Archived: فاديا دلا: هل الأغنياء… مثقفون؟

فاديا دلا: مجلة ترف

لفتت النظر تقارير صحفية إليها ونحن نقوم بالإعداد للعدد الجديد من ترف بل خلال العددين الأخيرين على وجه التحديد أثناء حديثنا عن رغبات الأثرياء والهواجس التي تجتاحهم والاتجاهات الجديدة في تبنيهم للمقتنيات الباهظة الثمن، لدرجة تجعل البعض يتساءل لماذا يشتري الأغنياء والمترفون السيارات القديمة بمختلف أنواعها والأحجار الكريمة واللقى الأثرية واللوحات الفنية النادرة ..! وهم يحضرون سباقات الخيول القيمة ومزادات الأرقام المميزة والكثير من اللقاءات الاسثمارية الغريبة ، ويقتنون أغلى أنواع الخيول ، وأغرب اليخوت وغيرها ..؟ هل هي هوايات أم هو مجال لكسب الشهرة وصرف النقود ..!

يشكك بعض النقاد في أن الأثرياء هم أقل الناس معرفة بالفن التشكيلي وبمدراس التشكيل وبمعنى ومفهوم اقتناء لقى أثرية غريبة ومميزة ، إنهم لا يعرفونها ولكنهم يرغبون بها طالما هي ثمينة ومميزة فقط كي يقال بأنهم يمتلكون قدرا من الثقافة والمعرفة بما يدور حولهم ، وبالتالي هم يشترون سمعة ومعرفة أكثر مما يشترون حاجة مادية ملموسة ، لهذا الكلام أبعاد نفسية بالدرجة الأولى فإذا سلمنا ان الكثير من رجال الأعمال والأغنياء يقضون وقتا غير قليل في صرف نقودهم في أماكن لا تنتمي الى عوالم المال الحقيقية وأماكنهم المفضلة ، في البورصات وأسواق الاستثمار وحقول البترول وأماكن تشييد البنايات الشاهقة وما الى ذلك ، فإن البعض منهم يميل حقا لأن تكون لديه أغلى لوحة في العالم لعشقه لعوالم الفن التشكيلي ، أو يقتني أجمل أنواع الخيول لأنه يحب ركوب الخيل وقس على ذلك ، ولكن بالمجمل أصحاب النفوذ المالي هم أشخاص تتملكهم عادات غريبة ، وهم يعلمون تماما أن ميدانهم في مجال مختلف تماما غير ساحة الثقافة والمعرفة ولكنهم يحبون الظهور والشهرة وهذا الأمر يجعلهم معروفين ومميزين حسب طريقتهم هم وليس كما يجب أن يكونوا .

الكثير من المثقفين يدركون انهم في سباق محموم وراء المال ولن يصلوا اليه ، وكذا هو حال الأغنياء في علاقتهم مع الثقافة ولكن يبدو ان كل انسان يركض وراء ما يفتقده.. وحتى يجده سنكون أمام معادلة تغيرت معالمها وتفاصيلها .





Tags: محرر