on
Archived: مبررات يسوقها الخبراء الدوليون لتبرير عجزهم عن إنزال المساعدات جواً دون موافقة النظام السوري
الغارديان: ترجمة محمود محمد العبي- السوري الجديد
طالبت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من الحكومة السورية السماح بإنزال جوي للمساعدات إلى المدن المحاصرة، ولكن تمت مقابلة فعالية المساعدات جواً باستجابة فاترة من العاملين في المجال الإنساني.
آه، إنزالات جوية. رجال أقوياء البنية يرمون ببطولة أكياساً من الحبوب من الجزء الخلف يمن طائرات شحن، وفي الأسفل حشود الجياع تستلم تلك الأكياس بامتنان. هذه الأكياس هي مجازاً مساعدة كلاسيكية. ولكنها أيضاً مكلفة ومعقدة وعرضة للفشل وذلك في أفضل السيناريوهات.
الإعداد لإنزال
ذلك في الواقع على ماذا يشتمل؟ الكثير من المال. طائرات اليوشن 76-II – النوع الأكثر شيوعاً – بكلفة 34000 دولار في كل طلعة جوية في جو معتدل، وعندما تزداد خطورة الوضع يزداد معها ارتفاع التأمين الإضافي والتكاليف المرتبطة به. ثم هناك تكلفة للمساعدات نفسها، بالإضافة إلى تكلفة المتخصصين وذوي الخبرة العالية في المكاتب وفي الطائرات وعلى الأرض.
يقول مايك وايتنج، وهو خبير متمرس في الإنزال الجوي والدعم اللوجيستي الإنساني: “هذه مهارات لا تنمو على الأشجار، إنها مهارة عالية مخصصة لا يتم بالفعل استخدامها خارج العمل الإنساني”.
ومن ثم، تحتاج الطائرة إذن تحليق رسمي للطيران بحيث لا يتم استهدافها.
عندما تشتمل الصراعات مجموعات متعددة من الناس المسلحين، يتطلب هذا الكثير من الجهد. لكن يوجد فرصة جيدة سيتم منحها للوكالات للوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، لذلك عليهم اتخاذ القرار فيما إذا كان تقديم المساعدة فقط لتلك المناطق الموجودة في جانب واحد من الصراع مقبول أخلاقياً.
فيما يخص ما هو على متن الطائرة، سيتضمن الإنزال الجوي المساعدات الغير قابلة للعطب أو الكسر نتيجة اسقاطها. حتى الآن في سوريا، وعلى الرغم من أن برنامج الأغذية العالمي يقول إنها “تهدف إلى التنويع”، تلك المساعدات هي الأرز والحمص والفاصوليا. أما إنزال زيت الطهي الأساسي لإعداد الطعام فهو أصعب لأنه معرض للانفجار.
يمكن لطائرة اليوشن 76-II أن تحمل 30-35 طناً. هذا ليس كثيراً في مفهوم المساعدات: حاول برنامج الأغذية العالمي إنزال مساعدات في دير الزور في شباط/ فبراير (حوالي 20 طناً) لـ 2400 شخصاً لمدة شهر – بينما ما لا يقل عن 150000 شخصاً على الأرض بحاجة المساعدات.
ثم إنك بحاجة إلى فريق على الأرض لاستلام المساعدات، وبحاجة إلى تحديد وتعيين منطقة الإنزال. هذا أمر ضروري لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين (يمكن أن يسبب إنزال أكياس بوزن 50 كغ أضراراً خطيرةً، حيث قتلت الإنزالات الجوية المدنيين في أفغانستان وأماكن أخرى)، وأيضاً بحاجة لضمان جمع المساعدات من قبل الفرق الأرضية. يجب أن تكون مناطق الإنزال – كحد أدنى – بحجم ملعب كرة القدم. حيث ينصح مختص لوجستي: “يجب محاولة تجنب المستنقعات والحيوانات والناس”. المناطق المثالية هي المناطق السهلية الواضحة من الجو: تمييز مواقع الإنزال بشكل عام بإشارات حتى يتمكن الطيارون من رؤيتها. ومع ذلك، من الصعب إيجاد فريق للقيام بذلك في سوريا، حيث السبب الرئيسي للإنزالات الجوية هو لأنه غير آمن للغاية بالنسبة للوكالات أن يكون لها وجود على الأرض.
تنفيذ إنزال جوي
هذا عمل خطير جداً. التحدي الأكثر إلحاحاً في سوريا هو كونها منطقة صراع. وهذا يعني أن الإنزال الجوي القياسي الذي يحوي على سلع في أكياس تزن 50 كغ بانخفاض 1000 قدم (300 متر) غير وارد على الإطلاق، كما حدث في جنوب السودان ومناطق أخرى.
يقول مختص لوجستي خبير: “قد تنتهي الرحلات الجوية المنخفضة المستوى بالبكاء إذا بدأ أي طرف في اطلاق النار”. لذلك لتكون خارج الاستهداف، تحتاج الطائرات إلى الطيران بارتفاع فوق 25000 قدم (7.6 كم)- مع الأخذ بعين الاعتبار أن ارتفاع قمة جبل ايفرست هو 29000 قدم (8.8 كم).
