on
Archived: وفيق عرنوس: مرامي الدول العظمى الى أين ؟
وفيق عرنوس: كلنا شركاء
ان تسلسل الأحداث والتخريب في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية التي وقفت ضد المشروع الإسرائيلي ، يشير إلى قوة التحالف الصهيوني الغربي لتنفيذ برامج تقسيم المنطقة برمتها واستنزاف طاقاتها البشرية والمالية والثقافية ، وإعادة دول بكاملها بما فيها الدول النفطية الى الفقر وعهد البداوة ،بل وتغير دول وتجزأ ة أخرى ، كل هذا بسبب الغياب السياسي والإعلامي عند الشعوب العربية والاعتماد على سياسات الحكومات وأساليبها والتي تخدم مصالح فئة قليله ولا تؤسس لمصالح الشعوب مع بعضها ، ان ما يميز السياسة الأمريكية -الغربية هو اعتمادها الإعلام وسيلة هامة في توجيه الشعب والذي يمثل في المحصلة الناخب لكل الهيئات السياسية والبرلمانية ، والكونغرس ، وبمعنى أدق شكل الحكم في أمريكا ،
ومن هنا تأتي أهمية الناخب والحاجة اليه .لقد نجحت الحركة الصهيونية في استغلال وتوظيف هذا الناخب للتأثير في القرارات السياسية للولايات المتحدة الأمر الذي أغفله العرب والمسلمين جهلا واستكبارا لاعتمادهم على العامل الشخصي في العلاقات وشراء الذمم إذا احتاج الأمر بدلاً من تشكيل لوبي فاعل ناسين أن ما بعد الحادي عشر من أكتوبر غير ما قبله، في الوقت الذي استطاعت إيران من توظيف المهاجرين من بلادها لتشكيل هذا اللوبي الذي وقف بقوة أمام أي هجوم أمريكي ضد ها ، كما نجحت الحركة الصهيونية وبامتياز في تشكيل تجمعات ومافيات ماليه وإعلامية وعلميه تحت مسميات مختلف’ أهمها الإيباك للضغط والتأثير على القرار الأمريكي لصالح دولة إسرائيل .
ان غياب العرب والمسلمين رغم تواجدهم العددي الكثيف في الولايات المتحدة الأمريكية ومن كل الدول والقطاعات العلمية والاقتصادية والفكرية لم تنجح في لم شمل هؤلاء الناس لتكوين تجمع أو قوة أو لوبي فاعل يتمكن من التأثير في الحياة السياسية والشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية او إيجاد دور له في مسار الحكم أو الفعالية في القوه الانتخابية للأي حزب من الأحزاب القاًئمة فيها .
لقد كان من الواجب على الدول الغنية بعد ١١ ايلول ان يعيروا اهتماماً اكبر وجدي ليس لبناء الجوامع في الغرب بل لبناء الإنسان العربي والمسلم المؤمن بأمته ومدرك أن العلم وحده هو السبيل للحاق بالمجتمعات المتقدمة , وان السعي لبناء تجمعات علميه من كل شعوب الدول العربية وصولا إلى تشكيل لوبي من كل القطاعات العلمية أطباء ومهندسين واقتصاديين وأساتذة جامعات وصيادلة وحقوقيين ورجال أعمال كفيل بالضغط على الغرب لاحترام مصالحنا لأن مثل هذا اللوبي سيضعنا في قلب العمل السياسي ليس في أمريكا وحدها بل والدول الغربية أيضاً وخاصة التي يصرح العديد من قادتها بضرورة وجود هكذا تجمعات .
علينا أن نشكل الرقم العام الذي يملأ الفراغ الذي استغله عدونا الذي يضمر لنا الشر عبر التاريخ لتغييب دورنا وضرب مصالحنا .
ان العالم العربي اليوم يمر في اخطر مرحلة من مراحل تاريخه حيث تتربصه أخطار مصيرية تهدد وجوده أهمها
١- وجود دولة إسرائيل مدعومة من الصهيونية العالمية والدول الغربية :
2 – النزعة الفارسية ممثلة بالمشروع الإيراني المعادي للعرب ، وبعض ألاعيب الدول الغربية ومصالحها .
3 – النزعة الاستعمارية لدى السياسات الغربية التي تسعى لتحقيق مصالحها على حساب شعوب المنطقة ومنها العرب لا بالتوازي معها .
