on
Archived: تقرير: 843 حالة اعتقال تعسفي في أيار 2016
رصد: كلنا شركاء
عودة مستويات الاعتقال إلى ماكانت عليه قبل بيان وقف الأعمال العدائية
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص بتوثيق حالات الاعتقال التعسفي من قبل أطراف النزاع في سوريا.
يؤكد التقرير اتباع الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعلى معايير التوثيق، ويذكر التحديات التي تواجه فريق تسجيل المعتقلين، لعل أهمها عدم رغبة كثير من الأهالي في التعاون ونشر خبر اعتقال أبنائهم، أو حتى التعاون بشكل سري، وبشكل خاص في حال كون المعتقلة أنثى، وذلك لاعتقاد سائد في المجتمع السوري أن ذلك سوف يعرضها لمزيد من الخطر والتعذيب.
كما أشار التقرير إلى رسوخ قناعة تامة لدى المجتمع السوري من عدم جدوى التعاون في عمليات التوثيق، ذلك أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة بكافة مؤسساتها لم تتمكن من الضغط على السلطات السورية للإفراج عن حالة واحدة فقط، حتى لو كان معتقل رأي، بل إن معظم حالات الإفراج تمت ضمن صفقات تبادل مع فصائل في المعارضة المسلحة.
وذكر التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تمتلك قوائم تتجاوز الـ 117 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال، إلا أن تقديراتها تشير إلى أن أعداد المعتقلين تفوق حاجز الـ 215 ألف معتقل، 99% منهم لدى القوات الحكومية بشكل رئيس، لاتشمل الحصيلة المعتقلين على خلفيات جنائية، وتشمل حالات الاعتقال على خلفية النزاع المسلح الداخلي، وبشكل رئيس بسبب النشاط المعارض لسلطة الحكم، كما تُنكر القوات الحكومية قيامها بعمليات الخطف أو الاعتقال عند سؤال ذوي المعتقلين عنهم.
وعزا التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى القوات الحكومية إلى عدة أسباب من أهمها أن كثيراً من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في فصائل المعارضة المسلحة، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية، وإن أغلب حالات الاعتقال تتم بشكل عشوائي وبحق أناس ليس لديهم علاقة بالحراك الشعبي أو الإغاثي أو حتى العسكري إضافة إلى تعدد الجهات المخولة بعمليات الاعتقال والتابعة للقوات الحكومية وقيامها بعمليات الاعتقال التعسفي واحتفاظ هذه الجهات بمعتقلات خاصة بها لا تخضع لأي رقابة قضائية من الجهات الحكومية ولايعامل المعتقلون في مراكز الاحتجاز هذه وفق القوانين السورية المنصوص عليها.
أشار التقرير إلى أن الاعتقالات التعسفية في أيار تميزت بقيام القوات الحكومية بعمليات اعتقال موسعة شملت المدنيين من سكان محافظة ريف دمشق عموماً وبشكل خاص سكان مدن الزبداني ومضايا، حيث وثقنا قيام القوات الحكومية بعمليات اعتقال جماعي بحق عوائل من سكان هذه المناطق كانت في طريقها للعبور إلى لبنان أو لدى مرورهم من نقاط التفتيش التابعة للقوات الحكومية في مدينة دمشق، القوات الحكومية استمرت أيضاً في سياسة التجنيد الإجباري بحق الطلاب الجامعيين والموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها وبشكل خاص في مدن حماة وحلب ودمشق، كما قامت القوات الحكومية أيضاً بعمليات اعتقال تعسفي شملت الموظفين الحكوميين من سكان المناطق الخارجة عن سيطرتها وذلك لدى مرورهم من نقاط التفتيش التابعة لها على المنافذ الرئيسة للمدن التي تسيطر عليها وبشكل خاص مدينتي حماة وحلب.
كما قامت القوات الحكومية بعمليات دهم واعتقال في عدة أحياء من مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، ورصدنا خلال أيار أيضاً ازدياد وتيرة الاعتقالات بحق المدنيين في منطقة الحدود اللبنانية السورية، لدى مغادرة المدنيين للأراضي السورية متجهين إلى لبنان.
تنظيم داعش استمر أيضاً في سياسة الاعتقال التعسفي بحق المدنيين في المناطق الخاصعة لسيطرته، حيث شملت عمليات الاعتقال المخالفين للتعاليم المفروضة قسراً من قبل التنظيم، وأيضاً أصحاب محلات الاتصالات ومقاهي الإنترنت، والمدنيين الذين يحاولون النزوح من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
إضافة إلى ذلك وثق التقرير قيام تنظيم داعش بعمليات اعتقال تعسفي بحق أطباء ومهندسيين من الموظفين الحكوميين في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً في مدينة دير الزور.