ذلك ارتفاع هائل لإسقاط أي شيء، وهذا يعني أنه يتطلب نوع تسليم مختلف: حمولة بوزن طن واحد بمظلة، وأي شيء أخف وزناً سيتناثر، وأي شيء دون مظلات سيتحطم بمجرد وصوله الأرض. لذلك ما هو معقد تقنياً هو تحدي الإنزالات الإنسانية من مثل هذا الارتفاع.
وهذا، بدوره، يجعل من مناطق الإنزال أكثر من تحدي، بشكل خاص عندما تكون في سوريا العديد من المناطق المحتاجة للمساعدات هي مدن محاصرة، حيث يندر وجود المناطق المفتوحة الكبيرة، ويمكن أن تعلق المظلات بسهولة في المباني. بالإضافة إلى هذه النقطة، تسير الطائرة بسرعة تفوق 270 كيلومتراً في الساعة. هذا يشبه محاولة إصابة ملعب كرة قدم، في حي مأهول بالسكان… من مكان ما بارتفاع قمة جبل ايفيريست، أثناء الاندفاع بسرعة كسيارة فيراري. حتى لو جرت الأمور بشكل صحيح، يمكن للطقس أن يغير كل شيء.
مقطع فيديو
https://youtu.be/yJzmEwSMI0A
أن تكون جزءاً من فريق جمع المساعدات، فذلك لا يعتبر نزهة. حتى خلال الإنزالات المعيارية، ستفقد معظم المساعدات طريقها عند منطقة الإنزال. تقول آنا شوتون، التي تولت مهمة إدارة الفرق الأرضية في جنوب السودان لبرنامج الأغذية العالمي: “بالنسبة لي كان من الصعب بعض الشيء محاولة التأكد من عدم وصول الأطفال والحيوانات إلى منطقة الإنزال في اللحظة الأخيرة. غالباً ما اضطررت إلى الاعتماد على القوات شبه العسكرية لأن الشرطة كانت عديمة الفائدة. في أحد الأيام جاء المتمردون يحملون البنادق وهم غاضبون عندما وصلت إحدى الإنزالات، وبدؤوا بمحاولة الاستيلاء على أكياس مساعدات مواد البناء. ثم في مهمة نقل الطعام، في اليوم الأول دفعنا للحمالين لنقل الأكياس، ولكن في اليوم الثاني كانوا قد أنفقوا المال وكانوا في حالة سكر؛ لذلك لم يحضروا لإتمام مهمتهم”.
ما الذي تفضله وكالات الإغاثة؟
كلمتان: (عبور بري ) إنه أرخص، وأكثر كفاءة وأسهل في التوزيع. كل طلعة بطائرة اليوشن 76-II تحمل 30-35 طناً من المساعدات، ولكنها تكلف 34000 دولاراً، حيث يمكن تحميل هذا الوزن بشاحنة كبيرة، من دون الخسائر الموجودة في الإنزال الجوي. وتعني المساعدات عبر الطريق البري أيضاً ذهاب عمال الإغاثة برفقة المساعدات، سويكونون قادرين على مقابلة السكان المحليين الذين غالباً ما يكونون شديدي الحاجة للاتصال وللمساعدة على حد سواء. يمكن لعمال الإغاثة الاستماع للقصص، ولالتقاط الصور، ولإجراء التقييمات، ولتقديم المساعدة الكافية، على عكس الشحنات الجوية التي هي بكميات صغيرة، ولا يمكن أن تلبي احتياجات الآلاف.
يلح بعض الذين تكلمت معهم من العاملين في المجال الإنساني أنه: لا شيء من هذا يعني أن الإنزال الجوي مستحيل أو ينبغي استبعاده. إنه صعب، ولكنه ممكن، و في حالة موت الناس من الجوع، يجب أن يتم وضع الإنزال كخيار، ولا ينبغي النظر إلى الكلفة أو الصعوبة التقنية، عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة.
ولكن معظم عمال الإغاثة مترددون. لأنه ليس الزلزال الذي دمر الطرق، أو النزوح هو من خلق الحاجة إلى نقل جوي، ولكنه الاستخدام المتعمد لتكتيكات الحصار.
في داريا، حيث كان الناس حرفياً يتضورون جوعاً، وهي تبعد فقط 10 كم عن فندق فور سيزونز في دمشق، الفندق التي تستخدمه الأمم المتحدة كمقر للإقامة، تم حرمان المدينة من المساعدات الدولية منذ عام 2012. حيث يقول روبرت مارديني، المدير الإقليمي للعمليات لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر. “يمكن أن يقوض الإنزال الجوي كل ما كنا نحاول القيام به على مدى السنوات القليلة الماضية”.
بالنسبة لأولئك الذين لا ينتمون لأي معسكر، إسقاط المساعدات الجوية كذر الرماد في العيون. يقول بن باركر، وهو مسؤول سابق في الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في سوريا: “هذا ليس إنقاذاً للحياة، إنه مسرح سياسي”.
اقرأ:
الغارديان: لاجؤون سوريون وصلوا واستوطنوا في مالي، البلد الافريقي الفقير..!!