on
Archived: شاهد مرايا .. عملية تجميل لبشار الأسد
العربية نت-
يرحل أو لا يرحل، هو الحل، بل هو المشكلة، رئيس شرعي، زعيم عصابة، رمز للمدنية والتحضر، لا بل هو عنوان الهمجية والتوحش.
حلقة جديدة من مرايا يتحدث فيها الزميل مشاري الذايدي عن بشار الأسد، طبيب العيون، ابن جنرال سوريا الغامض حافظ الأسد، وهو أحد الأبناء الذين لم يكن مقدرا لهم خوض غمار الحكم ووراثة جمهورية الحكم الأسدي، بل شقيقه الكبير باسل، الذي مات فجأة بحادث سيارة، فاستدعي الشاب المدني من بريطانيا على عجل، حيث كان يدرس، وتم تأهيله عسكريا، أيضا على عجل، وسياسا على عجل، بل وحتى في فنون الغموض والمراوغة السياسية الحافظية، على عجل أيضا.
تفاءل البعض حين ولي هذا الشاب في مطلع الألفية حكم سوريا، وان كان ذلك بشكل وراثي في نظام يقول إنه جمهوري متحضر، وإن كان الدستور عدل له في غمضة عين ليناسب سنه الفتي، لكن كثيرا من المحبين لسوريا أغفلوا كل هذه الأمور مادام أن هذا الشاب المدني سيصلح خراب حكم أسرته، ويأسو جراح الأسد العميقة في الجسد السوري.
الأيام أثبتت أن الولد كان أفظع من الوالد، لم يكن لديه ذكاء أبيه، ولم يمنحه طب العيون القدرة على رؤية حاضره ومستقبله.
كان لبنان الذي وكل إليه الأب في آخر عمره شؤونه، أثناء الوصاية الأسدية، هو الاختبار الأول الذي أخفق فيه، قتل الزعيم السياسي الكبير رفيق الحريري، أو قتلته له المخلب الإيراني السوري حزب الله، ثم صدر قرار دولي ملزم بطرده من المستعمرة اللبنانية.
أخفق في قراءة المشهد الإقليمي فخسر السعودية بل وكاد أن يخسر مصر، والأنكى أنه دخل في مواجهة دولية مع حليف له في المحور الإيراني وهو نوري المالكي.
كارثة الكوارث لهذا الشاب الثرثار المخادع كانت في تعامله مع هبة الشعب السوري فيما سمي بالربيع العربي، وهي الهبة التي خذل العالم كله فيها شعب سوريا، حيث لم يفعل الأسد مثل مبارك مصر أو بن علي تونس أو ملك المغرب، لم يغادر البلاد، لم يبق فيها ويترك الحكم ويواجه القضاء.
الحصاد الذي خلفه بشار الأسد كان تهتك النسيج السوري، وملايين من القتلى والمشردين واللاجئين والمغيبين في كل العالم وداخل سوريا.
فقدت الدولة السورية تحت حكمه سيادتها وصارت في عهدة الإيرانيين تارة والروس تارة أخرى بل وحتى في عهدة ميلشيات حزب الله، والآن هي رهن الصراعات الدولية والإقليمية، فمبروك هذا النجاح الكبير!
بشار ورقة يساوم عليها وبها الروس والإيرانيون، ولايملك من أمره شيئا إلا الخطب والتنظير والابتسامات المبالغ بها.
هذا هو بشار الأسد الذي يتجادل المؤتمرون في فيينا منذ عدة أشهر، سيبقى إن كان الشعب السوري يريده، ويرى البعض أنه ممثل الدولة السورية الحضارية.
هذا اللاعب والملعب وهذه هي سيرة أسرة لم تحسن لنفسها ولا لوطنها ولا لأمتها.