Archived: أردوغان يكذب بوتين: لا وجود لداعش بمنطقة إسقاط الطائرة الروسية

المدن-

أنهى الرئيس التركي رجب الطيب اجتماعاً أمنياً موسعاً ضم رئيس الوزراء أحمد  داود أوغلو، ورئيس الأركان خلوصي آكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، وبعض الوزراء، بحث خلاله تداعيات إسقاط المقاتلة الروسية.

وقال أردوغان في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع إن “ما قمنا به كان دفاعا عن سيادتنا وحذرنا الطائرة مرارا قبل إسقاطها”، وأكد أن “تركيا بذلت كل ما بوسعها لتفادي حادث إسقاط الطائرة الروسية”. وكذّب أردوغان ما جاء على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قال إن الطائرة كانت تنفذ مهمات قتالية ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”، وقال “تركيا تواصل دعمها للمعارضة السورية ولا توجد عناصر من تنظيم الدولة في منطقة جبل التركمان”، واتهم موسكو بأنها “تريد الحفاظ على نظام الأسد البربري وتركيا تقف دائماً مع الحق والعدالة”. وشدد الرئيس التركي على أن بلاده ستقف “دائماً مع أهلنا التركمان في بايربوجاق وسندعهم. ونقول لروسيا لا توجد داعش في منطقة بايربوجاق”، وأعلن أن المنطقة الآمنة أصبحت أمراً ضرورياً، وستكون “بين جرابلس وأعزاز”، في ريف حلب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أول تعليق على الحادثة، اعتبر أن إقدام تركيا على اسقاط المقاتلة الروسية “سو-24″، بمثابة “طعنة في الظهر” من قبل “القوى الداعمة للإرهاب”، متوعداً بأن هذا الأمر ستكون له عواقب خطيرة على العلاقات بين موسكو وأنقرة.

التصعيد الروسي وصل حد اتهام بوتين لتركيا، بأنها تدعم تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأشار إلى أن روسيا سجّلت عملية تجارة بالنفط بين تركيا والتنظيم، حيث كانت تصل كميات كبيرة منه إلى تركيا من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، وضمن هذه المعطيات فإن تركيا كانت مصدراً هاماً لتغذية العصابات الإرهابية بالأموال. وألمح بوتين إلى أن تركيا تحمي “داعش”، مبرراً ادعاءه بالقول إنه “إذا كانت لدى داعش مثل هذه الأموال الطائلة، والحديث يدور عن عشرات ومئات الملايين، وربما مليارات الدولارات الواردة من تجارة النفط، وبالإضافة إلى أن ثمة دولا تقدم لهم حماية مسلحة، فيتضح من ذلك سبب وقاحة تصرفاتهم (تنظيم داعش)”.

وذكر بوتين خلال مؤتمر صحافي عقده مع الملك الأردني عبدالله الثاني في سوتشي، الثلاثاء، أن الطائرة الروسية لم تخترق الأجواء التركية، إذ كانت على بعد أربعة كيلومترات من الحدود داخل الأراضي السورية، ولم تشكل أي تهديد لتركيا، وزعم أن المقاتلة الروسية كانت في مهمة قتالية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما “من المفترض أن تكون تركيا في صفوف هؤلاء الذين يقاتلون التنظيم”. وردّ على توجه تركيا بالطلب من حلف شمال الأطلسي عقد اجتماع عاجل، بالقول “أفهم أن كل دولة لها مصالحها الإقليمية ونتعامل مع ذلك بكل احترام، ولكن لن نتحمل أن تحصل جرائم مثل ما حصل اليوم”.

وكانت موسكو قد قدّمت مذكرة احتجاج إلى الملحق العسكري التركي في موسكو، بعد استدعائه إلى وزارة الدفاع الروسية. وأكدت الوزارة في المذكرة أن تحليل بيانات ووسائل المراقبة الإلكترونية، أشار إلى أن الطائرة “سو-24” التي أسقطتها تركيا لم تخترق الأجواء التركية. وأضافت المذكرة أن المقاتلة الروسية أسقطت داخل الأراضي السورية أثناء عودتها إلى قاعدتها في مطار حميميم (باسل الأسد) في محافظة اللاذقية.