4- غياب المشروع العربي القادر على مواجهة هذه المشاريع ،وجهل العرب لمصالحهم بتعزيز الفرقة الموجودة بينهم والغرورالذي يعمي أبصارهم.
5- الأنظمة الاستبدادية السائدة في الدول العربية والحاجة إلى أنظمة ديمقراطية تتيح الحرية للشعوب بالتعبير عن مصالحها والدفاع عنها .
هذه الأسباب وغيرها تشكل تهميشاً للعرب وعقبة أمام تحقيق أحلامنا بالتحرر والتوحد والتقدم ، كما تشكل تسونامي لا يصيب العرب وحدهم بل المنطقة برمتها التي ستخضع للتشظي والانقسام .
أمام هذا المستقبل الأليم والمظلم فانه يترتب على شعوبنا العربية والإسلامية و قواها الوطنية والديمقراطية الإسراع إلى وحدة الموقف والرأي والبحث عن دولة أو هيًًٍئة او أية صيغة فاعلة يحتاجها تاريخنا الحاضر لدرء المخاطر القادمة .إن السعي لإيجاد حلف يضم مصر،و تركيا التي على إدارتها الحالية أن تتخلى عن حلمها العثماني الذي تلوح به ،والمملكة العربية السعودية ، ودولة الإمارات،في مثل هذه الظروف الشرق أوسطيه إضافة. إلى دول الطوق العربي بعد معافاتها أصبح من الضروري و إن تجاهله يعتبر خيانه عظمى لكل شعوبنا إن مثل هذه المبادرة تقع علينا نحن العرب قبل غيرنا لأنه و عبر التاريخ لم تكن مصر بعيدة عن تركيا ولا تركيا بعيدة عن العالم العربي ،
إن استنزاف دول الطوق وإيصالها إلى العجز الكامل بشريا واقتصاديا وثقافيا وبعد ان أصبح استقلال هذه الدول لا بل وحدة أراضيها أيضا مرهون بخيارات أجنبيه لا دور لحكوماتنا فيها متبوعة باستنزاف مقصود للدول النفطية ونهب مواردها ، فان دور المثقفين والكتاب والسياسيين وأصحاب الرأي ودور الدراسات في الوطن العربي أصبح مفصلياً في هذه المرحلة ، وأن هذا الدور يتقدم على كل مسؤولية أخرى . إن تقديم المشورة والرأي السديد ووضع الخطط والبرامج والمشاريع للخروج من النفق المظلم هي إحدى هذه المسؤوليات ، فضلاً عن تجنب المطبات والمفخخات التي أعدت و تعد لشطب العروبة وتمزيق الأوطان ورسم خريطة جديدة للشرق الأوسط تتوافق مع مصالح الدول العظمى ومن يسعى لوضعنا تحت رعايته ،
إن الاتفاق الأمريكي – الروسي الأخير حول سورية ورغم مثالبه الكثيرة ومنها أنه لا يحقق المطالب الحقيقية للشعب ويثبت أن الحل ليس بأيدينا ، إلا أن ما حمله من إيجابيات بوقف القتل والدمار ربما يشكل مدخلاً لوقف الحرب المدمرة والاتجاه نحو الحل السياسي التفاوضي الذي وحده يمكن أن يسهم بفعالية لتحقيق الحل المنشود ،
إلا ان هذا لا يعفينا من القول ، إن مسؤولية الحراك السوري و ما نتج عنه من تجمعات و تنظيمات و رايات يجب ان تتجاوز حدود المصالح و المنافع الشخصية كي تستطيع أت تقوم بدورها من اجل مصلحة الوطن والمواطن وإن العناد والشخصنة والمصالح الحزبي’ الضيقة والانشقاقات كلها أسباب كانت وراء الويلات التي وقعت على الشعب السوري وسمحت للدول الأجنبية بالتدخل في شؤوننا والتصرف بمصيرنا ، وما كذبة داعش التي انطلت على بعض الحكام العرب في غفلة منهم ليست إلا وسيلة لإطالة امد الحرب في المنطقة وخلق أسباب وذرائع لتقسيمها وخلق دويلات إلى جانب إسرائل تهدد وحدتها ومستقبلها و يبقي تأثير الدول العظمى علينا داءً و دواءً:
اقرأ:
وفيق عرنوس: سورية والممانعة إلى أين؟؟
Tags: محرر