on
Archived: رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية – الأمريكية: نريد تصحيح صورة العرب والمسلمين في أميركا
| تتضمن أنشطة المجلس عقد مؤتمر سنوي لصناع القرار الأميركي والعربي، حيث تتم استضافة أشهر المختصين في العالم ليحللوا ويناقشوا أهم القضايا المتعلقة بالعلاقات الأميركية العربية، وأهم احتياجات شعوب هذه الدول واهتماماتهم ومصالحهم، بالإضافة إلى أهم أهداف السياسات الخارجية لهذه البلدان |
القبس-
د. جون ديوك أنتوني الرئيس المؤسس والرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات العربية- الأميركية، يعكف حاليا على إقامة صرح ثقافي عربي في الولايات المتحدة. يعمل ديوك في اللجنة الاستشارية للسياسة الاقتصادية العالمية بوزارة الخارجية الأميركية، ومستشاراً ومحاضراً منتظماً في شؤون شبه الجزيرة العربية والخليج العربي في وزارة الدفاع ومجموعة من مراكز التفكير والمعاهد العلمية الأميركية العريقة.
سبق لديوك ان ترأس برنامج الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، في معهد الخدمة الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية. كما عمل رئيسا لبرنامج الدراسات المتقدمة لشبه الجزيرة العربية، وهو برنامج حكومي تعليمي رائد يهدف إلى إعداد واختيار الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الدفاع الذين يتم تعيينهم في المنطقة العربية. هو الأميركي الوحيد الذي دُعي لحضور اجتماعات قمم وزراء مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في عام 1981 الى اليوم.
وفيما يلي نص الحوار الذي جرى في مقر مجلس العلاقات العربية-الاميركية في واشنطن.
◗ ما الدور الذي يضطلع به المجلس الوطني الذي تقوم برئاسته حاليا على تعزيز العلاقات العربية- الأميركية؟
– ان رسالة المجلس الوطني هي تثقيفية وتهدف بالدرجة الأولى إلى زيادة وعي الأميركيين ومعارفهم وفهمهم للعالم العربي، والشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام. ويقوم المجلس الوطني بتنفيذ رسالته من خلال برامج ومشروعات ومنشورات، وفعاليات وأنشطة. ومنذ تأسيسه نفذ المجلس حوالي عشرين مشروعا ثقافيا وتعليميا وبرامج وفعاليات عقدت مجموعة منها في دولة قطر.
وتتضمن أنشطة المجلس عقد مؤتمر سنوي لصناع القرار الأميركي والعربي، حيث تتم استضافة أشهر المختصين في العالم ليحللوا ويناقشوا أهم القضايا المتعلقة بالعلاقات الأميركية العربية، وأهم احتياجات شعوب هذه الدول واهتماماتهم ومصالحهم، بالإضافة إلى أهم أهداف السياسات الخارجية لهذه البلدان. ان مؤتمر صناع القرار الذي يعقد كل سنة في مبنى رونالد ريغان ومركز التجارة العالمي، وفي اشهر قاعات المؤتمرات في واشنطن دي سي، يسجل كل عام اكثر من 1200 مشارك. وسيحتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى الخامسة والعشرين لانعقاده على التوالي.
وأصبح برنامج «النموذج لجامعة الدول العربية» Model Arab League الذي ينظمه المجلس واحدا من أكثر البرامج التعليمية شعبية من بين البرامج التي تتمحور حول العرب للأميركيين والعالم العربي، ويهدف إلى إعداد قادة المستقبل. وبرنامج «نموذج الجامعة العربية» هو برنامج تعليمي نُظم عشرين مرة في مختلف مدن الولايات المتحدة للأميركيين وللعرب وغيرهم من مواطني الدول الأخرى. وهو مخصص لطلاب المدارس الثانوية والجامعات. وتزايد شعبية هذا البرنامج التعليمي والتدريبي والقيادي دفعت الى تنظيمه في البحرين، ومصر، وعمان والسعودية. لا يوجد برنامج مماثل في الدول العربية واميركا يوفر للمشاركين فرصة ذهبية كالتي يوفرها هذا البرنامج للتدريب العملي على الخطابة وتنمية القدرات النقاشية والحوارية بفعالية واقتدار. إلى جانب الإسهام في توثيق العلاقات العربية الأميركية من خلال التعليم والتدريب وتنمية المهارات القيادية.
