on
Archived: رسالة الدكتور رياض حجاب الى الأمين العام للأمم المتحدة حول حي الوعر المحاصر
رسالة الدكتور رياض حجاب الى الأمين العام للأمم المتحدة حول حي الوعر المحاصر
السيد/ بان كي مون المحترم الأمين العام للأمم المتحدة نيويورك صاحب السعادة، يخضع حي الوعر بحمص لحصار شديد منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف، حصلت خلال تلك الفترة بعض الانفراجات نتيجة لانصياعه لهدنة محلية نتيجة ظروف انسانية قاهرة تحت وطأة القصف والتجويع الذي مارسه النظام وأجبر سكان الحي على القبول بشروطه التي ساعده في فرضها موظفو الأمم المتحدة العاملون في مكتب المنظمة في دمشق.
انقلب النظام على سكان الحي مرة أخرى في بداية شهر أذار 2016 وأصبح حي الوعر تحت على شفا كارثة إنسانية حقيقية منعت عنه المواد الغذائية تماماً، اخذين بالاعتبار أن المواد الطبية الإسعافية والجراحية لم تدخل الوعر منذ أكثر من عامين ونصف. يتعرض الحي للقصف الممنهج والحصار يفاقم من الحالة الانسانية المتدهورة أصلاً وسبق أن تم تهجير ما يزيد عن 700 ألف مواطن لم يعد أحد منهم حتى هذه اللحظة، وإن ما يثير الاستغراب هو أن فريق الأمم المتحدة في سوريا قد طلب من لجنة التفاوض في حي الوعر بحمص الاجتماع من أجل اقناعهم بالاستمرار في التفاوض المحلي.
وفي هذا الخصوص، ينقل لنا مجلس محافظة حمص الحرة والقائمون على الامر في حي الوعر كلاماً يثير الاستهجان ويطرح تساؤلات كبيرة مفاده أن فريق الأمم المتحدة أكد لأهالي الوعر المحاصر وعبر لجنة التفاوض المحلية بأن العملية السياسية التي تجري في جنيف وفق القرار 2254، لن تحقق أي مكسب لهم بما في ذلك إدخال أي مساعدات إنسانيه لحي الوعر، وأن السبيل الوحيد للحصول على المساعدات هو الرضوخ لنظام الأسد!؟.
أما ما جرى يوم السبت 12 حزيران الجاري فالمسالة تحتاج إلى إجابة واضحة لما جرى؟ فقد عقدت جلسة بين لجنة التفاوض بحي الوعر ووفد الأمم المتحدة لمناقشة الوضع الإنساني للحي. أكد فريق الامم المتحدة أن القرارات الدولية لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع إلا من خلال “تنازلات” يجب أن تقدمها لجنة تفاوض الحي وان مسألة الحديث عن الإسقاط الجوي للمناطق المحاصرة هو مجرد كلام لا يمكن تطبيقه، وبالتالي فإن أفضل طريقة للحصول على مساعدات لحي الوعر هو الخضوع لنظام الأسد والالتزام بشروطه التي يفرضها عليهم.
ولا يقتصر هذا السلوك على حي الوعر فقط بل تكرر هذا من قبل موظفي الأمم المتحدة في أماكن أخرى عديدة، ناهيك عن إدخالهم مواد منتهية الصلاحية إلى بعض المناطق في إطار المساعدات الإنسانية الأمر الذي تسبب في حالات تسمم خطيرة وأودى بحياة العديد من المدنيين. صاحب السعادة، نضع كل ذلك بين أيديكم ونحن على أتم اليقين بأن هذا الموضوع سيلقى شديد اهتمامكم وفائق حرصكم على دور الامم المتحدة ومكانتها في تنفيذ قرارات هيئاتها المختلفة والوقوف إلى جانب المحتاجين الذين هم الآن بأمس الحاجة إلى دور قوي تلعبه الأمم المتحدة لتخفيف معاناتهم ووضع حد لمأساة شعب أخطأ ربما لأنه رفض الظلم وطالب بالحرية والعدالة وحكم القانون.
أرجو أن تتقبلوا سعادتكم فائق الاعتبار والتقدير.
الدكتور/ رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية
التاريخ 16 حزيران 2016