Archived: دهشة في فرنسا نتيجة تفضيل السوريين اللجوء لألمانيا وبريطانيا

حسين مجدوبي: القدس العربي

يبحث الاتحاد الأوروبي توزيع اللاجئين السوريين على مختلف الدول الأعضاء، ويفضل المهاجرون ألمانيا ودول شمال أوروبا على فرنسا ودول جنوب أوروبا، وهو ما أدهش الفرنسيين وجعل جريدة «لوموند» تعالج الموضوع متساءلة عن نفور المهاجرين من فرنسا. وهذا الشعور يمتد إلى مهاجري دول تعتبر فرنكفونية مثل المغرب العربي التي يفضل مهاجروها بريطانيا والولايات المتحدة.
وتشكل أزمة اللاجئين السوريين أكبر تحد لأوروبا بشأن النزوح بعد الحرب العالمية الثانية. وتتحمل ألمانيا حتى الآن رفقة إيطاليا واليونان المسؤولية الكبرى، مما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسة توزيع المهاجرين على الدول الأعضاء، وهو التوزيع الذي يثير الكثير من التحفظ والاحتجاج بين هذه الدول.
ويفضل السوريون اللجوء إلى ألمانيا ودول شمال أوروبا ومنها السويد. وقام سوريون لاجئون في دول جنوب البلاد مثل إسبانيا بترك هذا البلد الواقع جنوب أوروبا والتوجه إلى شمال هذه القارة. ويعتبر السوريون شمال القارة رفقة ألمانيا أحسن بكثير من دول جنوب القارة سواء على مستوى المعاملة أو تقديم المساعدات.
ويبقى المثير هو نفور المهاجرين حتى من دولة كبرى مثل فرنسا وتفضيل أخرى عليها مثل ألمانيا، الأمر الذي أثار دهشة المسؤولين الفرنسيين. وتناولت وسائل الإعلام الفرنسية كيف بالكاد نجح المكتب الفرنسي للاجئين في مدينة ميونيخ الألمانية في استقطاب لاجئين سوريين للقدوم لتقديم طلب اللجوء في فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة.
وكتبت جريدة «لوموند» الشهيرة في صفحتها الأولى بعنوان بارز في عدد أمس الاثنين «هؤلاء المهاجرين الذين لا تثير فرنسا أحلامهم». وعالجت مسألة اللاجئين السوريين، وكذلك لاجئي بعض الدول الأفريقية الذين جعلوا من الأراضي الفرنسية معبرا فقط نحو دول مثل بريطانيا وألمانيا والسويد. واستعرضت الجريدة أسباب هذا العزوف ومنها اللغة الفرنسية التي تقف حاجزا بحكم تحدث السوريين الإنكليزية ثم ظروف الاستقبال غير الملائمة ومنها مراكز الإيواء ومعاملة المؤسسات السلبية للاجئين ضمن أسباب أخرى كثيرة.
والواقع أن هذه الأسباب التي سردتها «لوموند» غير كافية لتبرير نفور المهاجرين واللاجئين السوريين والأفارقة من فرنسا بل الظاهرة تمتد إلى مناطق نفوذ فرنسا مثل المغرب العربي. ففي السنوات الأخيرة، أصبح المغاربيون يفضلون الهجرة إلى بريطانيا والولايات المتحدة، ولم تعد باريس تشكل لهم حلما مثلما كان الأمر في الماضي.
ويعتبر نفور المهاجرين من دول غربية عنوانا على فقدان جاذبيتها. وعلاقة بالمغرب العربي، يبقى تفضيل المغاربيين لشمال أوروبا والولايات المتحدة عنوانا لنقاشات قوية تشهدها دول هذه المنطقة ومنها التخلي التدريجي عن الثقافة الفرنكفونية لصالح الثقافة الأنكلوسكسونية.
ويتعاظم نفور الجيل الجديد من المغاربيين من فرنسا كوجهة للهجرة المفضلة والرهان على الدول الأنكلوسكسونية. ومن العناوين البارزة لهذا التحول ارتفاع الأصوات التي تطالب بتعليم أنكلوسكسوني وتغيير الفرنسية باللغة الإنكليزية.

اقرأ:

هافنغتون بوست: ما الذي يجعل ألمانيا والسويد الأرض الموعودة بالنسبة إلى المهاجرين؟