Archived: لجنة إعلان دمشق في اللاذقية: الثورة في عامها السادس.. صرخة من الداخل

لجنة إعلان دمشق في اللاذقية-

– يشهد العالم إعادة تموضع قوى عالمية وإقليمية جديدة، وإعادة صياغة شرق أوسطية تصب في ميدان مصلحة القوى الكبرى. بعد الصياغة الأولى التي مضى عليها قرناً كاملاً تمخضت عن تآمر الفاعلين الدوليين في معاهدة سايكس بيكو 1916.

– لقد أصبحت سوريا بأهميتها /الجيوسياسية/ بيضة القبان في هذه المعادلة الجديدة، كمشروع استثماري لكل الأطراف الدولية والإقليمية – كل على قدر حجمه ومصلحته.

– انطلقت الثورة عندما استكملت شروط نضوجها، ومنذ لحظتها الأولى أعلنت سلميتها، وسوريتها، ثورة حرية و كرامة، رداً على تغول النظام الشمولي الذي أصبح خارج منطق العصر والتاريخ وعندما نادت الله اكبر على من طغى وتجبر كانت تعكس أيضاً طاقة روحية لإسلام تميز تاريخياً بالوسطية والاعتدال.

– إن استخدام النظام للقوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين واستخدام كل خبراته المتراكمة و المستوردة والاستعانة بإيران وذراعها حزب الله و الميليشيات الطائفية المتنوعة المشارب، دفع الثورة إلى العسكرة، والعمل برد الفعل ليكون من جنس الفعل في الميزان الأخلاقي ودفع المعارضة من المراجعة والإبداع إلى الفوضى والعطالة والتشرزم. ومن بوصلة التخلص  من الاستبداد وإرساء دولة الحق والعدالة والمشروع الوطني البديل إلى مشتبه به يزج في قفص الاتهام.

– لقد عمل الجميع وبدرجات مختلفة من (أصدقاء) و أعداء على قتل الجنين قبل الولادة، لأن نجاح هذا المشروع الوطني سيعيد خلط الأوراق من ساحل المتوسط إلى القوقاز. لذلك جاء التنسيق الأمني الروسي الإسرائيلي-الإيراني. وشهدت موسكو في الأشهر الأخيرة أربع زيارات لنتنياهو وأخيراً تم تعيين ليبرمان الروسي الأصل وزيراً للدفاع الإسرائيلي، فليس من مصلحة إسرائيل قيام دولة ديمقراطية منافسة في المنطقة تطيح بسمعتها الدولية.

– غالبية اليسار السوري كان موقفه ملتبساً، والبعض معادياً من الثورة لأنها لم تتفق مع منظوماته النظرية، بدعوى خروجها من الجوامع- وكأن الساحات كانت مفتوحة دائماً للتعبير- وآخرون تحركوا بين الخطوط الحمر والخضر ليجدوا أنفسهم في المحصلة داخل جبهة متعارضة مع الثورة شاؤوا ذلك أم أبو ، خاصة فئة منهم دفعت ثمناً باهظاً لمواقف سياسية سابقة معارضة فأصبحوا مشروعاً استثمارياً رابحاً للنظام في تسويق سياساته داخلياً وخارجياً ويتباهى أحد رموزهم في محاضرة له في المركز الثقافي في اللاذقية (فاتح جاموس) بأنه في إحدى زياراته إلى موسكو طلب منهم إرسال أحد الأسلحة للنظام لمواجهة الجبهة الفاشية الإسلامية.

وبالمقابل قلة قليلة من اليسار السوري وجدوا في الثورة خياراتهم، فانخرطوا فيها بكل إمكاناتهم باعتبارها حركة شعب يسعى للتخلص من الاستبداد وبناء الدولة الديمقراطية، ودفعوا ثمناً باهظاً لقاء هذا الخيار.

– لقد أثبتت مفاوضات جنيف أن النظام لن يقدم تنازلاً سياسياً، لأن أي تنازل سيطال بنيته اللاسياسية. متمسكاً بخيار القوة والتركيع والتجويع. وأراد إغراق المفاوضات في تفاصيل التفاصيل، كما عبر عن ذلك وزير خارجيته، معتمداً على كرم حلفائه اللامحدود عسكرياً وسياسياً وإعلامياً واقتصادياً، مقابل تخلي المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري عن دعمهم الخجول أصلاً للثورة.

– يعتقد ا لنظام السوري بأن دعم حلفائه سيؤمن له إعادة الاندماج في المجتمع الدولي، كرم الحلفاء فاق التصوير من جراء القصف الروسي الوحشي للمدنيين في حلب وإدلب وتهجير أكثر من 150 ألفاً من المدنيين إلى العراء وفي عز الشتاء. هذه الهمجية لا تليق بالإنسانية والعالم لم يعد في طفولته ليصدق أن الهدف منها قتال داعش.

– أما المرشد الإيراني فيعلن صراحة أن العصر هو عصر الصواريخ ولن يحاور إلا بالقوة، والتدخل الإيراني جهاد مقدس.

لو كان قادة روسيا وإيران يستعملون الاقتصاد كالصين واليابان للحصول على مكاسب في مجتمع العولمة لكان أمراً مفهوماً، لكن أن يعتمدوا القوة العارية لمواجهة شعب طالب بالحرية فهذا موقف مدان بكل المعايير القانونية والإنسانية، ومما يزيد الطين بلة أن الإدارة الأمريكية ومن ورائها مجلس الأمن تراهن بالوصول إلى حلول عبر التفاهم مع روسيا.

