Archived: روسيا تصبح قريباً في «مأزق سوري» و «داعش» يستفيد من غاراتها

رندة تقي الدين: الحياة

قالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» إن القيادة الروسية تعترف لمحاوريها بأن هدف تدخلها العسكري في سورية هو دعم الرئيس السوري بشار الأسد وحماية قاعدتهم البحرية العسكرية في طرطوس غرب سورية ومصالحها العسكرية وإعادة دفع نفوذهم في الشرق الأوسط وإظهار شعوب المنطقة أن روسيا لاعب جدي على الساحة الإقليمية»، إضافة إلى أمنها الداخلي الذي يجعلها تفضل قتل الشيشان في «داعش» بدلاً من قتالهم في روسيا.

وتابعت المصادر انه على رغم بعض الخسارات التي تكبدتها القوات الجوية الروسية حتى الآن اذ فقدت بعضهم، من المبكر القول إن روسيا في مأزق عسكري في سورية الآن. وتابعت المصادر أن مشكلة التدخل الروسي في سورية أن الروس لا يقاتلون «داعش» بل المعارضة السورية وهذا يؤدي إلى تقدم «داعش» على الأرض في سورية وليس تقدم قوات الجيش النظامي السوري ثم أن طريقة الضربات الجوية العسكرية الروسية هي عبر قصف عشوائي. وزادت انه من المبكر أن نقول انهم في مستنقع في عمليتهم العسكرية، لكنهم سيصبحون بعد بعض الوقت في مأزق عسكري ككل القوات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط وقد سقط لهم ضحايا عسكريين كالجميع حتى الآن.

وتابعت المصادر أن الأكراد في العراق عسكرياً استعادوا كل الأراضي التي كانت تحت سيطرة «داعش» وعندما افرجوا عن ٧٠ رهينة بمساعدة الأميركيين اعتقدوا انهم من البيشمركة، لكنهم لم يكونوا كذلك وكان سيتم إعدامهم في اليوم الثاني لو لم يتم إنقاذهم والبعض منهم كانوا قياديين سابقين من «داعش» تم سجنهم من التنظيم بداعي خيانة فهؤلاء يمثلون مصادر استخباراتية مهمة لأعمال وتنظيم «داعش». وأشارت المصادر إلى أن مقاتلي البيشمركة كانوا فاعلين جداً عسكرياً.

وقالت المصادر انه لأول مرة منذ حزيران (يونيو) هناك نقاط ضغط متعددة على «داعش» في العراق في بيجي والرمادي وحوالي الرقة شرق سورية، ذلك أن التنظيم سيعجز عن مقاومة جبهتين في الوقت نفسه.

وعن الوضع السياسي في العراق، أوضحت المصادر أن رئيس الحكومة العبادي مسيطر على الوضع، لكن مشكلته أن ليست لديه قاعدة سياسية قوية فحزبه مستمر في رفض نفوذه وشعبيته بحسب بعض استطلاعات الرأي مرتفعة جداً حتى بين السنة باستثناء الأكراد لأسباب واضحة، وتأتي هذه الشعبية لأنه في أحلك الظروف يقوم بخطوات صعبة مثل الإصلاحات التي بعضها يتم تنفيذها مثل إلغاء بعض الوظائف الحكومية ومحاولة إدخال إجراءات لمكافحة الفساد وتقليص الأجور الرسمية حتى من موظفين في رئاسة الحكومة معه. وزادت انه على رغم كل ذلك لا يزال شعبي في الشارع والمرجعية تدعمه حتى الآن، لكن من يخسر مصالحه لا يرغبه. وقالت المصادر إن لإيران وجوداً من خلال مستشارين عسكريين فيه وزيارات دائمة لقاسم سليماني رئيس «فيلق القدس» في الحرس الثوري في العراق ووزير النقل العراقي السابق هادي العمر رئيس «فيلق بدر» يلتقيه دائماً. وأضافت أن إيران مؤثرة جداً في السياسة العراقية وتبذل جهوداً كبرى للتأثير على البيانات والتصريحات الرسمية لبعض أعضاء البرلمان القريبين من إيران.

وقالت المصادر عن الوضع النفطي في العراق إن الشهر الماضي استطاع العراق إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم، وهو رقم قياسي بالنسبة لإنتاجه. أما الأكراد فهم منذ تموز (يوليو) يبيعون نفطاً في شكل مستقل عن الشركة العراقية للتسويق (سومو). وتابعت المصادر أن قضية النفط بين الحكومة العراقية والأكراد هي أن الأكراد يبيعون نفط خارج «سومو» بداعي أن الحكومة العراقية لم تدفع لهم مستحقاتهم والحكومة العراقية تقول لهم إنهم أنتجوا كميات أكثر مما كان متفقاً عليها.

من المتوقع أن يزور رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني بغداد قريباً للتفاوض على هذه المسألة، إذ من المفروض أن تدفع الحكومة في بغداد ١٧ في المئة من الموازنة للأكراد إذا وضعوا لدى «سومو» في جيهان ٥٥٠ ألف برميل في اليوم وهذا كان اتفاقاً، لكنهم أنتجوا ٣٥٠ ألفاً يومياً. وبغداد كانت تدفع أقل من ١٧ في المئة من الموازنة.

وفي شباط (فبراير) أنتج الأكراد ٦٠٠ ألف برميل في اليوم وبغداد استاءت واتهمتهم بالغش وبيع هذه الكميات لأنفسهم وساءت الأمور بينهم، وانخفضت عائدات الأكراد من النفط بسبب تدني الأسعار وليست ما كانوا يتوقعون لذلك هم بحاجة إلى بغداد. أما وزير النفط العراقي فهو يعمل بجدية واحتراف رغم الصعوبات والفساد المنتشر في العراق، لكن العراق يعاني من نقص كبير من العائدات المالية للاستثمار في الحقول وموانئ التصدير. وقالت المصادر إن لدى العراق ٢٥ بليون دولار عجز في موازنة لأن لديهم أكثر من ثلاثة ملايين نازح وأعباء حرب، ويسعى العراق إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على قرض بقيمة بليون دولار من أجل تغطية جزء من الموازنة.