Archived: سليم حديفة: مفاوضات جنيف … حتمية الفشل واسبابها

سليم حديفة: كلنا شركاء

الوقائع والمعطيات تقول لا مستقبل لمفاوضات جنيف والتي مصيرها الفشل حتى لو استمرت عشر سنوات اخرى ، إلا اذا أصبح لدى جميع الأطراف رغبة و إرادة غير متوفرة حاليا لإنجاحها .

أهم أسباب الفشل كما أراها و من خلال تجربة شخصية مع معظم الأطراف و قراءة لوقائع عايشت معظم تفاصيلها على مدى الأربع سنوات الاخيرة من عمر الثورة :

 ١- النظام : عدم جدية وفد النظام ( الذي لا يملك القرار أصلا ) بالتفاوض وعدم استعداده و رغبته بتقديم اي تنازلات و تمسكه برأس النظام ، و ذهابه لجنيف هو لكسب الوقت ليس إلا. مستفيداً من تعارض و تقاطع مصالح و مواقف أصدقائه و اعدائه على حد سواء متلاعب بالجميع كعادته، ومتبع سياسة حافة الهاوية التي يجيدها ، إلى أن تتغير الظروف لصالحه، وقد نجح الى حد كبير بتغير الأمور لصالحه ،،،،،،، التي رأيناها من خلال تبدل مواقف بعض الدول من النظام، و حتى قبول بعضها ببقاء الاسد الذي اعتبرته فاقد للشرعية سابقاً وعليه الرحيل ، كما نجح الى حدٍّ ما بخداع العالم بأنَّه يحارب الإرهاب الذي ساهم بصنعه و تمويله …… ولا بد من الإشارة الى أنَّ النظام يدرك ما سنأتي على ذكره من أسباب الفشل ويجيد استخدامها وتحويلها لسلاح و عناصر قوة له حتى ضد أصدقائه ، والذي يدرك حاجتهم له فيقوم بابتزازهم .

 ٢- دور إيران : إيران المتحكمة بالقرارالسوري والمتمسكة أيضا بالنظام والى حدٍّ كبير بالأسد نفسه والرافضة لأي حل يتعارض مع مصالحها ويؤثر على نفوذها في سوريا ولبنان و سعيها لتحقيق حلم الهلال الشيعي من طهران بغداد دمشق بيروت ، وسعيها لتكون أكثر من قوة إقليمية عبر دخولها النادي النووي ، هذا الدور الذي يتعارض كثيرا و يتقاطع احيانا مع دور روسيا و مصالحها في سوريا الأمر الذي تستغله إيران بشكل جيد و يعطيها مساحة أكبر للمناورة والتعطيل لتحقيق كسب أكبر ، إيران التي تمتلك نفوذ كبير لدى معظم مراكز القوى لنظام الأسد وحزب الله المتحكم بالدولة اللبنانية ونفوذها شبه المطلق في العراق وجماعة الحوثي في اليمن و قوى المعارضة الشيعية لدى كافة دول الخليج غير مضطرة لتقديم اي تنازلات في سوريا، و لها النصيب الأكبر في افشال جنيف اذاتعارض مع مصالحها.

 ٣- الدور الروسي : تلعب روسيا دور معطل ويهدف للفائدة من الورقة السورية لاقصى حد ممكن في سعيها لأخذ دورالاتحاد السوفياتي السابق و تحقيق مكاسب عسكرية و اقتصادية وسياسية ( من القرم الى الغاز و النفط الى اروقة مجلس الأمن ) الى ضمان بقاء قواعدها العسكرية في سوريا آخر نوافذ روسية على المتوسط ، فعملياتها العسكرية ضد قوى المعارضه وزيادة دعمها السياسي و العسكري للنظام و محاولتها الإبقاء على الاسد شخصياً وإصرارها على فرض مجموعات معينه تحت مسمى معارضه هي أقرب للنظام أو جزء منه وفرض حلول و تصورات لاتلبي الحد الأدنى من مطالب المعارضة السورية خير دليل على إفشالها للمفاوضات إن لم تحقق مصالحها ، و كما تفعل ايران تفعل روسيا و تلعب على التناقضات والتقاطعات لجميع الأطراف لتحقيق المكاسب مما يزيد الامر تعقيداً لما لروسيا كقطب عسكري و سياسي و عضو دائما في مجلس الأمن من نفوذ وقدرة على المناورة و التأثير في صنع القرارات الدولية .

