Archived: فنان سوري في تركيا يجسد ألم الحرب والحنين للوطن

الاناضول

لم ينس الفنان السوري غسان خضر (45 عاما)، التفاصيل الدقيقة لألم الحرب المندلعة في بلاده فسخر موهبته الفنية، لتحويلها إلى مجسمات تروي قسوة الحياة، ومعاناة يعيشها شعبه منذ أعوام.

ويحاول الفنان النازح إلى لبنان، من مدينة حمص، عبر مجسماته، أن يعيد رسم معالم عايشها في مدينته قبل أن تتحول شوارعها وبيوتها إلى أكوام من الرماد والركام، وتفوح من أزقتها “رائحة الموت” جراء الحرب المتواصلة.

ويقول خضر، لمراسل “الأناضول”، “في عام 1985 اكتشفت موهبتي بالصدفة، عندما قررت صناعة مجسم لمنزل من أعواد الثقاب، في محاولة لكسر الروتين والملل، فلفت ذلك المجسم بعد أن انتهيت منه، أنظار جميع الأهل والأقارب، وشجعوني على الاستمرار في صناعة مثل هذه التحف الفنية”.

ويضيف، “واصلت عملي في صناعة هذه المجسمات، وكانت حديقة منزلي في حمص، والهواء الطلق هناك مكاناً مناسبا لممارسة هوايتي”.

وتابع “بعد اندلاع الحرب في بلادنا، والنزوح منها، خلال رحلة من العذاب والشقاء والتشرد، انقطعت عن العمل لفترة، ولكن معاناة شعبي، والقهر الذي أشعر به، دفعني للعودة لصناعة مجسمات خشبية وأخرى من مواد مختلفة، في محاولة للتعبير عن حبي وعشقي لمدينتي التي هجرت منها، ودمرتها الحرب”.

ويشير إلى أن معظم أفكار مجسماته التي صنعها بعد نزوحه وعائلته من سوريا، مستوحاة من معالم مدينته حمص، ومعاناة شعبه.

ومن أبرز التحف الفنية التي صنعها الفنان “خضر”، مجسمات لمسجد خالد بن الوليد، في حمص، ومسجد محمد الفاتح، وكنيسة “آيا صوفيا” في مدينة إسطنبول التركية، إضافة لسفينة أطلق عليه اسم “سفينة إيلان”، نسبة إلى الطفل السوري إيلان كوردي، الذي وجد غريقا على السواحل التركية، بعد أن سقط من أحد قوارب الهجرة.

ويقول الفنان السوري، إنه يحاول من خلال مجسم “سفينة إيلان” “تجسد المعاناة والموت، الذي يواجهه الشعب السوري خلال رحلة نزوحه عبر البحر (…) هذه السفينة أهديها إلى شعبي، وإلى عذاباته”.

وإضافة إلى التعبير عن معاناة شعبه، فإنه يحاول أن يوصل رسالة للناس عبر أعماله الفنية، تحثهم على المحبة، فيقول: “عندما صنعت مجسماً للمسجد والكنيسة، أردت أن أدعو الناس إلى المحبة والتسامح لأننا نؤمن بذلك”.

ويعترف، الفنان السوري، أن زوجته هي أحد أبرز مشجعيه على مواصلة عمله الشاق، وأهم مصادر أفكاره.

وفي حديثها لمراسل “الأناضول”، تقول “ليلى” زوجة الفنان النازح، “أشجعه بشكل مستمر ليواصل عمله، وأتمنى أن يرى العالم كله أعماله وإبداعه، فلا يجوز أن تبقى هذه التحف الفنية حبيسة في غرفة مغلقة”.

وتضيف، “منذ أن هربنا إلى لبنان عملت على إظهار إعماله، ولكن للأسف لم نتلق الدعم والاهتمام الكافي لذلك”.

ورغم ما تتمتع به مجسمات الفنان “خضر”، من جمال وإبداع، إلا أن نحو ثلاثين قطعة منها صنعها منذ نزوحه من سوريا، بقيت حبيسة جدران غرفة صغيرة، داخل منزله المستأجر في الشمال اللبناني.