on
Archived: بعد ألمانيا… مشاريع اعلامية في السويد ناطقة بالعربية
وليد بركسية: المدن يحاول الإعلام الناطق بالعربية في السويد، تطوير نفسه وأدواته لمواكبة التطورات التي طرأت على المجتمع السويدي بعد أزمة اللجوء الحالية، إلا أن أداء الوسائل الإعلامية العربية هناك يبدو خجولاً وشديد المحلية، وأقرب الى نشرات تعليمية تمهد للحياة التي ينتظرها اللاجئ مستقبلاً، فتبرز فيه قيم الحياة السويدية بشكل تلقيني إضافة الى دروس تعلم اللغة السويدية، والحديث عن المشاكل التي يواجهها الوافدون الجدد كمحددات أساسية لأدائه.“نبض الأوريسند” هو أول تلفزيون ناطق بالعربية في السويد، يحاول أصحابه كسر الصورة النمطية السابقة، وزيادة الحضور الإعلامي العربي الخجول في البلاد الاسكندنافية الشمالية بعد موجة اللجوء، وبث إعلام عصري من ناحية الشكل والخطاب.
يعمل التلفزيون المرتقب على ثلاث مراحل، حيث سيبدأ البث عبر الإنترنت ثم عبر أجهزة نقل واشتراك خاصة في السويد بالاتفاق مع شركات بث خاصة، ليدخل بعدها مرحلة “الكايبل”، وأخيراً من الممكن الانتقال إلى البث الفضائي “حسب التمويل”، وهي نوع من الخدمات الإعلامية التي تقدم “المشاهدة حسب الطلب” على غرار خدمات عالمية شهيرة وعصرية مثل “نيتفليكس”.
يقول عبد الحاج من فريق التلفزيون لـ”المدن”: “نريد تقديم رؤية مغايرة وجديدة لما تعيشه الجالية العربية في السويد. فنسعى في قسم السياسة والهجرة الى تغطية الجوانب المتعلقة بالحياة السياسية ومواضيع الهجرة في السويد، عبر تحليلات واستقصاءات للأحداث والظواهر السياسية كما هي على أرض الواقع، ونربط هذه الرؤية بالدفاع عن الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان وقيم المواطنة والديمقراطية. كما نركز على المعلومة التي تهم القادم الجديد مثل لم الشمل، والإقامة، وتقارير من المخيمات، ومقابلات مع المسؤولين في دائرة الهجرة”.
في السياق، سينتج قسم تعلم اللغة السويدية في التلفزيون، المواد البصرية الإعلامية والفنية التفاعلية لخدمة القضايا والموضوعات التي تشغل دارسي اللغة السويدية من القادمين الجدد، إضافة الى تناول القضايا المختلفة اللغة السويدية وطرق تعلمها مع شرح كامل عن حياة الطلاب ومشاكلهم وواقع جامعاتهم ومؤسساتهم الأكاديمية، فيما تلتفت الأقسام الثقافية والاجتماعية إلى رصد المنتجات العربية في المجتمع السويدي والتركيز على الاقتصاد والحياة المعيشية اليومية بما “يؤسس للعدالة الاجتماعية”، إضافة الى تقديم المعلومات حول الحصول على عمل أو بدء مشروع خاص.
التلفزيون جزء من مشروع إعلامي أوسع، ويعد تطويراً لصحيفة “نبض الأوريسند” التي بدأت بالصدور في آذار 2014 على أيدي ست شباب من خلفيات ثقافية مختلفة (سوريا، فلسطين، السويد، الدنمارك)، وتصدر شهرياً باللغتين العربية والسويدية “لتعكس رؤى الجالية العربية في السويد عبر هوية متحررة وفريدة المضمون”، وتوزع 10 ألاف نسخة مجاناً في جنوب السويد في مدن هلسنبوري، مالمو، يستاد، سندسفال، كالمار.
ويهدف أصحاب المشروع من نشاطهم الإعلامي إلى المساعدة في تجاوز المشاكل التي يعانيها الوافدون الجدد، و”تحقيق متعة الثقافة بأدوات عصرية، ومتعة التعرف على جوانب عديدة لأوجه الحياة في السويد بأسلوب سلس مختلف، بلا انحيازات دينية أو مذهبية أوسياسية أو اجتماعية، بالإضافة إلى أن تكون نبض الأوريسند المنصة الأولى للأفراد في السويد للتعبير والكتابة والتدوين بشكل حر خارج حدود الأجندات التحريرية “.
الإعلام السويدي الناطق بالعربية له جذور قديمة تسبق أزمة اللجوء الحالية، فصحيفة “Arabnyheter” تعتبر أول صحيفة عربية في البلاد، إذ تنشط منذ العام 2004، فيما تبدو الجهود الإعلامية الرسمية متواضعة، إذ تخصص الإذاعة السويدية “Sveriges Radio” نصف ساعة يومياً لبث الأنباء باللغة العربية، ثم مع وجود قسم كامل في موقعها للانباء باللغة العربية ووسعت نطاق البث أيضاً بعد أزمة اللجوء وزيادة عدد المتحدثين بالعربية في السويد.
في السياق، تعتبر شبكة “الكومبس” الإعلامية أكبر مجموعة عربية في السويد، فتنشط منذ العام 2012، وتشمل إذاعة وصحيفة ورقية وموقع إلكتروني وصفحات عبر السوشيال ميديا في “فايسبوك” و”تويتر”، إضافة إلى راديو محلي، لكن أزمة اللجوء جعلت من الشبكة تولي اهتماماً أكبر بمسألة الوافدين الجدد والاندماج عبر فقرات وبرامج جديدة وتبويبات في موقعها الإلكتروني لهذه الغاية.
“صوت السويد” من جهتها تقدم إعلاماً بالطريقة ذاتها، عبر موقع إلكتروني وإذاعة لتقديم أبرز المستجدات الإخبارية باللغة العربية، مع التركيز على الأنباء الواردة من دائرة الهجرة بخصوص قضايا الهجرة واللجوء، حسبما تعرف الشبكة عن نفسها.
وفيما تعتبر السويد ثاني الدول الأوروبية في معدل استقبال اللاجئين، لا يبدو الإعلام العربي هناك متطوراً مقارنة بنظيره في ألمانيا مثلاً، ويبدو في المجمل أقرب للتجارب الفردية البسيطة، ويلاحظ ذلك في تصاميم المواقع الإلكترونية تحديداً (السويد اليوم) وحتى في طريقة تقديم المعلومات بشكل أقرب للتدوين منه إلى الصحافة الاحترافية.