on
Archived: 10 ملايين ليرة فدية للمخطوفين على الحواجز التشبيحية
رصد: كلنا شركاء
في مثل هذه الأيام من العام الماضي، اختفى المطرب الحلبي المشهور “مصطفى هلال” خلال توجهه من حلب إلى العاصمة اللبنانية بيروت لإحياء حفلة هناك، انقطعت أخبار المطرب لمدة أسبوعين قبل أن يرد اتصال هاتفي إلى ذويه من قبل أشخاص ادعوا أنهم الخاطفين، وطلبوا مبلغ 20 مليون ليرة لقاء فك أسره.
وأشار تقرير لموقع (الحل) إلى عائلة هلال نجحت في فك أسره بعد دفع مبلغ يقارب 15 مليون ليرة، في حين لم تنجح بذلك الكثير من الأسر الأخرى، التي تعرض أبنائها للخطف بسبب سوء الأحوال المادية التي تحول دون القدرة على دفع “ديّة” ضحايا طريق “أثريا_ السلمية” أو طريق الخطف كما يهمس الحلبيون بين بعضهم، وذلك لكثرة حالات خطف المدنيين من قبل مسلحين موالين للنظام يتم التعارف عليهم محلياً باسم “شبيحة السلمية”.
الشريان الوحيد
في الأشهر الأولى لعام 2014، وبعد أن عاشت مناطق النظام بحلب حصاراً شديداً، نتيجة قطع كل طرق الأغذية والإمدادات، تحرّكت قوات النظام وشقَّت طريقاً يربط مدينتي حلب وحماة عبر ممر يمتد من مدينة حماه إلى مدينة السلمية، ثم إلى منطقة أثريا على طريق “سلمية الرقة” وبعدها إلى منطقة خناصر وأرياف حلب الجنوبية الشرقية ليصل في نهاية المطاف إلى “حلب الغربية”، التي تم فك الحصار عنها جراء عملية عسكرية قادها العقيد “سهيل الحسن” آنذاك.
انسحبت القطع الحربية وتم تسليم الطريق إلى “اللجان الشعبية” التي بدأت بعمليات خطف واسعة للمدنيين العابرين من وإلى حلب، وقامت بسرعة الأرزاق والإغاثة التي تدخل إلى المدينة عبر الشاحنات، وهو ما أثار خوف الحلبيين الذين بدأ الكثير منهم يعزف عن فكرة السفر إلا للضرورة القصوى.
دفعت عائلة “ظلال قطاش” 8 ملايين ليرة لقاء إعادة ابنتها المخطوفة، على الطريق ذاته خلال توجهها إلى دمشق لإجراء إحدى المعاملات الرسمية.
وذكرت المرأة المخطوفة، بحسب الموقع، أنها كانت متوجهة إلى دمشق بباص نقل عام، وبعد أن قطعت حاجز أثريا متوجهة إلى السلمية، ظهر مسلحون يلبسون الرداء العسكري وأوقفوا الحافلة.
وأضافت الشابة البالغة من العمر 32 عاماً: “الطريق كان ترابياً وفارغاً من أي حركة، صعد المسلحون إلى الباص وطلبوا هويتي وهوية شاب آخر ثم أنزلونا وطلبوا من الحافلة أن تتابع طريقها، وأخبرونا أن هناك بعض الإجراءات الأمنية”، ظنت ظلال أنهم يتبعون إلى جهة أمنية ما أو أنهم ينتمون لقوات النظام، فرضخت لطلبهم، بعد ذلك اقتادوها إلى منزل ريفي بأحد المناطق المحيطة بمدينة سلمية، واقتادوا الشاب إلى جهة أخرى.
تختم الفتاة بأنها ظلت بالمنزل 5 أيام ثم اتصل الخاطفون بذويها وطلبوا مبلغ 12 مليون ليرة، وانتهت المفاوضات بفك أسرها مقابل 8 ملايين.
مبالغ طائلة
وبحسب الحالات والدلائل التي جمعها موقع “الحل”، فإن الخاطفون لم يسبق أن طلبوا مبلغاً أقل من عشرة ملايين ليرة، وإذا كان الشخص مشهوراً أو تاجراً من حلب فإن الفدية تتضاعف عن هذا الرقم، فمرة طلبوا من مواطنة عادية 12 مليون ليرة، وقبلها خطفوا طالباً جامعياً وطلبوا 15 مليون لفكّه، لكن أسرته لم تكن تملك هذا المبلغ فظل الشاب رهين الاختطاف.
وحتى أن الإعلام المقرّب من النظام يتحدّث عن هذه الظاهرة، حيث ذكرت صحيفة الوطن المحلية قبل أيام، أن دوريات الأمن الجنائي “ألقت القبض على عصابة تمتهن الخطف مقابل فدية في مدينة السلمية، وذكر بيان شرطة محافظة حماه: “بناء على تحريات دقيقة ومتابعة حثيثة نفذت دورية من قوى الأمن الداخلي أمس، كمينا في أحد أحياء مدينة سلمية، وألقت خلاله القبض على شخصين من عصابة ثبت تورطها بارتكاب 5 جرائم خطف وسطو مسلح”.
وبحسب شهادات متقاطعة من ذوي مختطفين، فإن عملية الاختطاف خلال السفر أو بظروف أخرى تكلّف المواطن السوري مبلغ يتراوح بين 8 و 15 مليون ليرة، علماً أن العمليات الممنهجة التي تتم من قبل شبيحة موالين للنظام ضد أبناء التجار والشخصيات المعروفة تصل لمئات الملايين في حالاتٍ كثيرة.
أما طرق السفر وبزنس الحواجز فلها قصة أخرى، فالسفر من حلب إلى دمشق يكلّف المواطن السورين مبالغ إضافية، حيث يحتاج المواطن السوري لرشاوٍ لأربعة حواجز رئيسة وهي “الراموسة بمنطقة الراموسة، حاجز بطاطا على طريق حمص سلمية، وحاجز عين الكروم الملقب بحاجز المليون، وحاجز القطيفة” حيث يتراوح المبلغ الذي يطلبه الحاجز الواحد بين 500 و1500 ليرة، وبذلك على المواطن رشي الحواجز بـ 4 آلاف ليرة للوصول من حلب إلى دمشق، علماً أن هناك حواجز متفرقة تظهر في بعض الأحيان وتطلب من المسافرين طعاماً وأمتعة وسجائر.
حاجز المليون
في فترات سابقة، كانت حوادث الاختطاف والتشليح أقل، وكان حدوثها مقتصراً على منطقة نفوذ “حاجز المليون” الشهير قرب أثريا بريف حماة الشرقي الذي استمد تسميته من “غلته” اليومية، والتي كانت تقدر بمليون ليرة سورية تجنى من العمليات الروتينية فقط، من دون احتساب حالات الاختطاف المتكررة (أتاوات ثابتة من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، وأخرى أكبر من سائقي البولمانات، وثالثة أكبر من الاثنتين من سائقي سيارات الشحن).
ولكن الآونة الأخيرة شهدت انتقال هذه العدوى إلى عشرات الحواجز التي يرابط (شبيحتها) على طرق السفر يمصون دم السوري بلا أن يكون للمواطن أي سندٍ تجاه إرهاب هذه الحواجز التشبيحية.
اقرأ:
خطر يتهدد المسافرين …خطف وتشليح علني على طريق حلب –السلمية