Archived: تحدّيات تشكيل حكومة جواد أبو حطب

سامر العاني: كلنا شركاء

منذ إعلان الائتلاف الوطنيّ السوريّ لقوى الثورة والمعارضة انتخاب الدكتور جواد أبو حطب رئيساً للحكومة السوريّة المؤقّتة، والأخير لم يوفّر جهداً في سبيل تشكيل حكومة وفق رؤيته التي تنطلق من أنّ الحكومة المؤقّتة يجب أن تكون “حكومة داخل” بالمطلق، وهو أيضاً، شرط أساسيّ اشترطه الائتلاف الوطنيّ على رئيس الحكومة الّذي يتم انتخابه في الجلسة الاستثنائيّة التي عقدت يوم الإثنين (16 أيار/مايو 2016) والتي تنافس فيها على المنصب خمسة مرشحين حصد أبو حطب فيها 54 صوتاً من أصل 98 وهم أعضاء الهيئة العامّة للائتلاف.

الدكتور أبو حطب أجرى عدّة لقاءات تشاوريّة في الداخل السوري مع ممثّلين عن المجالس المحلّيّة وشخصيّات سياسيّة وأساتذة جامعيّين ونشطاء حقوقيّين ومدنيّين، في محاولة منه لإعطاء شرعيّة الداخل على الحكومة السوريّة المؤقّتة الجديدة، وبذلك يستطيع تشكيل حكومته وتمريرها دون أيّة عوائق وبغطاء شرعيّ شعبيّ (بحسب رؤيته)، مستفيداً من تجربة الهيئة العليا للتفاوض التي حظيت بتأييد كبير من الداخل السوريّ بشقّيه المدنيّ والعسكريّ، بيد أنّ الدكتور أبو حطب أغفل مسألتين في غاية الأهميّة قد تحول دون تشكيل حكومته أو دون تشكيل حكومة في الداخل السوريّ على الأقلّ.

المسألة الأولى تتعلّق ببنية الائتلاف القائمة على تنوّع الكتل وتبعيّة أغلب أعضائه للدول، إضافة لعقليّة الاستقطاب التي تسيطر عليه، وهذا ما يحتّم على أيّ رئيس حكومة منتخب أن يعدّ قائمة وزرائه على أساس التوافقيّة، وبحسب ماتنتجه مشاورات قد تمتدّ لأكثر من شهر، مع مكوّنات الائتلاف كافّة، يتمّ على أساسها تقديم قائمة الوزراء التي ستحظى بعد الاتفاق من خلال المشاورات حكماً بأغلبية أصوات الهيئة العامّة للائتلاف الوطنيّ. فالمتتبّع لتشكيل حكومتيّ أحمد طعمة الأولى والثانية، يرى جليّاً أنّه لم تكن لتمرّ تلك الحكومتان لولا المحاصصة الّتي فرضتها طبيعة تكوين الائتلاف والتي ستلزم أي حكومة تشكّل، فإمّا أن تكون الحكومة بهذه الطريقة أو لن تكون، بينما فشل رئيس الحكومة الأسبق “غسان هيتو” في تشكيل حكومته إبّان انتخابه رئيساً للحكومة السوريّة المؤقتة في نيسان/أبريل من عام 2013، نظراً لعدم مراعاته ذلك، فضلاً عن دور بعض الدول في عرقلة تشكيلها.

إنّ طبيعة شخصيّة جواد أبو حطب المتّسمة بإصراره على رأيه إلى حدّ التعنّت، قد تغضب بعض مكوّنات الائتلاف، وبالتالي فلن يحظى مرشّحو تلك الحكومة بأصوات أغلبيّة أعضاء الهيئة العامّة حتّى لو كان اختيارهم على أساس الخبرة والتكنوقراط، ولذلك لا يمكن له تمرير حكومته إلّا إذا قرّر تقليصها وترشيقها بما لا يتجاوز خمسة وزراء، رامياً الكرة في ملعب مكوّنات الائتلاف، لإجبارهم على التحالف فيما بينهم من أجل تقديم وزير توافقيّ أو أكثر لكلّ تحالف.

وأمّا المسألة الثانية فتتعلّق بعدم وجود أرضيّة مناسبة لإقامة حكومة مقرّها الداخل السوريّ، فالفصائل العسكريّة –لاسيّما الكبرى منها- لن تقبل بأيّة حال من الأحوال أن يشاركها أحد السلطة في مناطق سيطرتها، ولعلّ ما يشير إلى ذلك صراحة حادثتان جرت في عام 2015، أولاهما إجبار الفصائل العسكريّة في مدينة إدلب لبعض القوى المدنيّة على تصوير بيان يرفضون فيه دخول الحكومة المؤقتة إلى المدينة بعد تحريرها في شهر آذار/مارس، والأخرى منع زيارة الحكومة السّوريّة المؤقتة إلى الأراضي السوريّة من قبل الجبهة الشاميّة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتحاول الفصائل العسكريّة ذات الطابع الإسلاميّ القيام ببعض الخدمات المدنيّة في مناطق سيطرتها، مستفيدة من تجربة حكومة طالبان ومقلّدة لها، بهدف منع أيّ مؤسّسة ثوريّة رسميّة من العمل في تلك المناطق إلاّ من خلالها وتحت إشرافها المباشر، وهذا ما يفسّر اقتحامها لبعض المجالس المحلّيّة ومصادرة المعدّات واعتقال العاملين فيها.

وهنا يبرز السؤال المهمّ حول قدرة حكومة جواد أبو حطب على تولّي السلطة التنفيذيّة في الداخل السوري إزاء استمرار ردود الفعل السلبيّة من قبل الفصائل العسكرية، ولاسيّما أن الحكومة لن يكون لها سلطة فعليّة على الفصائل صاحبة الأمر الواقع وعلى رأسها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام والجبهة الشاميّة.

خلاصة القول: إن التحدي الرئيسي الذي لا أعتقد أن يتمكّن الدكتور جواد أبو حطب من تجاوزه هو الوصول إلى قائمة توافقية يمكن إقرارها من قبل الهيئة العامّة للائتلاف، تراعي رغبة الداخل السوري ورغبة مكوّنات الائتلاف على حدّ سواء، فضلا عن التوزيعة الجغرافية لسوريا، أمّا إذا حصلت معجزة واستطاع أبو حطب حشد الدعم الكافي لإقرار حكومته، فالمشكلة ستكون في هل ستقبل الفصائل العسكريّة بوجود الحكومة في الداخل السوري، وحمايتها؟؟ أم أنها ستخيب الآمال وتتبدّد الوعود وستبقى الحكومة في غازي عينتاب التركيّة ولن تخرج من حالة الموت السريري؟؟  .

ونكون بذلك خسرنا حكومة داخل، وخسر الدّاخل طبيبه الجرّاح الذي اعتادوا على رؤيته متنقّلاً بين المشافي الميدانيّة يسعف هذا ويداوي ذاك.

اقرأ:

صراع ميليشيات (بشار الأسد) في دير الزور وانسحاب (داعش) منها… ؟





Tags: محرر