التطورات المتعاقبة تنذر بانهيار العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وتركيا، إذ أعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلغاء زيارته التي كانت مقررة، الأربعاء. وكان من المفترض أن يشارك لافروف بالاجتماع الخامس للجنة الروسية-التركية المشتركة للتخطيط الاستراتيجي في إسطنبول. وقال لافروف للصحافيين من سوتشي الروسية: “علينا أن نشدد اليوم على تنامي المخاطر الإرهابية في أراضي تركيا، وذلك بغض النظر عما حدث هذا اليوم.. إننا نوصي مواطنينا بعدم التوجه إلى الجمهورية التركية مهما كانت زيارات سياحية أو أي زيارات أخرى”، معتبراً أن مستوى “الخطر الإرهابي” في تركيا بات معادلاً لمثيله في مصر.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إنه “يجب على العالم بأسره أن يعلم أننا سنقدم كافة التضحيات، ونتخذ جميع التدابير عندما يتعلق الأمر بأمن حدودنا وحياة وكرامة مواطنينا، وينبغي تناول رد فعل قواتنا المسلحة الفوري لانتهاك الطائرات للأجواء التركية اليوم في هذا الإطار”.

كلام داوود أوغلو جاء في كلمة ألقاها في قصر جنقايا، في أنقرة، خلال مأدبة غداء حضرها معلمون من ولايات تركيا الـ ٨١ بمناسبة يوم المعلم. وأضاف “ليست لدينا أطماع بأراضي أي دولة أخرى، وعلى الجميع أن يدرك أنّ لتركيا حق الدفاع عن أمن أراضيها، لا سيما أننا نبّهنا إلى ذلك مراراً، وأكّدنا عليه خلال اجتماعنا الأمني الأخير، وإنّ رد تركيا على انتهاك أجوائها وأراضيها رغم التحذيرات المتكررة، حق قومي ودولي”. مشدداً على أن الرسالة الموقف التركي واضح جداً “حيال من يقصف تركمان باير بوجاق، وعرب حلب، وأكراد وعرب وتركمان إعزاز، سواء كان النظام السوري، أو التنظيمات الإرهابية، أو أي عناصر خارجية، فالشعب السوري يستحق الحياة بسلام وكرامة مثل بقية الشعوب”. وتابع “على العالم بأسره أن يكون مدركا وواثقا من أننا سنقوم بما يلزم، من أجل إحلال السلام في تركيا ومحيطها، وضمان ديموقراطية وطمأنينة وأمن بلادنا داخل حلقة النار هذه”.

وفي إطار ردود الفعل الدولية على اسقاط الطائرة الروسية، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، إن “تركيا لديها الحق في الدفاع عن أراضيها”، وأعرب عن اعتقاده بوجود “اتصالات تركية-روسية حاليا لاتخاذ إجراءات لوقف التصعيد”، داعياً موسكو لأن “تكون ضمن تحالف واسع ضد تنظيم الدولة”، معتبراً أنه “تركز على دعم الأسد بدلا من مواجهة تنظيم الدولة”.

من جهة ثانية، وصفت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، الحادثة بأنها “أمر خطير جداً ولكن ليس منطقياً التعليق عليه قبل الحصول على معلومات أكثر دقة”، فيما أعرب وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير عن أمله بأن لا يؤدي إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية إلى عرقلة محادثات حل الصراع السوري. وقال شتاينماير من برلين “نأمل ألا تتسبب هذه الحادثة في انتكاسة لأول محادثات مشجعة والتي تعطي أملاً بسيطاً لتخفيف حدة الصراع  السوري”.

وتتزامن هذه التطورات مع زيارة يجربها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إلى القاهرة، التي وصلها بصورة مفاجئة ليل الاثنين-الثلاثاء. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بحث مع شويغو الوضع في المنطقة وسبل التعاون الثنائي بين البلدين في مكافحة الإرهاب.

وذكر يوسف أن السيسي أكد لشويغو حرص مصر على تعزيز التعاون مع روسيا في كافة المجالات، ومن بينها المجال العسكري، بما يدعم قدرة البلدين على مواجهة مختلف التحديات، في حين أشار وزير الدفاع الروسي إلى إمكان أن تجري روسيا ومصر تدريبات عسكرية مشتركة، من ضمنها قيام الجانبين بمناورات بحرية في وقت قريب.

وقال الوزير الروسي إن الهدف من ذلك هو “تطوير العلاقات بين القوات المسلحة في روسيا ومصر في جميع مجالات التنمية من أجل الحفاظ على أمن بلدينا”. وأضاف شويغو في كلمة له خلال الاجتماع الثاني للجنة الروسية-المصرية المشتركة للتعاون العسكري التقني: “نؤيد الجهود المستمرة التي تبذلها قيادة مصر في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك خطوات تطبيع الوضع في سيناء”.

 اقرأ:

أردوغان يؤكد إنشاء منطقة آمنة بسوريا.. ويدافع عن حق بلاده في حماية أراضيها