوري كان يتولى كل شيء، وحين وصلنا رأينا آثار الرصاص وأضرار القصف. كانت ساحة حرب، وما فعلتُه وشاهدتُه هناك ما زال يلاحقني. فأنا لا استطيع النوم وأغضب بلا سبب”. يقول البروفيسور سكوت لوكاس من جامعة برمنغهام البريطانية، الذي يتابع التدخل الايراني في سوريا، “ان اولى الميليشيات الأفغانية بدأت تصل في عام 2012″، مشيرا الى ان الحرس الثوري الايراني قرر ان جيش النظام السوري “لا يستطيع النجاح بمفرده”. ونقلت “بي بي سي” عن البروفيسور لوكاس قوله “ان خطوط الجبهة كانت مستنزَفَة، والرجال يحاولون التهرب من الجندية”.
تجنيد الأجانب في مخيم للاجئين في جزيرة ليزبو اليونانية، تحدث مراهق كانت آثار الصدمة النفسية بادية عليه، عن مقاتلي “لواء فاطميون”، وكيف كانوا يُدفَعون الى المقدمة، ليكونوا الموجة الأولى من المقاتلين الذين يمكن التضحية بهم.
قال “كنا أحيانًا بلا مؤن، او ماء أو خبز، نعاني من الجوع والعطش وسط الصحراء. كنا فرقة مشاة خفيفة نسير 20 ـ 30 كلم لمواجهة “العدو” ومقاتلته. وكنا نسيطر على الأرض بثمن باهظ، ثم نسلمها الى الجنود السوريين، لكنهم كانوا عادة يخسرونها مجددا لمصلحة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”. وذات ليلة طوّقونا في بستان، واطلقوا علينا قاذفات آر بي جي، ورأيت رفيقي يتمزّق اربًا اربًا امام عيني. بعد ذلك كرهتُ الحرب، وبدأتُ اخاف من الحرب”.
معركة حلب لا تتوافر ارقام رسمية عن عدد الأفغان، الذين ارسلتهم ايران للقتال في سوريا، أو عدد القتلى منهم. لكن منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان قدرت أخيرا ان الحرس الثوري ربما جنَّد زهاء 10 آلاف افغاني.
وإذ تستعد قوات النظام لشن هجوم واسع في محافظة حلب، مع موسم الربيع، يبدو ان “الفرقة الأجنبية”، التي شكلتها ايران ستقاتل، ويُقتل افرادها من أجل الأسد لفترة اخرى مقبلة |