Archived: د. محمد مرعي مرعي: دروس للمعارضات السياسية من تجربة اللواء أشرف ريفي

د. محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

 يولد أي لبناني وهو محدّد السقف في طموحاته ومستقبله إلا إذا هاجر من بلده فيجد حدودا له في مناصب الدولة وقطاع الأعمال والمكانة الاجتماعية، لأن الوراثة السياسية والمال الوسخ يحوّلان المعتوه قائدا والعبقري إمّعة في لبنان ، وعاش اللبنانيون على هذه الحال 70 عاما.

الذي حدث في طرابلس بانتخاباتها البلدية الأخيرة ، نجم عنه تربّع اللواء أشرف ريفي ( صاحب القيم الوطنية والمبادئ الأصيلة ) أعلى درجات الفوز بالانتخابات البلدية ، واكتسح حميع القوى التي حكمت المدينة منذ قرن مضى جراء إنفاق رؤوس أموالها المسروقة من شعب لبنان وغيره أو توريثها المناصب السياسية والوجاهات المجتمعية دون استحقاق فعلي ؟

لقد أسقط القيادي (ريفي) كل واجهات طرابلس ومتنفذيها  بالسياسة المالية مثل عائلات (كرامي ، الصفدي ، ميقاتي ، أزلام الحريري..) وكافة مرتزقة الأقليات العلوية والمسيحية مثل ( عيد ، فرنجية ..) اللذين كانوا خنجرا مسموما في جسد أهل طرابلس ولبنان وسوريا معا .    

إنها ظاهرة جديرة بالدراسة ، لا سيما في سوريا الثورة حيث تتحكم عائلة الأسد ومرتزقتها من كافة مكونات المجتمع بكافة مراكز القوى العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والمالية وغيرها نتيجة فرضها على شعب سورية من قبل الاستعمار الخارجي وربيبته إسرائيل .

فقد واجه اللواء ريفي الجميع بعقل متبصّر وقلب صلب وأخلاق عالية وكسب حب شعب طرابلس ضد ناهبيها ومفسديها ، وأعلن مرارا على الملأ بأنه ضد المشروع الفارسي الشيعي وذيله حالش ومرتزقته في لبنان والمنطقة العربية لأن ايران فارس هي طاعون الأمتين العربية والإسلامية .

كما وقف ضد شخصيات الاستزلام والاسترزاق في لبنان الذين يؤدون أدوار التبعية للغرب والشرق والبترودولار لإبقاء وطنهم مرتهنا للإرادات الخارجية المدمرة على حساب وطنهم .

ونجح (ريفي) بغعل عوامل : الانتماء الصادق للشعب ، وكفاءته الشخصية العالية،  وارتفاع مستوى الوعي الجماهيري ، وفساد القوى السياسية والمالية وعمالتها للخارج .

ظهر في ثورة سوريا شخصيات عسكرية ، لكن من معرفتي العميقة بهم كطلاب لي أو من أفعالهم وأقوالهم ، لا يسعني إلا القول بأن فرق الكفاءة هائل بينهم وبين اللواء ريفي ، ولا يعوّل سوى على قلّة منهم لأداء أدوارفي جيش سوريا الجديدة لأسباب هم يعرفونها ويعرفها الجميع .

لذلك ، حري بثوار سوريا وأحرارها السعي لفرز قيادات وطنية كفوءة على غرار اللواء ريفي من ثوار الميدان المشهود لهم بالكفاءة والوطنية والنزاهة ومن الشخصيات الوطنية التي تحمل تلك الصفات نفسها ، لتولّي قيادة الثورة وبناء الوطن دولة ومجتمعا بعد أن نخرهما سوس الفساد والخيانة والعمالة في عهد سلطة آل الأسد ومرتزقتها ومن أفرزته في مولاتها التي تتصف بالجريمة والإفساد ، أومعارضاتها التي جلست على كراسي مستعارة من الخارج وعاشت فسادا وتخريبا في إدارات شكلية دون فاعلية أعطيت لها ، وإلا فالحرب طويلة والتضحيات جسيمة.  

إنه درس وتجربة ملموسة قائمة على رصيد الشعب للخلاص من المال السياسي المنهوب من قوت شعب سوريا ، ومن عائلات السياسة الموروثة والمتوارثة بتأثير قوى الخارج النافذة.





Tags: محرر