Archived: صلاح بدرالدين: في شؤون وشجون الثورة

صلاح بدرالدين: كلنا شركاء

نتفهم  حيثيات استقالة السيد علوش كبير المفاوضين في ( الهيئة العليا التفاوضية ) بل نشاطره الرأي فيها خاصة وأن منشأ الهيئة لم يكن يستند الى شروط الشرعية الثورية وتركيبتها لم تكن تدل على التزامها بأهداف الثورة ومسارأدائها العملي المرتبك لم يكن الا جزءا من تكتيكات بعض النظام العربي الرسمي وبحكم معرفتي بالرجل وببعض كوادر فصيل ( جيش الاسلام ) أقول له : خطوتك ستكون فاعلة اذا اقترنت بعدة مهام مثل العمل على تعميق التعاون ووحدة الصف والعمل الميداني مع تشكيلات الجيش الحر وسائر قوى الثورة والاتفاق على الهدف الأهم الوحيد وبدون شروط ومسوغات ودعوات فئوية  جانبية وهو اسقاط نظام الاستبداد عبر تضييق الخناق على حكام العاصمة دمشق بالدرجة الأولى.

*** 

بحسب فهمي لمسألة الدعم التسليحي الأمريكي للثوار ومواكبتها لم يكن الموقف الأمريكي في ظل الادارة الحالية مطابقا لهدف الجيش الحر والثوار عموما باسقاط النظام وتفكيك مؤسساته السلطوية لذلك لم يتقرر دعمه بالأسلحة المتطورة الكفيلة بتحقيق ذلك الهدف وتقاطع الموقف الأمريكي مع موقف جزء كبير من – المعارضة – وبينها القسم الأكبر من ( المجلس والائتلاف والوافدين الجدد ) و( أصدقاء الشعب السوري ) الدوليين والاقليميين وخصوصا النظام العربي الرسمي وهنا أعيد الى الأذهان كيف أن مسؤولي المجلس السوري والائتلاف صرحوا مرارا برفض المساعدة الخارجية وحتى التدخل الانساني على أساس انهم حريصون على ( السيادة الوطنية !!! ) والآن تأكد استعداد الائتلاف ومؤتمر الرياض بعد المشاركة في جنيف والموافقة على فيينا 2 على قبول النظام بمؤسساته من دون اسقاط تماما مثل الموقف الأمريكي والعربي الرسمي لذلك لاحاجة الى التسليح بعد الآن أما قصة مدة بقاء الأسد فماهي الا لعبة مكشوفة وستارا لحفظ ماء وجه ( الهيئة التفاوضية العليا ) علما أن كل مياه بردى والعاصي وحتى جقجق تعجز عن تنظيف وجوه المتورطين .

***

كمايظهر  فأن قيادة – الائتلاف ومؤتمر الرياض – والمجلس الكردي وآخرون وبالرغم من كل الاخفاقات والحاق الضرر بالثورة وبالقضية السورية عموما والكردية بينها – يطنشون – ويتجاهلون ما يقال بحقهم من جانب الثوار ومختلف الأطياف الوطنية السورية من ملاحظات ونقد الى حدود التوبيخ والادانة ومصرون على البقاء  كما هم عليه من دون تبديل أو مراجعة أو اصلاح فانهم بذلك يحذون حذو نهج النظام ومن في خندقه من جماعات – ب ك ك – وغيرها في تحدي ارادة الشعب بل المضي في اذلاله بقوة السلاح وسلاح المال وبالمقابل فان صمود شعبنا الأسطوري والبحث المتواصل بدون توقف من جانب الشباب والمناضلين المستقلين والمثقفين والأطياف الوطنية من العرب والكرد والآخرين عن سبيل الخلاص وتعميق النقاش والحوار وتوسيع التواصل يجعلنا أن نتفاءل خيرا بقادم الأيام وماأقوله ليس تنبؤا فحسب بل يستند الى وقائع ملموسة .

***

بالرغم من كل الاخفاقات والانتقال من فشل سياسي الى آخر مازالت المعارضة التي نميزها قليلا عن (المعارضة المدجنة التابعة للنظام ) وأخص بالذكر هنا – الائتلاف والهيئة التفاوضية المنبثقة من مؤتمر الرياض – وملحقها – المجلس الوطني الحزبي الكردي – سائرة في الانحدار المتدرج بارادة الخارج غير آبهة بمصير الوطن والشعب والثورة ولوتوفر لديها الحد الأدنى من  الشعور بالمسؤولية لعادت الى الشعب وشرعية جماهير الثورة والمدافعين عنها لانقاذها من سقطتها واستعانت بالطاقات الغنية الهائلة من خلال اللقاءات والمؤتمرات والبرنامج السياسي المدروس ولكن كما يظهر فانها ماضية في غيها والوقت يمر لمصلحة النظام وليس أمام المناضلين والثوار في الحالة هذه الا الاقدام على خيار انجاز البديل المناسب من خارج كل الأطر المتآكلة القائمة .

***

آخر احصائية تشير الى وقوع – 700 – ضحية حصيلة مواجهات ( جيش الاسلام وفيلق الرحمن ) في الغوطة وجلهم من المدنيين والتي سهلت عودة جيش النظام وميليشياته المذهبية لقد حذرنا منذ اليوم الأول من تسلط الاخوان المسلمين على ( المجلس الوطني ) أن جماعات الاسلام السياسي ستؤسس للثورة المضادة عبر اضعاف الجيش الحر والثوار العلمانيين وابعاد الوطنيين الديموقراطيين وتفريخ المزيد من الفصائل المسلحة تحت غطاء الاسلام أي أسلمة الثورة ومن ثم أخونتها وقد تساهل الوطنييون السورييون مع ظاهرة ( جيش الاسلام وأحرار الشام ) باعتبارهما يحاربان النظام ولايشترطان قيام دولة دينية مثل ارهابيي داعش والنصرة ويحتكمان لصناديق الاقتراع ويشكلان تهديدا لسيطرة النظام على العاصمة والآن وبعد انتفاء السبب الأخير لايهم أن يبيد هؤلاء بعضهم بعضا غير مأسوف عليهم  .





Tags: محرر