كما أن قوات الإدارة الذاتية الكردية من جهتها، استمرت في سياسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المدنيين والنشطاء السياسيين المعارضين لتوجهاتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث قامت بعمليات اعتقال موسعة استهدفت فيها النشطاء السياسيين والحقوقيين من أبناء مدينة عامودا بريف محافظة الحسكة، وبشكل خاص منتسبي حزب يكيتي الكردي. واستمرت أيضاً في سياسة التجنيد القسري بحق الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها وتركزت عمليات الاعتقال هذه في مدينة عفرين والقرى التابعة لها بريف محافظة حلب.
كما أشار التقرير إلى قيام تنظيم جبهة النصرة بعمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، شملت محاميين ونشطاء بارزين في المجال الخدمي في مدن كفر نبل ومعرة النعمان بريف محافظة إدلب.
فصائل المعارضة المسلحة أيضاً قامت بعمليات اعتقال تعسفي شملت نشطاء إعلاميين وكوادر العمل الطبي والإغاثي، حيث تركزت عمليات الاعتقال هذه في مناطق الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق.
قدم التقرير إحصائية تتحدث عن ما لايقل عن 843معتقلاً في أيار، منهم 588 معتقلاً من قبل القوات الحكومية، يتوزعون إلى 513 رجلاً، و43 طفلاً، و32 سيدة.
بينما سجل التقرير 62 حالة اعتقال من قبل قوات الإدارة الذاتية الكردية، يتوزعون إلى 58 رجلاً، و4 أطفال.
وبحسب التقرير فقد اعتقلت فصائل المعارضة المسلحة 38 شخصاً، يتوزعون إلى 36 من الرجال، وسيدة واحدة وطفل واحد.
بينما اعتقل تنظيم داعش 92 شخصاً، يتوزعون إلى 87 رجلاً، و4 أطفال، وسيدة واحدة. أما تنظيم جبهة النصرة فقد اعتقل 63 شخصاً، يتوزعون إلى 62 رجلاً وطفلاً واحداً.
كما سجل التقرير 412 حالة إطلاق سراح يتوزعون إلى 329 حالة من مراكز احتجاز القوات الحكومية، و14 حالة من مراكز احتجاز قوات الإدارة الذاتية الكردية، و32 حالة من مراكز احتجاز تتبع تنظيم داعش.
ووفق التقرير فإن تنظيم جبهة النصرة أطلق سراح 26 شخصاً، أما فصائل المعارضة المسلحة فقد أطلقت سراح11 شخصاً.
وصنف التقرير حالات إطلاق السراح الموثقة من مراكز احتجاز القوات الحكومية إلى، 312 حالة من السجون المدنية والعسكرية، و17 حالة من الأفرع الأمنية.
وأشار التقرير إلى أنه تم توثيق ما لايقل عن 216 نقطة تفتيش نتج عنها حالات حجز للحرية متوزعة على المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة الحسكة، بينما تصدرت القوات الحكومية كأكثر جهة مسؤولة عن المداهمات يليها تنظيم داعش.
وأورد التقرير إحصائية تتحدث عن216 حالة خطف لم تتمكن الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تحديد الجهة التي نفذتها إلا أن 176 حالة منها حدثت في مناطق خاضعة لسيطرة القوات الحكومية.
وذكر التقرير أن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أي تقدم يذكر على الرغم من تضمينها في بيان وقف الأعمال العدائية، لذا أوصى التقرير بضرورة توقف عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والسماح لذوي المعتقلين بزيارهم فوراً. وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.
وأشار التقرير إلى ضرورة منح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط. وتشكيل لجنة أممية لمراقبة إطلاق سراح المعتقلين بشكل دوري وفق جدول زمني يطلب من كافة الجهات التي تحتجزهم، وبشكل رئيس من الحكومة السورية التي تحتجز 99% من مجموع المعتقلين.
كما أوصى التقرير مجلس الأمن بمتابعة تنفيذ القرارات 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، والقرار 2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، والقرار 2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حد للاختفاء القسري.
وأكد على ضرورة تحمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياته تجاه مئات آلاف المحتجزين والمختفين في سوريا.
للاطلاع على التقرير كاملاً نرجو زيارة الرابط
http://sn4hr.org/arabic/?p=6426