من الماء والرمال.. مدينة صنعها السوريون في الصحراء

كلنا شركاء: عبد الحي أحمد- أخبار الآن

لأن الحاجة أم الإختراع فقد دفعت سنوات الإنتظارِ النازحينَ السوريين في مخيم الرُكبان الواقعِ على الحدود السورية الأردنية، إلى بناء منازلَ لهم مستخدمين رمالَ الصحراء، وذلكَ لتخفيف المعاناة التي يعيشونها في ظلِ موجاتِ حر الصيف وصقيع الشتاء.

لا يحاول هؤلاء الرجال إستصلاح الأرض وزراعتها .. فهي كما تبدو صحراء قاحلة جرداء لا حياة في ترابها، إلا أن تحويلها إلى قوالب من طين وإعمارها عندما تجف بات عملا يوميا لقاسم ورفاقه، يقتاتون من خلاله بعيد نزوحهم إلى الحدود السورية الأردنية بحثا عن الأمان المفقود في بلداتهم المنكوبة.
 
يتحدث قاسم الحميد وهو عامل في بناء بيوت الطين قائلا “تصنيع هالبيوت أمر بدائي يعني من ماء وطين، بنجيب ماء من ماء الخبرات والسيول وبنحفر حفرة وبنحط عليه ماء وبنجبله على بعضه يعني، وبنجيبه وبنحطه بالقالب مثل البلوك”.

إنه مخيم الركبان الذي تحول خلال سنوات معدودة إلى مدينة من الرمال بات يقطنها ما يناهز مئة ألف نسمة لتصبح وجهة يفر إليها الجميع حيث لا شيء يدرء شمس الصحراء الحارقة عنهم، ويتقي أتربتها وعواصفها سوى هذه البيوت التي صنعت من المواد المتوفرة لديهم.
 
أما محمد عبد الرحمن وهو من أهالي المخيم تحدث بأنه هرب من القصف والطيران ولجأ للمنطقة كونها منطقة آمنة وبأن بنائهم لبيوت الطين بهدف لإيوائهم من البرد والحر.
 
وعلى الرغم من ذلك ليس الجميع بقادرين على إنشاء مساكنهم الطينية نظرا للفقر المدقع الذي يعانيه سكان هذا المخيم، فالبعض ليس لديه القدرة حتى على استإجار خيمة مهترئة فبناء منزل واحد قد تزيد تكلفته على خمسمئة دولار.

من جهتها قالت أم علي وهي نازحة في الركبان “بدنا اي شي يوعينا ويقعدنا بالدور ما بدنا هيك، الخيم عم تطير من علينا والله يكون بالعون، بدنا مساعدات بدنا أكل وبدنا شرب وبدنا أي شي يكسينا”.
 
يقاتل الجيش الحر وكذلك جيش النظام والتحالف الدولي على بعد كيلو مترات من المكان، إنها البادية السورية والحرب على تنظيم داعش في آخر معاقله، حيث تتسابق الجيوش لإجتزاء أكبر قدر ممكن من مناطق النفوذ فيما ينتظر السكان هنا إنتهاء هذه المعارك ليعودوا جديد من.
 
بهذا التراب وقليل من الماء حول السوريون صحراء بلادهم إلى بيوت من طين، علها تعينهم على مرارة الإنتظار. 





Tags: الأردن, اللاجئين السوريين, مخيم الزعتري