on
Archived: القنص أو الانتحار .. سبلٌ جديدة لقتل المحاصرين في مضايا
رصد: كلنا شركاء
كلمات ممزوجة بألم المعاناة والقهر “مابدي تقطعولي رجلي بدي ارجع العب مع رفقاتي” وصراخات طفلة اقتصّ منها قناص مجرم لم يشفع لها سنواتها التسع وجسمها الهزيل.
وذكرت صحيفة (زيتون) في تقرير لها أن حزب الله لجأ لحصار مضايا وتجويعها فقضى 186 منهم جوعاً وبالألغام؛ واليوم يمعن أكثر بقتلهم فنشر قناصته على الحواجز المطلة على البلدة منها حاجز عبد المجيد وحاجز العسلي وحاجز الوزير وحاجز الأتاسي والطحان وحاجز قلعة الكرسي ولعل الأخير أكثر فتكاً وقنصاً، حيث توَجّه القناصة باتجاه كل ما يتحرك داخل مضايا.
القناص .. يتربص بالأطفال والعجائز
لم تهدأ عمليات القنص في مضايا فعلى الأقل كان هناك حالة قنص كل شهر حسب ما أفاد ناشطون رغم وجود هدنة ووقف لأطلاق النار. وبدأت بأول قناصة عند حاجز قلعة الكرسي الذي يرصد كل أحياء البلدة منذ حملة شباط 2012 يوم اقتحامها الأول.
زاد التصعيد في عمليات القنص دون سبب واضح ، غير أن خسارته الكبيرة في حلب وفشله بالسيطرة على داريا يبرر ذلك.
يوم الجمعة 12/آب استهدف قناص قلعة الكرسي الحاجة فاطمة موسى 68 عاماً أثناء تنقلها في الشارع برصاصة في صدرها مباشرة ثم أطلق ثانية على رأسها وهو ينادي “لبيك يازينب ” بصوت عالٍ كما أفاد ناشطون ، ومنع برصاص قناصته أحداً من الاقتراب لإسعافها وتمكن شباب البلدة بعد نصف ساعة من سحبها وهي جثة هامدة.
وأثناء تشييعها ودفنها تعرضت الجنازة للقنص وتلاها قصف بصاروخ أرض – أرض استهدف أحياء مضايا وأوقع أربع شهيدات نساء وعدد من الجرحى تم نقلهم للمشفى الميداني.
وفي وقت سابق في نهاية شهر تموز استهدفت قناصة حاجز قلعة الكرسي أيضاً رجلا مسنا من ذوي الاحتياجات الخاصة يدعى ياسر المالح وتوفي مباشرة لعدم وجود امكانيات لإسعافه ويليه الشاب يوسف فارس من بلدة بقين قنص عبثاً في استنفارات لعدة حواجز.
وقنص حاجز عبد المجيد الطفلة غنى قويدر وأختها الصغرى أثناء تحركهما داخل البلدة فأصاب غنى بفخذها وأدى لكسره وأطلقت مناشدات عدة لإجلائها من مضايا واستجيب للنداء بعد 14 يوماً من الألم والوجع.
يقول الناشط حسام مضايا “إن أكثر الحواجز خطراً من حيث القنص هي حاجز عبد المجيد والعسلي والأوزي والكرسي وهذه الحواجز تستهدف الأطفال بالدرجة الأولى والنساء بعدهم، فيما يتقصد القناص أن تكون رصاصته مميتة ويمنع اسعاف الضحية”.
وأردف ” أن عمليات القنص تكون في أوقات متفرقة من النهار أما عن الليل فلا تهدأ ويستهدف كل شيء وأي شيء”.