هدف استراتيجي
◗ هل تحدثنا عن طبيعة المشروع الذي تعكفون عليه والمتمثل في إقامة صرح ثقافي عربي في الولايات المتحدة؟
– انبثق مشروع «المعهد الثقافي العربي» في واشنطن، من رحم الأهداف الاستراتيجية التي عكفنا على العمل عليها خلال السنوات الماضية، هو يسعى إلى أن يكون نموذجا مثاليا لعرض وتقديم الحضارة والثقافة العربية لشعوب شمال وجنوب أميركا. والهدف من إقامة «المعهد الثقافي العربي» بناء جسر من التواصل الحضاري بين الشعب الأميركي والعالم العربي، وإرساء أرضية مشتركة يتحقق من خلالها الفهم المرجو للثقافة العربية والإسلامية، وإيجاد فضاء واسع ومكان لإجراء الحوارات والنقاشات والتعاون المشترك، وإقامة البرامج والأنشطة والفعاليات عبر تنظيم أنماط مختلفة من المحاضرات التعليمية، وإقامة الندوات وورش العمل وعقد المؤتمرات العالمية، وإقامة صالات لعرض الفنون والتحف والمقتنيات التراثية القديمة والحديثة التي تتميز بها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والاستثمار في مجالات البحوث والتعليم وتقديم المنح الدراسية في مجالات تتعلق بالثقافة العربية.
المعهد ايضا يهدف إلى بناء الشركات المستدامة مع السفارات التابعة للدول العربية والإسلامية والمؤسسات الثقافية بهدف التعريف بالإنتاج الثقافي العربي في الفن والأدب والإسهامات العربية في تطور العلوم والتكنولوجيا، خاصة ان هناك العديد من الإسهامات الكبيرة القديمة والحديثة التي تحتوي على العديد من الخدمات التي استفادت منها البشرية، وخدمة العلوم الإنسانية والعلمية والتي لم يسبق للعالم ان اطلع عليها. وهو يمنح الناس فرصة كبيرة للالتقاء بباحثين معروفين، ومفكرين مشاهير، وفنانين وموسيقيين لم تتسن لهم من قبل فرص للقائهم أو الاستماع إليهم، ناهيك ان يتعلموا منهم. ويتيح فرص إحياء مناسبات وأعياد عربية وإسلامية، وفعاليات ثقافية عربية مثل المعارض الفنية وقراءة الشعر، واللقاءات الخاصة وعرض الأفلام وتنظيم الحفلات. وبهذا سيعمل المعهد كمؤسسة أكاديمية ومحور ثقافي اجتماعي حضاري وإنساني.
بعيدا عن الصورة النمطية
◗ كيف سيساعد المعهد في القضاء على الصورة النمطية في المجتمع الأميركي؟
– لا شك في ان المعهد سيلعب دورا محوريا وفاعلا في محاربة الأفكار السلبية والصور النمطية المرتبطة بالعرب في اميركا. وان واحدة من مهام المعهد ستكون تصحيح المعلومات الخطأ، والتحليلات المنحازة والتشويه المتعمد لصورة العرب في وسائل الإعلام الأميركية المكتوبة والمرئية والمسموعة. لا احد يستطيع أن ينكر حجم الضرر الذي لحق بصورة العرب والمسلمين على مدى فترة طويلة، وكم من معلومات مغلوطة وتحليلات مسيئة وتقييم غير موضوعي تعرضت له الثقافة والتاريخ والمجتمعات العربية. وكم من مرة استخدمت هذه المغالطات كذريعة للتدخلات الخارجية ضد العرب وفي إشعال المعارك والحروب في العالم العربي.