  ٤-الدور الأمريكي : اهتمام اوباما بالملف النووي الايراني و تقديمه على ملفات كثيرة أهمها الملف السوري وسعيه لإتمام ذاك الاتفاق وبأي شكل و على حساب أصدقاء امريكيا وحلفائها التقليديين في المنطقه خلق بينهم وبين امريكا حالة من الجفاء والتنافس والمناكفة ليتحول الى صراع ساحته سوريا ، ( و هنا لا بد من الإشارة الى أن كثير من السوريين يعتقدون أنَّ قرار اوباما بترحيل الملف السوري للإدارة الجديدة التي ستأتي بعده و الذي كلف الجميع وأكثرهم السوريين أثمان باهظة ، هو جزء من الإتفاق النووي الإيراني و أحد الشروط التي وضعتها ايران لكسب الوقت للقضاء على الثورة السورية ، وإنقاذ الأسد مقابل تقديمها تنازلت لإنجاح الاتفاق ) و الموقف الأمريكي المتقلب و المتردد و الغير قادر أو راغب على فرض أي شروط على الاسد و حلفائه بل يسعى لإضعاف المعارضه و دفعها للقبول بشروط موسكو طهران الاسد ، الغيرمقبولة من قبل كافة قوى الثوره و المعارضه وفي احيان كثيرة نرى الموقف الامريكي ينسجم و يتماهى مع الموقف الروسي المنحاز للاسد ولو عدنا الى سياسات الإدارة الأمريكية على مدى سنوات الصراع السوري لوجدنا أنَّ الادارة الامريكيه ساهمت في إضعاف و تهميش المعارضه المعتدلة بتلك السياسات و تخليها عن من اعتقدوا أنها حليفتهم ، والقطع الغير مبرر للدعم عن قوى عسكرية معتدلة أدى للقضاء عليها من قبل قوى إسلامية و اخرى متطرفه كداعش و النصرة و تعويم تلك القوى على الارض ، أضعف المعارضه و جعلها غير قادرة على اتخاذ القرار، وحكم على مؤتمر جنيف أو غيره بالفشل قبل أن يبدأ. واليوم وعلى أبواب جولة جديدة لجنيف تكرر امريكيا ما فعلته سابقا بتحالفها مع قوات سوريا الديموقراطية في حربها على داعش ، فقوات سوريا الديموقراطية والتي تعتبرها جميع قوى الثورة و المعارضة قوى انفصالية و حليفة للاسد مارست عمليات تطهير عرقي ضد السكان العرب في تل أبيض و ريفها وبالتالي هي ليست البديل المنتظر لداعش الأمر الذي سيزيد من التفاف الناس حول القوى الإسلامية و إضعاف المعارضة و يدفع بمفاوضات جنيف إلى مزيد من الفشل و يعقد عملية الحرب على داعش وقد بدأت فعلا الناس تنحاز لداعش و تتعالى الأصوات ضد هذا التحالف خاصة في مناطق نفوذ داعش وضرورة محاربة تلك القوات ليس حبا بداعش بل رفض لقوات سوريا الديمقراطية الكردية أصلا ، ( وقد ساهمت التصريحات الطائفية لقائد قوات الحشد الشعبي الشيعي العراقي أوس الخفاجي و التي تشارك قوات التحالف باقتحام الفالوجه بتأجيج المشاعرالطائفية السنية الشيعية )وهذا يعزز الاعتقاد بفشل المفاوضات و الاخطر من ذلك قد يحول المناطق السنية على الأقل في العراق وسوريا الى أفغنستان و صومال أخرى.