ولا يرى كيري ولافروف المظاهرات الأخيرة بعد فرض الهدنة  الهشة المظاهرات المدنية التي خلت من الرايات السوداء، حيث رفعت إحدى اللافتات في ريف حلب الشمالي شعار:

المحاكم الشرعية توازي المخابرات الجوية

أما أبناء المعرة فحملت إحدى لافتاتهم معاني ودلالات هامة:

نحنا نحنا المرتدين   بدنا نعلمك كيف الدين

أيامك صاروا خالصين   ساقط ساقط جولاني

أسئلة كثيرة يطرحها الوضع السوري الشديد التعقيد في مقدمتها:

لماذا لم تخرج مظاهرة في أوروبا والعالم لا من أحزاب ولا مجتمع مدني تستنكر المجازر بحق السوريين؟

هل لأن أمريكا وإسرائيل لا تريدان ذلك؟ أم أننا لم نستطع أن نقدم للخارج وجهاً مغرياً للتعاطف؟

هل لأن بعض الممارسات والشعارات المرفوعة عندنا تتعارض مع ثقافة العصر ومستقبل البشرية؟

– بدلاً من شتم العالم ولومه عن التخلي عنا، علينا أن نمتلك الشجاعة في نقد التجربة ومراجعتها.

إننا كلجنة نعتقد أن المعارضة المتمثلة في الائتلاف حققت نقلة جديدة باتجاه تمثيل ثورة شعبها من خلال أدائها التفاوضي وعدم التفريط بثوابت الثورة. ونقر بوجود حلف متماسك في مواجهة الثورة. مقابل معارضة مسلحة تتنازعها الولاءات. ومصالح الأطراف الداعمة لم تستطع الارتقاء إلى مستوى المصلحة السورية الوطنية، ومستوى تضحيات شعبنا.

من هنا نعتقد أن علنيا كقوى سياسية معارضة إنجاز مجموعة استحقاقات منها:

1 – بلورة جسم سياسي وعسكري موحد ومتماسك يعمل من الداخل السوري.

2 – ينبثق عن هذا الجسم ميثاق شرف عنوانه – الانتقال بسورية من النظام الاستبدادي إلى نظام تعددي تقوم ديمقراطيه على المواطنة يلتزم به الجميع كقاعدة للمشروع الوطني.

3 – يتفرع عن هذا الجسم السياسي لجنة قضائية مدنية مستقلة، تشرف على المتابعة والتنفيذ لها الكلمة الفصل في حل الخلافات والنزاعات.

4 – الثورات لا تنتصر بالبندقية فقط، نعتقد أن الثورة يجب أن تكون بديلاً أخلاقياً وقانونياً، وليس سياسياً فقط، وليس لفئة أو طبقة أو مذهب، تقنع حاضنتها بالدرجة الأولى وتقدم نموذجها في مناطق سيطرتها على قاعدة إنسانية وأخلاقية. لم يعد خافياً على أحد أن إدارة المناطق المحررة قامت على الارتجال والعفوية وتدخل الفصائل العسكرية وإبعاد الحراك المدني عن ساحة الفعل. ومارست بعض الفصائل قهراً بحق المواطنين يوازي ما مارسه النظام أو على شاكلته خاصة تلك التي ترفع شعارات ماضوية.

5 – إنتاج خطاب سياسي يرتقي إلى مستوى التضحيات يتحلى بالمصداقية والوطنية.

6 – إيلاء العمل الدبلوماسي والسياسي أولوية في الخارج والداخل، والتواصل مع قوى وأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومات، لدعم الشعب السوري ، والاهتمام بالمجالس المحلية وإحيائها والاستفادة من تجربتها، وإبعاد الفصائل العسكرية عن التدخل بالشؤون المدنية.

7 – الشفافية في العمل و فضح الممارسات التي تعيق نجاح الثورة سواء في الداخل أو الخارج سواء تعلق العمل بهيئات الائتلاف أو القوى الداعمة، والتأكيد على الالتزام بالشرائع الدولية وحقوق الإنسان.

– تمر الثورة السورية بلحظة عصيبة لا تحسد عليها، لكن تبقى المراهنة على إصرار الشعب في نيل حريته قد يغير في ميزان القوى، خاصة إذا تم العمل على إبراز وجه الثورة الحقيقي الذي ظهر في بداية انطلاقتها، وتحجيم القوى الجهادية المتطرفة التي تسلقت على جدار الثورة.

وإذا كان الوضع العالمي الاقتصادي يعمل لصالح أصحاب رؤوس الأموال، فالوضع الإنساني والثقافي ليس كذلك، فهنالك هيئات حقوقية وقانونية ومنظمات تعمل من أجل الإنسان. فإذا استطعنا مخاطبتهم بهذه الروح قد تتغير الموازين، ولتكن ثورة تونس نموذجاً، فرض احترامه على الجميع، وتم دعمها ثقافياً وسياسياً من كل الهيئات الرسمية وغير الرسمية عندما جسدت طريقها الديمقراطي من خلال ملعب يتنافس فيه الجميع علمانيون وإسلاميون تنافساً شريفاً من خلال صناديق الاقتراع.

– وعندما نتمكن من فرض أنفسنا كقوة وازنة على الساحة السورية نبراسها الانتقال إلى دولة مدنية على الطريقة التونسية نستطيع تغيير موازين القوى المختلة هذه الأيام لصالح النظام وحلفائه المتناقضين مع منطق العصر والتاريخ.

لن يساعدنا العالم إذا لم نساعد أنفسنا

اقرأ:

لجنة اعلان دمشق في اللاذقية: واقع اللجنة منذ أن تأسست وحتى الآن