ولقد لا حظنا كيف عادت هذه التصورات النمطية لتترسخ وبقوة بعد تداعيات ما يعرف بالربيع العربي عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية المؤثرة، خاصة ان العديد من الدول العربية مازالت تعاني الصراعات السياسية والانقسام والحروب الأهلية والإرهاب.
كما لا يستطيع احد ان ينكر النتائج الكارثة الناجمة عن سوء الفهم وغياب قيادات تحمل رؤى ومعلومات ضرورية وفهم للثقافة العربية والإسلامية. ولإعطاء مثال على ذلك غياب التعاطي من قبل القيادات الأميركية مع الثقافة والقيم الإسلامية والاحتياجات المشروعة للعرب واهتماماتهم ومصالحهم، ويكفي ان نشير الى ما حدث قبل ثلاثة عشر عاما. فما حدث هو ان الأميركيين الذين لم تطأ أقدامهم الدولة العربية الأكثر أهمية قد رسموا سياسات وأيدوا تنفيذ قرارات أسفرت عن تدمير ارث ثقافي عربي وإسلامي مهم يعود تاريخه إلى أكثر من ألف سنة، وذلك من خلال اجتياح العراق واحتلاله. ومن خلال انشطة المعهد يمكن معالجة مشكلات كهذه، أو ترميم الاضرار في اضعف الإيمان. وبهذه الطريقة يمكن ان يقوم المعهد بأقصى ما يستطيع لتقليل تأثير مختلف المجموعات التي تسعى الى زرع الفرقة بين العرب والأميركيين أو بين مكونات الشعب الأميركي أو بين مختلف الاطراف العربية.
ان معهد الثقافة العربية في قلب واشنطن دي سي، عاصمة اقوي دولة في العالم، يمكن أن يلعب دورا محوريا في التخفيف من الطريقة السالبة التي تقدم بها صورة العرب والمسلمين. وسيبذل المعهد أقصى ما بوسعه ليتصدى للجهود المستمرة للعديد من المجموعات المعادية للعرب والمسلمين في أميركا والتي تصر على نشر معلومات مغلوطة عنهم تضعهم في موقع المدافع متى ما كان ذلك ممكنا.
تعزيز التعاون
◗ ما الدور الذي سيضطلع به المعهد في تعزيز العلاقات الاميركية مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
– المعهد سيساهم ويساعد على تقوية العلاقات بين دول الخليج بشكل كبير في الدوائر الأميركية الرئيسية ومراكز صناعة القرار. وسيخدم هذا دول مجلس التعاون الخليجي بمختلف الطرق والاسباب، من بينها كون الاميركيين لا يعرفون عن هذه الدول الا القليل. وباعتبار دول الخليج ستكون الداعم الاكبر لهذا المعهد، فانه ستنظم معارض دائمة تتعلق بهذه الدول. والسبب الآخر هو انه بالرغم من أن الامن القومي الاميركي ومصالح أميركا الاقتصادية والمالية والدفاعية ترتبط بشكل وثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي اكثر من اي مكان اخر، ومع ذلك يبقى ان هذه الدول الاقل حظا في معارف الاميركيين وفهمهم للمنطقة. والسبب الثالث يتعلق بوجود اعداد كبيرة من الاميركيين الذين يعملون في دول الخليج العربي، وهو العدد الاكبر من اي منطقة اخرى في العالم. بالاضافة إلى ضرورة تعزيز مجالات الحوار الأميركي-الخليجي الاستراتيجي الذي بدأ مع السعودية، ويشمل الدول الست وتم بحثه في شهر مايو الماضي خلال اجتماع الرئيس اوباما مع قادة الدول الست في كامب ديفيد، وخلال لقاء الرئيس أوباما مع قادة الدول الست، وكبار المسؤولين في الامانة العامة لدول التعاون في الرياض.
Tags: محرر