 ٥- أصدقاء المعارضة السورية :  يلعب أصدقاء المعارضة دور معطِّل لا يختلف عن دور ايران و روسيا في جهة النظام ، تلك الدول التي تحمل كغيرها حقائب وزراء خارجيتها عشرات الملفات الإقليمية و الدولية و ربما الداخلية التي تبحث عن حل و مخرج وتجد في مستنقع الدم السوري ضالتها ، كما انها تسعى لتحقيق نفوذ ومصالح مستقبلية في سوريا ، فتضع شروط للحل و تفرض مجموعات وشخصيات معينة لتمثيل المعارضة و تحاول أن تختار من سيقود سوريا مستقبلا وبالتالي تعطل اي حل لا يضمن لها ذلك .

 ٦- الدور الأوربي : عدم اتخاذ دول القرار في أوروبا كبريطانيا و المانيا و فرنسا دولة الانتداب السابقه على سوريا موقف حاسم مما يحدث في سوريا ومن نظام الاسد والعدوان الروسي الإيراني على سوريا و سياسة النأي بالنفس التي تتبعها و عدم الانخراط بفاعلية بمفاوضات جنيف والاكتفاء بمعالجة ملف الهجرة و اللاجئين فقط مما يضعف موقف المعارضه و يجعلها اسيرة قرارات و إرادة ومصالح قوى دولية و إقليمية وفي مواجهة النظام وحلفائه الدوليين والإقليمين بلا سند ولا شريك .

٧- المعارضة : المعارضة السورية بكل أطيافها رغم تشرذمها وتبعية العديد من قياداتها للدول الراعية و الداعمه لها وتلتزم املاءاتها وتعليماتها لكنها غير قادرة ولا ترغب بتقديم أي تنازلات تمس الثوابت التي يجمع عليها السوريين للحل السياسي و تتمسك بها كخيار لا بديل لها عنه و إلا فقدت الحد الأدنى من الصفة التمثيلية التي حصلت عليها من السوريين، ولا اقصد بالمعارضه تلك التي تحاول روسيا وأطراف صديقة للنظام تعويمها ، حتى الوفدالمفاوض الى جنيف رغم أنه لا يمثل الثورة بالمطلق ومعظم افراده يمثلون فقط من اختارهم للذهاب الى جنيف فهم ايضا غير قادرين على تقديم تنازلات لا يقبل بها الشعب السوري والذي دفع أثمان باهضه لينال حريته . (

موقف المعارضه الذي قد يكون احد أسباب الفشل الا ان فيه من الإيجابية ما يكفي لتوحيدها لمن أراد ذلك لتصبح قوية و قادرة على امتلاك زمام المبادرة والتحرر من التبعية والإملاءات المعطلة وإنجاح أي مفاوضات مستقبلية للحل ) ٨- أجهزة المخابرات الإقليمية و الدولية : تلك الأجهزه حتى العائدة للدول المذكورة أعلاه تقوم و من خلف الكواليس بتوجيه المفاوضات والتحكم بها من خلال تأثيرها على أفراد الوفودالمفاوضه من المعارضة والنظام ، وايضاً من خلال تحكمها بقوى سياسية وعسكرية موجودة على الارض مؤثرة في سير المفاوضات و معظم تلك الأجهزة تتبنى اجندات تتعارض ظاهرياً و جوهرياً مع التوجهات السياسية لدولها و تسعى لإطالة عمر الصراع وتفشل أي حل ممكن . – وعليها يتوجب على السوريين السعي الجدي لتحقيق وحدة المعارضه و نبذ خلافاتهم و العمل بعقلية الفريق على صياغة وثيقة خلاص وطنية تكون بديل لما يطرح في جنيف و الذي يمثل إرادة الجهات الراعية ومصالحها لا مصالح السوريين و طموحاتهم .





Tags: محرر