on
Archived: حزب الشعب الديمقراطي السوري : مقاومة الغزو الروسي واجب وطني
بيان من حزب الشعب الديمقراطي السوري
مقاومة الغزو الروسي واجب وطني
لعل الحدث الأبرز في الوضع السوري في هذه المرحلة، هو رفع روسيا لتدخلها في الصراع السوري من الدعم اللوجستي والسياسي للنظام إلى التدخل العسكري المباشر؛ حيث نشرت طائراتها ودباباتها وأنظمتها الصاروخية الأكثر تطوراً وتدميراً. كما أرسلت خبراء ومدربين ومستشارين وقوات خاصة إلى الساحل السوري. لقد شكل هذا الإنتشارقاعدة انطلاق لعملياتها الإجرامية بحق شعبنا، فقد استهدفت غاراتها الجوية المدنيين العزل، ومناطق الثوار في أرياف حمص وإدلب وحلب واللاذقية، كما طال المشافي الميدانية والمنشآت المدنية ومراكز الإسعاف والدفاع المدني والمؤسسات الإنسانية. منذ انطلاق ثورات الربيع العربي اتخذت روسيا موقفاً سلبياً منه ومن أهدافه، كما أظهرت عدم تفهمها لتطلعات الشعب السوري وأهداف ثورته. فوقفت إلى جانب النظام، وقدمت له الدعم العسكري والاستخباراتي والسياسي، واصطفت مع القتلة والمجرمين في مجلس الأمن الدولي مستخدمة الفيتو أربع مرات كي تحميه من العقاب الدولي، لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأفشلت مؤتمر جنيف 2 لحل الأزمة السورية من خلال تفسيرها الخاص لبيان جنيف في 30 / 6 /2012، عبر إصرارها على اعتبار الأسد جزءاً من المرحلة الانتقالية وشريكاً في محاربة الإرهاب.
كما عملت على تصنيع معارضات سورية تتلاقى مع هذه الرؤية. وعلى إثر الانتصارات التي حققها الثوار في النصف الأول من هذا العام، تحركت دبلوماسياً نحو دول الخليج وخصوصاً نحو المملكة العربية السعودية، لكنها فشلت في إقناعها بصيغتها للحل أمام إصرار المملكة على رحيل الأسد إما عبر الحل السياسي أو الحل عسكري. ومن أجل الحفاظ على مصالحها واستثماراتها السياسية والاقتصادية، سارعت إلى التدخل العسكري المباشر إلى جانب النظام منعاً لانهياره بشكل مفاجئ، وبعد أن عجزت إيران وحزب الله عن حمايته من السقوط خصوصاً مع اقتراب جيش الفتح من الساحل.
لقد أصابت الضربات الجوية الروسية مناطق الثوار، وليس المناطق التي تسيطر عليها داعش كما يدعي الروس، بل إن الشيء الهام لديهم هو دعم مواقع النظام وتعزيز قوته وحضوره، والعمل على ترجيح كفة الصراع لصالحه، ورفع معنويات قواته ومواليه المنهارة، وكذلك لمنع تقدم الثوار باتجاه الساحل السوري؛ فالضربات الجوية تشير إلى أنها تريد خلق منطقة آمنة للنظام، تمتد من دمشق إلى الساحل. إن الغزو الروسي لبلادنا، بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على داعش التي توظّفها جميع الأطراف الاقليمية والدولية كأداة لخدمة أجنداتها الخاصة ومصالحها في سورية، يأتي للإمساك بالورقة السورية لمساومة الغرب عليها في ملفات أخرى أكثر أهمية بالنسبة إليها كأوكرانيا، وكذلك لاستعادة وتأكيد دورها العالمي، عبر الحضور العسكري، بما يسمح لها بالدخول في تسويات تضمن مصالحها على الساحة الإقليمية والدولية.
إن تراخي المواقف الدولية والإقليمية من هذا الغزو، وعدم صدور ردود فعل بحجم الحدث، لم يكن مفاجئاً. وربما كان الهدف منه مزيداً من التورط الروسي في المستنقع السوري، علماً أنه قد أخلّ بالتوازنات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط. فهل تسكت هذه الدول عن ذلك؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة، انطلاقاً من النقاشات التي دارت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتحذيرات التي وجهها الكثير من الدول لروسيا.
إن الغزو الروسي ينقلنا إلى مرحلة جديدة من الصراع في سورية وعليها، ويشكل تصعيداً إضافياً له، وسوف يؤدي إلى تعقيد وإطالة أمدهذا الصراع واستفحاله، وإلى إذكاء التطرف، ومزيدِ من التدمير والتهجير، وسيقطع الطريق على الحل السياسي، وتعزيز المخططات التقسيمية للبلاد. لكن لن يكون مصير هذا الغزو أفضل من مصير الغزو الإيراني.
إن الغزو الروسي كما الغزو الإيراني هو عدوان سافرعلى بلادنا، يجب التعامل معه بوصفه احتلالاً أجنبياً مباشراً وصريحاً والتوجه إلى مقاومته بكافة الوسائل المتاحة. ومن المؤسف أن المعارضة السياسية والعسكرية لم تكن على مستوى الأحداث التي جرت خلال سنوات الثورة، بسبب انقساماتها وارتباط بعضها بأجندات إقليمية ودولية لها مصالحها الخاصة. والآن علينا تجاوز هذه الحالة نظراً لخطورة هذا الغزو، وهذا يتطلب وحدة القوى السياسية والعسكرية في تيار وطني واحد، يـضع برنامجاً وطنياً مقاوماً لـطرد الاحتلال وإسقاط النظام وتحقيق مطالب الشعب في الحرية والكرامة.
دمشق 8 / 10 / 2015 اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري