on
Archived: بيان من المكتب السياسي لمنبر النداء الوطني :فيينّا والرياض
فيينّا والرياض
10 كانون الأوّل 2015
تسارعت وتيرة الصراع العسكريّ في سوريا، حتّى تخطّت الصراع عبر سوريّين لتصل إلى تدخّلات عسكريّة مباشرة من قوى إقليّميّة ودوليّة، في الجوّ والبرّ، ووصل النزاع الدوليّ على سوريا إلى حدّ المواجهة المباشرة بين هذه القوى، ليس أساساً للقضاء على داعش، بل لتأسيس تقاسم النفوذ في سوريا والمنطقة.
أتت لقاءات فيينّا لتضع بعض القواعد للتعامل بين هذه القوى، في محاولة ربّما لتخفيف حدّة الصراع السوريّ-السوريّ لأنّ الفوضى السوريّة خلقت إرهاباً وصل إلى قلب العواصم الخارجيّة، لكنّ توافقات فيينّا هشّة ما لبثت أن اهتزّت مع تصعيد المواجهة المباشرة بين الدول، بالتالي من الصعب اعتماد هذه التوافقات أنّ موضوعها هو حقّاً الحرص على سوريا والسوريين، وأنّها تؤسّس مساراً لحلّ سياسيّ.
هكذا بدل أن تحاول الدول رأب الصدع بين السوريين، ومساعدة المعارضة لكي تبني بنفسها سبل خلق وحدتها، كما فعلته في صيف 2012، تّمت الدعوة إلى لقاءٍ في المملكة العربيّة السعوديّة لم يتمّ التحضير له، لا من حيث الحرص على شموليّة الحضور، ولا من حيث العمل على إنتاج توافقات دون تدخّل الدول مباشرة, كما دعت أطياف سوريّة إلى مؤتمرات أخرى. ومهما كانت نتائج هذه اللقاءات يبقى الصراع الأمميّ هو السائد، وتبقى مسؤوليّة رأب الصدع بين السوريين ونبذ الإرهاب بكلّ أشكاله، بما فيه إرهاب داعش والنصرة وإرهاب السلطة، هي مسؤوليّة القوى الوطنيّة الحريصة على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
نحن في منبر النداء الوطنيّ سننظر إلى كلّ هذه المؤتمرات حسب ما يُمكن أن تقدّمه لوقف الحرب السوريّة-السوريّة والإقليميّة-الدوليّة في بلدنا. لأنّ وقف الحرب هي الأولويّة الأولى للسوريين ولكرامتهم، ولتوحيد الجهود كافّة لمكافحة الإرهاب بأنواعه. وننظر إلى مجمل العمليّة الدوليّة التي انطلقت في فيينّا بقدر ما يُمكن أن تقدّمه لخفض الصراعات بين الدول عبرنا وعلى أرضنا، ما يُمكن أن يؤسّس لمسارٍ سياسيّ للحلّ.
الحريّة والكرامة والسلام لشعبنا الذي لا نفرّق فيه بين سوريّ وآخر.
المكتب السياسي لمنبر النداء الوطني