on
Archived: معاقو سورية للتسول أو للموت جوعاً
دمشق – ناصر علي: كلنا شركاء
لم يكن أمام الأب الذي لا عمل له إلا أن يحمل ابنته المعاقة ذهنياً ويجلس أمام مقهى الهافانا منتظراً يد المساعدة من العابرين أو زبائن المقهى على أقل تقدير.
واحدة من حكايات الجوع الخفي الذي حول المعاقين صغاراً كانوا أم كبارا لأهم وسائل الشفقة والتسول، وهذا فقط هو الطريق الوحيد في ظل حرب طاحنة لا ترحم الأصحاء، فكيف بالمعاقين الذين انعدمت كل وسائل الرعاية لهم وصاروا عبئاً على ذويهم وعلى المجتمع.
في الشوارع ستجد كائنات خرجت لتوها من الموت، أطفال مرميون على قارعة الطريق وبجوارهم أوراق صغيرة تشرح حالتهم، أو رجل مسن وبجواره وصفة طبية، أو امرأة مجنونة معاقة مربوطة على كرسي متحرك بالكاد تنطق بكلمات الحاجة والتسول.
في البرامكة شاب في العقد الثالث مشلول الأعضاء على كرسي متحرك تجره امرأة عجوز ومن ثم تتركه بجوار السيارات العابرة من أمام وكالة سانا، وهو فقط يبدأ بالدعاء للمارة وبعودة المفقودين وبالخير للبلد.
عند زاوية فندق (الفورسيزن) امرأة ملقاة مع غطاء متسخ على الرصيف وعليها كل علامات القذارة والبؤس قلما يجتمعان في شخص واحد، وبدون أي حرف تنطقه فقط تنتظر من يعطيها بعض المال أو الطعام، وأحياناً يدور حولها أطفال المدرسة المجاورة ويعطونها جزء من (سندوشاتهم) كي لا تموت من الجوع.
في الطرف الآخر يعاني معاقو المناطق المحررة والمحاصرة من قلة الدواء والرعاية فلم تبق الحرب لهم أي خيارات متاحة للحياة، فهم أمام مصير الموت تحت القصف أو زيادة حدة المرض ومن ثم الموت. وقد وسع القصف العنيف للنظام من حجم وأعداد المعاقين وأضاف شريحة جديدة من السوريين المحتاجين إلى رعاية خاصة.
هذه بعض الحالات التي تتسع يوماً بعد آخر في بلد تمت اعاقة بنيته التحتية والبشرية.
اقرأ:
أرصفة دمشق تحولت لمأوىً لأطفالها