Archived: بيان الكتلة الوطنية السورية الحرة … حول العدوان الروسي

بيان الكتلة الوطنية السورية الحرة … حول العدوان الروسي .. والمستجدات الأخيرة على الساحة السورية

ما انفكّت قضيتنا الوطنية تواجه تطورات نوعية وخطيرة تجرّ مفاعيلهالتداعيات كثيرة منظورة وغير منظورة ..
ففي الوقت الذي شهدت فيه بلادنا تراجعاً ملحوظاً للطغمة الحاكمة المأجورة وتحالفها من ميليشيات طائفية وقوات غازية في مختلف الصعد أمام توسع المناطق المحررة من جهة أو بفعل تراجعه الملتبس أمام هجمات داعش المنسقة ، فإنّ جملة أحداث مستجدة أصبحت تهيمن على المشهد السياسي والوطني ، يبرز منها :
1 – مسلسل الحوار الذي قادته بعض الفصائل المقاتلة مع مندوبي طهران وبمساهمة تركية بشأن جبهات المواجهة مع قوات الأسد وتحالفه في الزبداني وريفها وفي الفوعة وكفريا .. حوار اتسم بسلوكيات وتفاهمات خطيرة من حيث الشكل والمضمون لم تلق التأييد المطلوب حتى من قبل غالبية أبطالنا وأهلنا في الزبداني ، الذين نحرص على حياتهم أيما حرص ..
2 – تطورات خطة المبعوث الأممي ( السيد استيفان ديمستورا ) وما تميزت به من غياب أي فعل جدّي وحقيقي ملموس لصالح حلّ المسألة السورية بما ينسجم مع الطموحات المشروعة لشعبنا لصالح الالتفاف على هذه الطموحات ، ومن التراجع عن وثيقة جنيف 1 ..بما يمثل استمرارية لدور الأمم المتحدة منذ جنيف 1 بتغطية شكلية للوقت الضائع تفضح حقيقة مواقف الفاعلين الأمميين ومحصلة هذه المواقف في استمرار نزيف الدم السوري ومأساة شعب ووطن ..
3 – التغطية العالمية الاعلامية الساخنة والمختلفة المشارب لموجات اللجوء إلى أوروبا والمتمحورة حول المكون السوري .. وما تركته من تفاعلات واستقطابات داخل حكومات الفضاء الأوروبي وخارجه أمام حجوماتها وممارسات الإذلال والعنصرية في بعض المحطات والذهاب لتحريك الملف السوري تجاذباً وتلاعباً وتوجيهاً .. في ذات الوقت الذي يستمر فيه غياب أي دور ملموس من طرف المؤسسات التي تعمل باسم الثورة..
4 – يبقى الفاعل الأهم والأخطر هو هجمة الكرملين العسكرية والسياسية الأخيرة المفتوحة الآفاق و التصعيد ، بعقلية بوتين العنفية المعروفة والمجربة في الشيشان وبما قد تجرّه من مخاطر على بلادنا ومنعكسات اقليمية ودولية غير محسوبة مهما اعتقد الكرملين بضبط حساباته الراهنة .. خاصة مع زج الدوما في الموافقة على ما يشبه اعلان حرب على ثورتنا وشعبنا بحجج واهية مقلوبة و بحماقة الحديث عن حرب مقدسة.. ضد الارهاب
هجمة يأتي تصعيد التواجد العسكري وتوجيه ضربات شرسة واجرامية ضد مواقع لفصائل المعارضة المسلحة وضد مناطق مدنية وضحايا أبرياء في ريف حمص وحماه والمناطق المتاخمة لمناطق موالاة الأسد في الساحل ، كما لو أنّ الكرملين يسعى لتوجيه ضربات قاصمة وسريعة لمواقع الجيش الحر واعادة قوات الأسد وميايشيات ايران لاحتلال المناطق المحررة ، كما تعزيز مقدمات التقسيم وتفتيت البلاد .. وتأكيد الوجود العسكري الروسي في صيغة قواعد متعددة يدعم للكرملين في مقايضاته في ملفات مختلفة وحساسة مع المعسكر الغربي..
