Archived: تقرير: مدينة مارع بين فكي (داعش) وقوات الإدارة الذاتية الكردية

سعيد جودت: كلنا شركاء

بدأت قوات النظام  والميليشيات المحلية والأجنبية الموالية لها منذ بداية شباط وبدعم مكثف من الغارات الجوية الروسية بشن هجوم واسع يهدف إلى قطع الطريق الوحيد الواصل بين ريفي حلب الشمالي والغربي وأحياء حلب الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.

وبحسب تقريرٍ للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تزامنت هذه الحملة مع حملة عسكرية قادتها الإدارة الذاتية الكردية عبر قوات سوريا الديمقراطية الكردية (ذات أغلبية كردية تنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا فرع حزب العمال الكردستاني)، حيث اجتاحت مناطق تخضع لسيطرة المعارضة السورية وسيطرت على مدينة تل رفعت وبلدات دير جمال ومنغ وغيرها؛ ما تسبب بنزوح وتشرد واسع لأهلها، ومازال الآلاف منهم في العراء تقريباً على الحدود السورية التركية.

وتسببت هذه الهجمات العسكرية من قوات النظام من جهة وقوات الإدارة الذاتية الكردية من جهة ثانية بحصار منطقة مساحتها قرابة 500 كم، من الجنوب تحاصرها قوات النظام، ومن الغرب قوات سوريا الديمقراطية الكردية، ومن الشرق تنظيم داعش، وهذا الحصار تسبب في نزوح وتشرد جديد لما لا يقل عن 120 ألف شخص من مدن مارع وعندان، وبلدات حردتنين وتل جبين، ومسقان، ورتيان، وكفرنايا، وتل ماير.

في 27/ أيار/مايو شن تنظيم داعش هجوماً على مناطق سيطرة المعارضة المسلحة سيطر من خلاله على قرى كفركلبين وجبرين، وقطع الطريق الوحيد بين مدينتي مارع واعزاز وبذلك تم تشديد الحصار على مدينة مارع بشكل كامل فقد بات تنظيم داعش يحاصرها من جهات الشرق والجنوب والشمال، في حين تحاصرها قوات الإدارة الذاتية الكردية من الجهة الغربية.

وتحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى عدد من أهالي مدينة مارع، حيث تسبب الحصار في أوضاع كارثية لقرابة 1700 عائلة، تبين لنا أن القصف الذي ينفذه تنظيم داعش عشوائي ويستهدف الأحياء السكنية، الهدف منه الضغط على ما تبقى من مقاتلين لتسليم المدينة، واستغرب الأهالي عدم وجود أي دور فاعل لقوات التحالف الدولي بقصف قوات داعش المحاصرة للمدينة والمكشوفة بشكل واضح، بل إن هناك اتهامات لقوات التحالف الدولي باستهداف قوات المعارضة المسلحة التي تدافع عن مدينة مارع يوم الأحد 29 أيار الجاري، وقتل 7 عناصر منها، ومازالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحقق في الحادثة.

وينظر أهالي مدينة مارع إلى كل من تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية التابعة للإدارة الذاتية الكردية على أنهما وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يسعى لبسط السيطرة والنفوذ ونهب ثروات الأراضي وانتهاك حقوق أهلها.

وتقوم قوات سوريا الديمقراطية الكردية بعمليات ابتزاز تهدف للحصول على مزيد من القرى والبلدات مقابل تسهيل مرور المدنيين إلى مناطق أكثر أمناً، فبعد مفاوضات مع فصائل المعارضة المسلحة قامت بالسماح بمرور قرابة 700 عائلة عبر مدينة تل رفعت التي سيطرت عليها منذ عدة أشهر، مقابل انسحاب فصائل المعارضة المسلحة من قرية الشيخ عيسى.

وأبدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تخوفها الشديد على مصير قرابة 12 ألف مدني محاصر ضمن مدينة مارع معظمهم من الأطفال والنساء، في حال اقتحام أي من الطرفين تنظيم داعش أو قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدينة، فإن ذلك سوف يعقبه انتهاكات واسعة وعمليات انتقام عشوائية، ويجب على مجموعة دعم سوريا تقديم الدعم العاجل لمدينة مارع، وايجاد سبل آمنة لحماية المدنيين فيها.

كما طالبت بدخول فوري للمساعدات العابرة للحدود للوصول إلى قرابة 135 ألف نازح على الحدود السورية التركية يعانون ظروفاً إنسانية غاية في الأسى والحرمان، كل ذلك وما سيظهر من نتائج اجتماعية وسيسلوجية تمتد لعقود إثر عدم الرغبة في إيجاد حل للكارثة السورية المستمرة منذ آذار 2011.

اقرأ:

بينهم مدنيان قضيا حرقاً… قتلى وجرحى بقصفٍ مكثّفٍ طال حلب وريفها