Archived: بيان هيئة المفاوضات حول اجتماعها في الرياض

 عقدت  الهيئة العليا للمفاوضات اجتماعاً في الرياض بين الخامس عشر والثامن عشر من شهر تموز الحالي (2016) وناقشت التطورات الإقليمية والدولية الراهنة ، وعمل اللجان المنبثقة عنها ، ومن أهمها  لجنة الحوار والتواصل مع مكونات الشعب السوري وقواه السياسية والمجتمعية ، كما تدارس أعضاء الهيئة نص  مسودة الوثيقة التي  أعدتها للحوار حول رؤيتها للعملية السياسية وفق بيان جنيف ، بدءاً من مرحلة التفاوض وصولاً إلى نهاية المرحلة الانتقالية ، وستتابع الهيئة حواراتها مع كل قوى الشعب السوري ومكوناته لتحقيق مشاركة أوسع في تطوير الرؤية السياسية .

وكانت الهيئة قد بدأت اجتماعها بتأبين عضو الهيئة الشهيد العقيد بكور السليم الذي اغتالته يد الإرهاب المجرمة ، وأطلقت الهيئة اسمه على قاعة اجتماعاتها .

وأكدت نقاشات أعضاء الهيئة على اعتزازها بتماسكها وصلابة بنيتها وما تمثله من مكونات تعكس بنية الشعب السوري وتنوعه  وتعدديته ، وتمثيله الشامل للقوى الرئيسة في الثورة والمعارضة الوطنية، وهذا ما انعكس بشكل إيجابي على أدائها وقراراتها.

وقد أكدت الهيئة التزامها بالعملية السياسية وبما حدده بيان مؤتمر الرياض بوصفه وثيقة أساسية لتوحيد رؤى جميع قوى الثورة والمعارضة ، ورأت الهيئة أن توقف المفاوضات ناجم عن إصرار النظام على ما سماه الحسم العسكري وعن رفضه للحل السياسي الذي حدده بيان جنيف وكل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة و المؤتمرات الدولية ذات الصلة ، والتي قررت أن منطلق العملية هو تشكيل هيئة حكم انتقالي تتنقل إليها  الصلاحيات التنفيذية كافة  ، وأكدت الهيئة على تمسكها باستبعاد بشار الأسد ورموز نظامه  فور تشكيل هيئة الحكم الانتقالي .

ورأت الهيئة أن استمرار بعض ممثليها في المناقشات التقنية دليل على حرصها على متابعة  العلية السياسية ، لكنها أكدت أن المفاوضات تحتاج مقومات أهمها احترام القرارات الدولية والالتزام بمضمونها ، وبخاصة ما يتعلق بالجانب الإنساني فيها لتشكيل بيئة شعبية آمنة تضمن نجاح العملية السياسية.

وعبرت الهيئة عن أسفها لتجاهل دعوتها إلى هدنة خلال شهر رمضان الفائت وخلال أيام عيد الفطر ، وكانت الهيئة قد دعت إليها ولكن النظام وروسيا وإيران تعاملوا مع هذه الدعوة بسلبية وإهمال ، وصعدوا أعمالهم  العدوانية على شعبنا خلال شهر رمضان وكانت المفارقة أن يعلن النظام هدنة  لأيام العيد ويسارع بانتهاكها عبر سلسلة من المجازر التي ارتكبها في  دوما وحلب وحمص والرستن والغوطة وإدلب وريفها .

واستنكرت الهيئة أن يقوم الطيران الروسي بقصف مواقع للجيش الحر وأن يشارك بقوة في عمليات النظام العدائية مع حلفائه  ضد الشعب السوري تحت غطاء محاربة الإرهاب ، حيث تؤكد كل عملياته أنها استهدفت مواقع المدنيين وكان أكثر الضحايا من الأطفال والنساء .

واستغربت الهيئة حالة الغموض في الاتفاقات الروسية والأمريكية حول القضية السورية وهو غموض حتى على الدول الصديقة المعنية بالعملية السياسية ،  وطالبت الهيئة  بالشفافية والمصداقية، وبإجراء مراجعة  دقيقة لعلميات محاربة الإرهاب ، ولما تطلبه روسيا من فصل بين منظمات تسميها إرهابية  وبين المدنيين وفصائل الجيش الحر ، محذرة من أن تتحول عملية مكافحة الإرهاب إلى مجازر ضد المدنيين الذين لايجدون مكاناً أمناً  يلجؤون إليه للنجاة من القصف اليومي لمدنهم وقراهم وبيوتهم .

لقد تساءلت الهيئة عن مفهوم وآليات الفصل الذي تدعو إليه موسكو في مناطق التماس ، وقد أكدت الهيئة رفضها للوجود أية قوى متطرفة في سورية ، لكن محاربتها بشكل عشوائي ستعرض الشعب كله لأخطار جسيمة .

وقد أعربت الفصائل العسكرية من أعضاء الهيئة عن خطر توقف الدعم العسكري لها في حربها ضد الإرهاب ، في حين  يجد داعش والمتطرفون مزيداً من الدعم العسكري واللوجستي من الجهات الراعية لهم ، مما يجعل الوضع العسكري للفصائل المعتدلة من قوى الجيش الحر محرجاً فضلاً عن كون هذه الفصائل  تواجه عدوان النظام وحلفائه على الشعب بشكل يومي .

وكانت الهيئة قد تابعت خلال انعقاد جلساتها ما حدث في تركيا من محاولة انقلاب عسكري فأعلنت وقوفها مع الشعب التركي ومع حكومته المنتخبة ومع تمسكه بالشرعية والديموقراطية ، وقدمت التحية  للشعب التركي الذي قدم موقفاً تاريخياً ضد الاستبداد ، وعبرت الهيئة عن وفاء الشعب السوري لمواقف الشعب التركي وحكومته خلال  المحنة السورية الراهنة .

وفي ختام اجتماعها أكدت  الهيئة  حرصها على التعاون مع السيد ديسمتورا لإنجاح العملية السياسية ، ووجهت الهيئة التحية والشكر للملكة العربية السعودية و للدول الشقيقة والصديقة التي تناصر قضية الشعب السوري وتؤيد مطالبه في الحرية والكرامة وبناء دولته المدنية الديموقراطية .