أمراضٌ ومحاولات انتحار
وثق المركز الطبي في مضايا 12 محاولة انتحار بين صفوف الشباب وتم انقاذهم في المشفى الميداني واعطاءهم مهدئات عصبية لاغير، تبين أن لديهم اضطرابات نفسية نتيجة الضغوطات التي يفرضها الحصار فالجوع والمرض يهدد كل قاطني مضايا بينما يموت آخرون بالبحث عن الدفء والأعشاب وآخرون بهبوط السكر حيث غرامات قليلة منه كانت ستساعدهم على البقاء، ومستقبل مجهول لا يعرفون متى الخلاص. واليوم تزيد قناصات الحزب المنتشرة على كل حاجز وتستهدف تحركاتهم، بحسب الصحيفة.
وذكر الدكتور محمد درويش العامل في طبية مضايا “أن عدد الذين يعانون الاضطرابات النفسية كبير، أبرز الأعراض التوتر العصبي والتشنجات العصبية (الكزاز) وفقدان التركيز والهلوسة وأحياناً فقدان الوعي وكل هذه الأعراض تنذر بالاضطرابات النفسية”، وعن العلاج يذكر الدكتور درويش ”العلاج يقتصر على بعض المهدئات الدوائية فقط” ويؤكد الطبيب أن أغلب محاولات الانتحار كانت لمراهقين بينهم 7 نساء نتيجة الظروف القاسية التي يعيشها الأهالي.
وعن السبل المتبعة للانتحار نوّه الدكتور درويش أن بعض الحالات لجأت لتناول أدوية أو السّم وأخرى بقطع الوريد، وفي المشفى الميداني يتم اسعاف المريض وغسل معدته أو تضميد جرحه.
وذكر” أنّ هؤلاء الأشخاص يحتاجون لمعالجة نفسية ومتابعة لفترات طويلة لكن لا سبيل لذلك في ظل الحصار والعدد الكبير من المرضى ضمن المشفى بإمكانيته البسيطة”.
أمراضٌ خطيرة .. ومناشدات
في مضايا يوجد أكثر من 14 حالة مرضية تحتاج لعناية طبية فائقة غير متوفرة في النقطة الطبية في البلدة. يمان عز الدين الطفل البالغ من العمر 11 عام يعاني من التهاب سحايا فيروسي بعد تعرضه لهجمة التهابية حادة أدت إلى ألم شديد في الرأس يرافقه ارتفاع شديد بدرجات الحرارة بالإضافة لغياب عن الوعي لأكثر من 15 ساعة يومياً مع حالة هستيريا تجعل منه عدائياً.
النقطة الطبية في البلدة قدمت للطفل كل ما أمكنها تقديمه من مسكنات وسيرومات مغذية ما نتج عنه حساسية شديدة للديكلون والبنسلين وعدم استجابة للعلاج وبحسب الدكتور محمد يوسف مدير الهيئة الطبية في مضايا فإن الطفل يعاني من التهاب السحايا الفيروسي نتيجة سوء التغذية وانعدام المواد الغذائية من حليب وبيض ولحوم وفاكهة والضرورية لرفع مناعة الجسم، ويضيف الدكتور محمد إن جسم الطفل أصبح ينازع المرض متخوفاً من أن تؤدي الحرارة إلى تلف بالأعصاب ما ينذر بخطر تعرضه للشلل.
وكذلك الشابة نسرين الشمّاع التي أدى اصابتها بمرض التهاب السحايا الى العمى كما أفاد تقرير الهيئة الطبية في مضايا.
وأطلق ناشطون مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي راجين الأمم المتحدة والهلال الأحمر والمنظمات الانسانية بإخراج الحالات الخطرة التي بلغت 14 حالة وبثوا مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤول المركز الطبي الدكتور محمد يوسف يشرح حالة المريضين ويناشد بإخراجهما. في حين يتخوف الأهالي من انتشار مرض التقزم، حيث تتفشى أمراض مثل الكساح والسحايا ونقص البروتين والكلس، فالحصار مطبقٌ ما يزيد عن العام والمصادر الاساسية للبروتينات والكالسيوم كالبيض واللحومات والحليب معدومة تماماً، ويخشون أن يعود شبح الجوع من جديد.
اقرأ:
بعد (غنى)… 13 حالةً إنسانيةً حرجةً تنتظر من يخرجها من حصار مضايا