Archived: تقرير لمجموعة عمل اقتصادي سوريا: المشهد الاقتصادي السوري مدينة الباب

وليد غانم: كلنا شركاء

تعدّ مدينة الباب أكبر منطقة أو ثالث أكبر منطقة في سورية؛ فهي الثانية بعد مركز منبج في محافظة حلب، وإذا استثنينا مدينتَي دوما – باعتبارها مركز محافظة ريف دمشق – ومنبج – باعتبارها مركز محافظة ريف حلب باستحداث النظام الأسدي لهذه المحافظة في عام 2014 – فستكون مدينة الباب مركز المنطقة الأكبر في سورية، ناهيك عن أهميتها الاقتصادية الكبيرة وعراقتها في عدة مجالات اقتصادية ومركزيتها بالنسبة للريف الشرقي لمدينة حلب وارتباطها الوثيق بمحافظة الرقة وببعض مناطق البادية. وقد زادت أهميتها بعد الثورة إذ تحررت من النظام الأسدي في تموز 2012، وأصبحت حاضرةً ومنطلقاً بل مستقراً كذلك لكثير من النشاطات الاقتصادية والثورية بعد التحرير، وقد ظلت مدة عام كامل ممراً آمناً لمدينة حلب وأحيائها المحرّرة والمدينة الصناعية المحرّرة إلى أوائل عام 2014 حين سيطر عليها تنظيم الدولة واستقر فيها. ويحلّل التقرير الحادي عشر لمجموعة عمل اقتصاد سوريا التي يرأسها الدكتور أسامة قاضي ضمن سلسلة “المشهد الاقتصادي السوري” الواقع الاقتصادي لمدينة الباب خلال عامي 2014 و 2015 .

يتناول تقرير مدينة الباب مصادر دخل السكان في القطاع الخاص من زراعة وصناعة وخدمات وتجارة وكذلك يتعرض لمصادر دخل السكان من القطاع العام حيث يكشف التقرير أن موظفي مؤسسات النظام (في مدينة حلب أو أرياف المحافظة) لم تُقطع  وتشمل معها رواتب المتقاعدين حيث تتراوح ما بين 10000 – 50000 ل.س، وأنه في مدينة الباب لاتتجاوز نسبة الموظفين المنقطعة رواتبهم 1%، فغالب الموظفين لا يزالون يتقاضون رواتبهم.

كما تعرض التقرير لطبيعةالانتاج الصناعي والزراعي والتجارة والخدمات وتقديرات أحجامه، وكذلك تعرض لتقديرات مستوى الدخل وحالة الخدمات الأساسية، والبنية التحتية، وأسعار السلع والوقود وتطور الأسعار وتقدير الأسعار المستقبلية.

أشار التقرير إلى أنه في إحصاء عام 2010 بلغ عدد سكان مدينة الباب 170000 نسمة، أما حالياً وبعد التزايد السكاني الطبيعي، وعودة سكان الباب من باقي المدن بعد الثورة، واستقبال الباب لموجات نزوح، ونزوح كثير من سكانها منها بسبب سيطرة تنظيم الدولة عليها؛ فيقدّر عدد سكان الباب بين 200000 – 220000 ألف نسمة، حيث لاحظ التقرير أن نسبة الانزياح السكاني في الباب تزيد على 40%، لكن هذا تغير بعد التدخل الروسي حيث بدأ النزوح عن مدينة الباب بسبب القصف الشديد.

من المعروف أن الباب مركز منطقة تابعة إدارياً لمحافظة حلب، تتبع لها نواحي: تادف – ديرحافر – الراعي – كويرس – الإمام – عريمة، بالإضافة إلى مدينة بزاعة. أما الآن فتسمى تحت تنظيم الدولة بإمارة الباب في ولاية حلب. وتمّ إلغاء جميع الهياكل الإدارية المكوّنة محلياً خلال الثورة وقبلها، واستبدلت بهيئات جديدة تتبع لتنظيم الدولة. وسميت المناطق بإمارات و المحافظات بالولايات. واستبدل المجلس المحلي بهيئة خدمة المسلمين، حيث تقوم هذه بالخدمات. وما استمر من المجالس المحلية تحت تنظيم الدولة فهو تابع لهيئة الخدمات، ويقوم بعمليات النظافة وصيانة الكهرباء والماء والاتصالات والمخابز.

ويوصي التقرير بالعمل على إعادة ربط مدينة الباب اقتصادياً بمحافظة حلب الحرة، والمحافظة على موارد الباب كي ترفد الاقتصاد السوري مجدداً، و تخفيف آثار القصف على الأهالي والبنية الاقتصادية، وحل مشكلة الغاز و إعادة التغذية الكهربائية من المحطة الحرارية، و الاستعداد لإنشاء مشاريع استثمارية لتنمية الصناعات في الباب فور تحررها من تنظيم داعش، و تهيئة البنية التحتية لتكون الباب مدينة رئيسية ضمن المنطقة العازلة او الآمنة المزمع إقامتها، و تمكين القوى الثورية المعتدلة وتجنب تقدم النظام باتجاه الباب بعد إعادة فتح مطار كويرس و تقهقر تنظيم الدولة.

والمعروف أن مجموعة عمل اقتصاد سوريا هي مؤسسة غير ربحية تعنى بالشأن الاقتصادي السوري يرأسها المستشار الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي، وقد نشرت بالتعاون مع باحثين اقتصاديين سوريين 26 تقريراً اقتصادياً إلى الآن،  14 أربعة عشر تقريراً اقتصاديا بعنوان : “الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة” ونشرت كذلك 11 أحد عشر تقريراً بعنوان “المشهد الاقتصادي السوري” إضافة إلى تقرير اقتصادي حول  “المنطقة الآمنة في الشمال”.