هجمة سياسية ودبلوماسية على صعيد مجلس الأمن ومحاربة الارهاب حيث السعي المثير لقلب المفاهيم والحقائق .. حدّ الحديث عن الضربا الاستباقية وعن الأمن القومي الروسي بل واعتبار قوات الجيش الحر قوات ارهابية ومحاولة ادماج قلب الارهاب : الأسد وحكام طهران في تحالف مواجهة الارهاب ؟ ؟
ففي الوقت الذي نشهد فيه جعجعة كبيرة وتجاذبات ملتبسة ومغشوشة خاصة بين الكرملين والبيت الأبيض .. ومضاربات كلامية حول دور السفّاح بشار الأسد في الحل ومصير نظامه ..
وفي الوقت الذي يذهب فيه البعض إلى الاعتقاد أنّ هذا التسخين الدموي الارهابي من قبل الروس إنما يهدف إلى تعويم وتفويش بشار الأسد قبل المساومة على دوره ومصيره كما تحجيم الدور الايراني وميليشياته في سورية واستلام المبادرة .. مثلما يهدف إلى تحقيق روسيا التي توجد في وضع حصار اقتصادي وسياسي وعلى جبهات عدة في محيطها خاصة أوكرانيا لأهداف كثيرة في لحظة فراغ غربي وتلاعب امريكي وانشغالات الأطراف اقليمية بقضاياها ..
فإنّ عقلية وحسابات القيادة الروسية وانخراطها الكامل إلى جانب نظام ارهابي مارق وفي منطقة تعجّ بالأطراف المعنية مباشرة والتداخلات الخارجية العميقة و أمام إرادة شعب مصمم على استمرار نضاله وثورته .. إنما يعرّض بلادنا والمنطقة ومسمى السلم العالمي إلى منزلقات ومخاطر مفتوحة لا يمكن أن تكون لصالحه و لا بدّ أن تكون على حساب وجود الوطن والشعب السوري المستهدفين .. كما تضع القوات الروسية في موقف العدو الغازي الذي يفرض مواجهته كقوة احتلال جديدة ..
إننا :
* ندين بدايةً الصمت والتخاذل والتواطؤ الذي تجسده محصلة الوضع الدولي تجاه حق شعبنا في الحياة والتحرر والحرية
* ندين كافة المحاولات المتعمدة للتضليل بشأن مواجهة الارهاب الذي إذا ما كان يتغذى من أطراف عديدة اقليمية ودولية ( وداعش كآخر طبعة مسبقة الصنع ) كما يتغذى من مختلف أساليب مواجهته الملتبسة .. و للتشويش على جوهر الصراع وحقيقة ثورات الشعوب وكشماعة يتلطى الكثيرون خلفها للسير بمشاريع خبيثة ومجرمة عديدة ، فإنّه يجد قلبه في نظام بشار أسد وحلفائه .. حيث أنّ المدخل الرئيس واللازم لمواجهة الارهاب بجدية وشفافية يبقى في التخلص من طغمة الحكم المأجورة في دمشق ، وتحرير قوى الثورة والحاضنة الشعبية وهي الكفيلة بهزيمة قوى الارهاب والتطرف والاندساس ..
* نشجب بشدة الحملة الروسية الجديدة – القديمة ، السياسية والعسكرية والدبلوماسية والميليشياوية ، التي يريد لها البطرك الارثوذوكسي في موسكو أن تكون ” حرباً مقدسة ” ؟؟.. والتي في جوهرها إنما تنظر لمصالح فئات الحكم في موسكو على حساب شعبنا وحقوقه ووجوده ..
إنّ هذه التطورات بكل مخاطرها واحتمالاتها وتداعياتها البعيدة المدى تضع ضمائرنا الوطنية أمام مسؤولياتنا الحيوية العاجلة في ترتيب وتطوير البيت الوطني والثوري الداخلي على كافة الصعد .. ليكون الردّ الطبيعي المشروع وحدة الصف حول المشروع الوطني التحرري ..
المجد لشهدائنا.. والحرية لمعتقلينا
والشغاء العاجل لجرحانا
والعودة الكريمة لمهجّرينا
والنصر الأكيد لثورة شعبنا