Archived: أمريكيون وروس يلتقون معارضين سوريين في جنيف

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
التقى مسؤولون أمريكيون وروس قبل ظهر يوم  الأربعاء في جنيف، قبيل اجتماعات الخمسة الكبار، عددا من المعارضين السوريين.

وعلمت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن الامريكان والروس ناقشوا مع المعارضين صيغة وتركيبة الوفد المفاوض، المُفترض مشاركته في المفاوضات التي ستُعقد في 25 الشهر الجاري بين النظام السوري والمعارضة، وتلقوا بعض الأفكار القابلة للتنفيذ والتي يمكن أن تساهم في إنجاح المفاوضات.

وفي جنيف التقى نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف والمبعوث الخاصّ للشرق الأوسط سيرغاي فيرشينين، المعارض السوري سمير العيطة العضو المؤسّس في المنبر الديموقراطي المعارض، كما التقى به المبعوث الأمريكي لسورية، السفير مايكل راتني في اجتماع آخر، وختم العيطة اللقاءات باجتماع مع نائب المبعوث الأمميّ، رمزي عزّ الدين.

تم خلال هذه اللقاءات الثلاثة بحث العراقيل، التي تواجه إطلاق عمليّة التفاوض من أجل حل سياسي ولوقف إطلاق النار، وشدّد العيطة على التعامل بجدية وإيجابية مع مخرجات مؤتمر الرياض وضرورة شمولية التفاوض لكافة الأطراف للحفاظ على الوحدة السورية، كما ركّز على أهمية إدماج المجتمع المدني ومنظماته ومجالسه المحلية بشكل مستقل في العملية التفاوضية.

كذلك التقى راتني جهاد مقدسي عضو مؤتمر القاهرة، وصالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي ومعه هيثم مناع رئيس مجلس سورية الديمقراطية، كما التقى المبعوثان الروسيان بهما معاً. وحاول السفير الأمريكي إقناعهما بصعوبة المشاركة ضمن وفد المعارضة السورية، نظراً للموقف المتشدد الذي تبديه المعارضة السورية المسلّحة من مشاركة مسلّم وجيش سورية الديمقراطي في الوفد المفاوض، على وعد أن تتم معالجة الخلل في وقت لاحق.

وعلمت (آكي) أن رمزي أكّد للعيطة أن الروس مصرّين على أن تشارك كل أطراف المعارضة السورية في مؤتمر جنيف3 التفاوضي، وأشار إلى اقتراحات متعددة من بينها تشكيل “وفد ونصف” أو أن يشاركوا كمراقبين في المفاوضات. وقال إن هذا الاقتراح يلقى ترحيباً من روسيا، فيما أكّد الروس للعيطة أنهم مهتمون بشدّة أن يشارك ضمن الوفد الذي تتبناه موسكو، ومن ضمنه مسلّم ومناع وقدري جميل ورندة قسيس وغيرهم، فيما شدد العيطة بدوره على استقلاليته عن كل التيارات المعارضة ووقوفه على مسافة واحدة منها، وأكّد أن مشاركته ضمن ممثلي المجتمع المدني هو أهم وأكثر نجاعة وتأثيراً.

ووفق متابعين للقاءات المسؤولين الروس مع المعارضة السورية، فقد أكّد الروس لمسلّم ومنّاع على ضرورة أن يتم توسيع الوفد الرديف المفاوض ليضم تيارات أكثر من أجل إقناع الأطراف الرافضة لمشاركتهم بأن هذا الوفد كبير ويُشكل كتلة لا يُستهان بها قد تفوق كتلة الهيئة العامة للمفاوضات المنبثقة من مؤتمر الرياض.

وتقدّم العيطة بورقة تُمثّل موقف المنبر الديمقراطي شدد من خلالها على ضرورة دعم قرار مجلس الأمن 2254 وأكّد أنه يخلق آلية لوقف القتال ولحل سياسي مستدام، وعدم إضاعة الفرصة المتاحة خاصة وأنه وضع جدول زمني محدد يُلزم جميع الأطراف السورية كما الإقليمية والدولية. كما أكّد على ضرورة بدء العملية التفاوضية، التي سيبدأ معها وقف إطلاق النار، رغم تحفّظه وتأكيده على أن وفد المعارضة ووفد الحكومة لا يمثلان في الظروف الحالية إرادة الشعب السوري.

ونوّه العيطة بأهمية التعامل بإيجابية وجدية مع مخرجات مؤتمر الرياض للمعارضة، لكنّه شدد على ضرورة أن تكون المفاوضات متعدّدة الأطراف تُمثّل جميع القوى السياسية والعسكرية السورية، بما فيها التي استُبعدت عن جهود تشكيل وفد المعارضة لأن تواجدها ضرورة لشمولية العملية السياسية وللحفاظ على وحدة البلاد. ورأى ان الأهم أن يتم إبراز تمثيل قوي ومستقل للمجتمع المدني الأهلية والنسائية والإغاثية والطبية والحقوقية، لتكون رقيبة فعلية على جولات التفاوض، وكذلك المجالس المحلية التي جرت انتخاباتها مؤخراً على أسس القوانين النافذة، حتى في المناطق غير الخاضعة للسلطة المركزية، على المستوى المحلي وعلى مستوى المحافظات، بما فيها مناطق الحكم الذاتي في الشمال، بالإضافة إلى فعاليات وشخصيات يُمكن أن تؤسّس لمناخ الثقة والحياد في المرحلة الانتقالية، وأن يتم اعتماد وفد رسمي من قبل الأمم المتحدة للقيام بهذا الدور الرقابي الفعال.

وشدد على أن هذه الأطراف المدنية التي تدير الشأن السوري في الداخل منذ ما يقرب من ثلاثة سنوات هي الأكثر قدرة على القيام بالوساطات الضرورية بين أطراف المجتمع لرأب صدعه، ومع مؤسسات الدولة والمجتمع الدولي لتأمين مستلزمات المواطنين وخدمتهم، وكذلك مع القوى المتصارعة بالسلاح للتوصل وضمانة وقف القتال.

كما شدد لى ضرورة أن تنبثق عن الجولات الأولى من التفاوض أربع فرق عمل التي تُعنى بمواضيع السلامة والحماية الاجتماعية؛ والمسائل السياسية والقانونية؛ والمسائل العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب؛ واستمرار الخدمات العامة وإعادة التعمير والتنمية، حسب اقتراح المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا في آب/ أغسطس الماضي.

كما دعا المجتمع الدولي لتعريف الإرهاب والمنظمات الإرهابية في الحالة السورية، حتى لا يظل كل طرف يتهم الآخر بالإرهاب، وقال إن المستفيدون من هذه الحالة من الضبابية هم التنظيمات المتطرفة الإرهابية الحقيقية كداعش والنصرة، وشدد أيضاً على ضرورة ضبط عمليات القصف الجوي والعمليات البرية التي تقوم بها دول كثيرة في سورية قبل بدء المفاوضات، ودون ذلك لن ينجح التفاوض في خلق آلية مشتركة يُمكن أن تحقق وقف إطلاق النار المنشود، وتوحيد كل الجهود السورية والدولية لمكافحة الإرهاب الحقيقي.