on
Archived: كيف استفادت إسرائيل من التواجد الروسي بسوريا؟
ميرفت عوف: ساسة بوست
في البداية، سارعت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الإعراب عن قلقها الكبير من تواجد حليفها الروسي في سوريا، لكن سرعان ما انقلبت تلك المخاوف. حيث جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لروسيا، لتضع النقط على الحروف، كما يقال. وحددت آلية لتنسيق الأعمال العسكرية، ناهيك عن السعي لتحقيق أهدف أخرى ربما تكون أكثر أهمية، كتحجيم دور إيران وحزب الله في ضرب “إسرائيل” أو تخليص دولة الاحتلال من المعارضة السورية الإسلامية.
“ساسة بوست” ترصد في التقرير التالي كيف حولت المخاوف الإسرائيلية من التواجد الروسي في سوريا إلى فرص ومصالح مشتركة.
ما هي تداعيات الوجود الروسي على دولة الاحتلال الإسرائيلي؟
مع مواصلة النزاع في سوريا، كانت وما زالت دولة الاحتلال تواصل ضرباتها في سوريا دون الاعتراف الرسمي بذلك، مستهدفة بدرجة أولى عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني عبر سوريا، من هنا تخوف الاحتلال من أن يؤدي التواجد الجوي الروسي إلى قطع هامش تلك الضربات، أي أنها رأت أن التدخل الروسي قد يقوّض إلى حد كبير من عملياتها الجوية فوق سوريا ولبنان. ناهيك عن أنه في ظل انتشار القوات الروسية وتوسع عملها العسكري يتضاعف خطر الانخراط في اشتباكات مع أي طائرة إسرائيلية دخيلة، فوجود طائرات حربية وأنظمة دفاع جوي روسية، يدفع دولة الاحتلال إلى إعادة النظر في عمليات القصف الجوية على المناطق التي تنتشر فيها القوات الروسية.
كما يهتم هذا الكيان بإحباط العمليات العسكرية ضده، والتي تستهدف جنوده في إطار الصراع على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ولا تستهين دولة الاحتلال، بكون الجهد العسكري الروسي في سوريا، سيوجد منظومة صواريخ أرض-جو والتي سترسلها موسكو إلى سوريا، وتذكر صحيفة “الإنديبندنت” البريطانيّة أن: “الأسلحة الروسية العالية التقنية تشكل مصدر القلق الأبرز لإسرائيل، وعلى رأس هذه اللائحة صواريخ أرض-جو وأخرى أيضًا في مجال الدفاع الجوي”.
ويذكر موقع “ميليتاري توداي” الإلكتروني أن: “من أنواع الأسلحة المتداولة صواريخ “أس أي 22” أو “بانتساير-أس1” وهي نظام دفاع جوي للمدى القصير مصمم لحماية مواقع عسكرية ومدنية إستراتيجية”، وحسب الموقع يستطيع هذا النظام ضرب المروحيات والطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ “كروز”، بالإضافة إلى طائرات حربيّة متطوّرة مثل “أف117” و “أف 22”.
كيف انقلبت التخوفات من التواجد الروسي بسوريا إلى فرص لدولةالاحتلال الإسرائيلي؟
على أكثر من جانب، ستعمل دولة الاحتلال الإسرائيلي للاستفادة من التواجد الروسي بسوريا، فعلى الجبهة الشمالية، سيضمن التواجد الروسي تعزيز الاستقرار في دولة الاحتلال، إذ يرى المحللون أن وجود قاعدة عسكرية روسية داخل منطقة علوية يسيطر عليها النظام السوري قد تؤدي إلى زيادة الاستقرار في المنطقة ومنع مواجهة بين المحور الشيعي المتطرف بقيادة إيران وبين دولة الاحتلال.
بل تذهب مصادر إسرائيلية إلى أن التواجد الروسي في سوريا المنسق له مع “إسرائيل” عقب لقاء بوتين مع نتياهو الأخير، سيمنع أي سوء تفاهم نتيجة اشتباك بين جيش الاحتلال من جهة وعناصر حزب الله وقوات إيرانية والجيش السوري من جهة أخرى، فالتنسيق مع الروس سيحدّ من قدرة النظام السوري وإيران وحزب الله على الدخول في حرب مع دولة الاحتلال، وفي حال حدوث مواجهة فإن روسيا “الوسيط” سيكون لها دور إيجابي نتيجة علاقاتها القوية بتل أبيب من جهة والنظام وإيران من جهة ثانية.
