on
Archived: إنطلاق (سيما) في إيطاليا
هيفا سيد طه: كلنا شركاء
وسط التخبط السياسي وزحمة المفاوضات وفشل المجتمع الدولي في وقف النزيف السوري، في زمن تحول فيه الإعلام إلى وسيلة عرض لأرقام ضحايانا بدلاً من عرض حلول تنهي أزمتنا، في زمن الموت والصمت…بات العمل الإغاثي الطبي من أهم ما يقدم للمواطن السوري، وانطلاقا من رؤية “سيما: الرابطة الطبية للمغتربين السوريين” وإيمانا منها برسالتها الإنسانية في تقديم الرعاية الطبية لكل إنسان بعيداً عن لونه وعرقه، وانطلاقا من مبدأ الأخوة الإنسانية جاءت الفكرة مع بداية الأزمة السورية التي خلفت أكثر من ثلاثمئة ألف قتيل ومليون جريح، عقدت “سيما” مؤخراً مؤتمرها في إحدى قاعات أحد قصور فلورنسا الإيطالية التابعة للبلدية تحت عنوان “الجرح السوري” لتعلن عن إطلاق أعمالها في إيطاليا وافتتاح مكتبيها في مدينتي فلورنسا وبولونيا الإيطاليتين برئاسة “د. نبيل المريدم” أسوة بمكاتبها في إنكلترا وفرنسا وتركيا وقطر والسعودية والكويت، ضم المؤتمر وفوداً طبية سورية ممثلة ﻟ “سيما” في عدة دول عربية وأوربية كسوريا والسعودية والنمسا وألمانيا وإنكلترا وفرنسا، وحضره الطبيب الفرنسي الشهير Prof. Raphael Pitti المعروف بتعاطفه مع ضحايا الحرب في سوريا وبعمله الإغاثي ومساعدة الجرحى في المشافي الميدانية في الداخل السوري، حضره كذلك ممثلون عن منظمات إنسانية حكومية في إيطاليا وحقوقيون إيطاليون ووفود إعلامية غربية وعربية.
وقد تم طرح معاناة الشعب السوري أمام الرأي العام الغربي والإيطالي وتوضيح أن ما يعرض في الإعلام هو جزء بسيط من حقيقة ما يجري على الأرض، كما تم عرض أفلام وثائقية خاصة تعرض صورا للدمار والوضع الصحي المتردي ولقصف واستهداف المشافي الميدانية، حيث تم استهدافٌ ممنهجٌ لألف طبيب بحسب شهادات لمنطمات إنسانية PHR وأن أربعين طبيباً فقط هم من تبقى في مدينة حلب مع ريفها، يقومون بخدمة مليونين ونص المليون نسمة، وأن 65 بالمئة من المشافي قد خرج عن الخدمة، وأن 35 بالمئة من الأطفال هم خارج التلقيح الروتيني،كما عرضت سيما أعمالها وخدماتها الطبية في تقرير مصور.
أكد المؤتمر على التنسيق ومواصلة العمل المشترك مع المؤسسات الطبية السورية الأخرى والمنظمات الدولية، وعلى تكوين علاقات مع الجهات والمؤسسات الإجتماعية والحكومية بغرض تنسيق وزيادة الدعم الإنساني الطبي للداخل السوري واللاجئين في الخارج،كذلك تحدث الطبيب الفرنسي “رافائيل بييته” عن خطورة الوضع الصحي مستعرضاً وثائق وصوراً خاصة، حيث اتهم المجتمع الدولي والدول الغربية بالنفاق، كما أكدت الحقوقية البروفيسيرة “اليسا بارونسيني” أن سياسة الحصار والتجويع تعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
هذا والجدير بالذكر أن “سيما” تعنى بالشؤون الطبية في العالم بعيداً عن السياسة وفي تركيز منها على الأزمة السورية بسبب ضخامتها واعتبارها مأساة القرن، فهي تشرف على 35 مشفى في الداخل السوري ومسؤولة عن 1000 طبيب وممرض وعامل هناك، كما ساهمت في ثلاثة مشاريع: “المشروع الوطني للاطراف الصناعية” في غازي عنتاب، “التعليم الطبي” من خلال إنشاء أكاديمية طب الطوارئ في ريف إدلب، و “الهندسة الطبية”، ويذكر أنها تعتبر ممثلة عن نقابة الأطباء العرب وتضم 900 طبيب سوري.
شكراً لكل العاملين في المجال الطبي ولمن يقدم يد العون رغم التحديات ليعيد الأمل في الحياة وليقول للعالم إننا مستمرين رغم المأساة، فنحن شعب يستحق الحياة كغيرنا من الشعوب!