Archived: ياسين عبد اللطيف : من عُصبة الأمم إلى عِصابة مجلس الأمن!

 ياسين عبد اللطيف : كلنا شركاء

– مازال العالم يعيش في ظلِّ مؤتمر يالطا ” 24 فبراير/ شباط 1945″ ويسكنُ على ضفافه الملتهبة، ويدفع أثمان نتائجه الكارثية!
مؤتمر يالطا الذي اتفق فيه قادة الحرب الكبار” روسيا وأمريكا وبريطانيا ” على تقاسم مناطق النفوذ في العالم بعد هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، ووضعوا ” قواعد اللعبة ” والاتفاق على لعب “دور الشرطي العالمي” من خلال الإجهاز على “عصبة الأمم” وإنشاء منظمة بديلة في “24 أكتوبر1945 “على مقاس المنتصرين وحدهم !
ومنظمة الأمم المتحدة ” الوليدة ” تحوّلٌ في المحتوى والدور من “عُصبة قديمة” إلى “عِصابة جديدة ” هي : “عصابة الخمسة الدائمين في مجلس الأمن”؛ وبقية الدول أصفار ينتمون إلى نادي الخطابة السنوي الذي يدعى ” الجمعية العامة للأمم المتحدة “. 
– وحين اختلف قادة الحرب بعد يالطا، وحاول كلّ قطب في المعسكرين المتنافرين تكبير حصته على حساب الآخر؛ لاختلاف المطامع والمصالح وإيديولوجيات الوهم- دخلوا في حرب باردة امتدت قرابة نصف قرن كبّدتِ العالم خارج ” عصابة الخمسة” 50 مليون قتيل، وهو رقم يعادل ما تكبّده العالم من ضحايا في الحرب الكونية الثانية! 
–وبعد مرور “71 ” عاماً على يالطا؛ ورغم كل التداعيات الدراماتيكية، وتغيّرِ الخارطة الجيوسياسية ظاهرياً – مازال قادة الحرب الكبار يُمسكون “بتلابيب العالم ” ولا شيء يخرجُ عن ” طاعة عصابة المجلس الخمسة باختلاف النهج والطريقة ” !
وحدها روسيا التي دفعت ثمناً عظيماً في الحرب الثانية، والحرب الباردة، إذ خسرت كل نفوذها القديم في أيامنا هذه- تشعر بالسخط على الشركاء القدامى، وعلى الدول الضعيفة معاً؛ وقد وجدت فرصتها السانحة في استغلال محنة سورية العظيمة فشنّت حرباً عدوانية “ساخنة بدماء السوريين وأشلائهم ” لاستعادة ” نفوذها ودورها المسروق” في ظل تراجع القطبية الواحدة التي استمرت قرابة ربع قرن، وانتهت في الحقبة الأوبامية الكارثية المشؤومة!

عصابة مجلس الأمن الخمسة تسخر ّمنّا ومن ثورات الربيع العربي التي لم تتنبأ بحدوثها ولم تستطع إيقافها لكنها تستطيع ” تصفيرها ” !
وقد فعلتْ هذا بشكل وقح – في مصر وتونس  وليبيا ثم اليمن . وها هي تقول للسوريين: إلى أين تذهبون في أحلامكم المستحيلة في التحرر والانعتاق من النظام القديم؟. نحن مسعِّرُو الحرب؛ ونحن “وحدنا ” نجني ثمارها، وأنتم وقودها !.
نحن الذين قسّمنا العالم في القرن الماضي؛ ونقسّمهُ الآن – إلى “تابع ومتبوع !”
– لكل هذه الأسباب المُوجبات والحقائق الثابتة تحوَّلَ الضعيف الوضيع إلى “أسد” على السوريين، لأنه أجيرٌ رخيصٌ بيد “عصابة ” ظالمة قلوبها من حجر بل أشد من الحجر – سعتْ لوأد الثورة السورية وأفلحت بقتل عموم الناس دون تمييز، وهدم البلاد، وتشريد العباد عبر حملات تطهير وتهجير قسرية  ما شهد التاريخ لها مثيلاً. وهاهم اليوم يُعرِضُون عن أكبر مأساة إنسانية استراتيجية في العصر الحديث؛ وينتشلون نظام البراميل وينقذونه، ويحاولون إعادة تأهيله بالضغط على السوريين بالحديد والنار على الأرض وفي ميادين القتال، وفي المحافل الدولية بالإملاء والإكراه والإلغاء، ويفصّلون للسوريين في دوائرهم العلنية دستوراً ودولة “على مقاسهم” بغياب إرادة السوريين ومشاركتهم في تقرير مصيرهم واستقلالهم؛ وكأن الدماء الطاهرة ما سالتْ طيلة خمس سنوات ويزيد، وكأنّ القاتل بشار الأسد لم يُدِّمر الشام، ويُخرج سورية من “سورية ” التي تاهت بين الخرائط والاحتلالات !.
* لست متشائماً؛ لكنّ الحقيقة جارحة، أصعب من الأوهام والأكاذيب؛ وثورة السوريين وإرادتهم الحرة تعاند بطريقة مأساوية ملحمية لكسر قواعد اللعبة القديمة بدمائهم وأشلائهم ؛رغم تعقّد المشهد العسكري والسياسي والتباسه الشديد. وفي الوقت نفسه أقول: إن” اليالطيين العابثين أنفسهم” يجدون صعوبة بالغة في استراتيجية الاحتواء والهضم” رغم حشد القوى العسكرية الدولية الجبّارة والميليشيات والعصابات العابرة للحدود، واستخدام القوة المفرطة والتوحش والجنون في سورية  ” ولن ينتهي الأمر كما يظنون ويشتهون، وهم يتجاهلون إرادة السوريين وأمانيهم التي عمّدوها بالدم والألم ؛وسنرى قبل أنْ نسمع ما ستأتي به الأيام القادمة !





Tags: محرر