وتؤكد مصادر إعلامية أن “الوجود الروسي قد يولد استقرارًا فيما تسميه إسرائيل “سوريا الصغرى”، وهي المناطق التي يسيطر عليها النظام بالكامل والممتدة من شمال اللاذقية مرورًا بالساحل السوري وصولًا إلى ممر الزبداني شمال غربي دمشق، وذلك لأن ذلك يطيل عمر النظام وبالتالي أمد القتال في سوريا بين قوى ضعيفة ومتناحرة وهي المعادلة الإستراتيجية المفضلة إسرائيليا”.
ما مدى التوافق بين روسيا و«إسرائيل» على قتال المعارضة السورية؟
بما أن العمليات العسكرية الروسية في سوريا ستشمل كل قوى المعارضة السورية، التي تهدد نظام الأسد ولن تستهدف فقط تنظيم الدولة، فتلك نقطة الالتقاء مع الأهداف الإستراتيجية لدولة الاحتلال التي تري في المعارضة السورية الإسلامية تهديدًا خطيرًا عليها.
فقد أعلن نتنياهو خلال لقائه مع بوتين في موسكو، أن دولة الاحتلال تريد من القوات الروسية المتواجدة في سوريا تزويدها بالمعلومات الاستخبارية التي تساعدها على تنفيذ عملياتها ضد جماعات المعارضة السورية المسلحة.
فحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”: “هناك توافق تام بين روسيا وإسرائيل على الحاجة لإلحاق هزيمة بالجماعات الإسلامية العاملة في سوريا، على اعتبار أنها ستهدد استقرار المنطقة بأسرها”، كما سبق و كشف موقع “وللا” الإخباري: “أن تزود إسرائيل القوات الروسية المتواجدة في سوريا بالمعلومات الاستخبارية التي تساعدها على تنفيذ عملياتها ضد جماعات المعارضة السورية المسلحة”.
ونوه الموقع إلى: “أن نتنياهو سيطلب في المقابل من بوتين أن تساعد روسيا على منع تحول المناطق الخاضعة لنفوذ النظام السوري إلى مناطق انطلاق للعمل ضد إسرائيل”.
هل سيمكن التواجد الروسي من تطويق إيران حسب الرغبة الإسرائيلية؟
لأن إيران وحزب الله، “يريدان فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل”، ولأن دولة الاحتلال الإسرائيلي تخشى من إمكانية أن تضاعف إيران دعمها لحزب الله عقب توقيع الاتفاق النووي والرفع التدريجي للعقوبات عليها، كانت دولة الاحتلال قلقة جدًا من التواجد الروسي المؤيد لإيران، وترى كما أسلفنا في التواجد الروسي إمكانية تحجيم لعمليات التصدي للأهداف الإيرانية.
الطمأنة الروسية والتحركات الأخيرة بين الجانب الإسرائيلي والروسي، “عكست الآية”، كما يقال، حيث ذهب الإسرائيليون إلى أن آليات العمل المشتركة مع روسيا قد تضمن الإبقاء على حصار إيران، أو الأقل مواصلة طهران احترام الاتفاق الذي تم توقيعه بمشاركة الدول العظمى.
وتوضح الكاتبة الإسرائيلية “كارولين غليك”: “إن التدخل الروسي في سوريا يفتح أمام إسرائيل المجال للتوصل لتفاهمات إستراتيجية أبعد بكثير مما يجري في سوريا”، وتواصل في مقال نشرته صحيفة “معاريف”: “أن اعتماد الجيش الروسي على المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية يمكن أن يقنع بوتين بمساعدة إسرائيل في عدم تمكين طهران من تطوير برنامجها النووي بعد اتفاق جنيف.”
اقرأ:
فريق إسرائيلي روسي للتنسيق بشأن سوريا برئاسة نائبي قائدي الجيشين