Archived: العنب والزيتون من أكثر محاصيل درعا تضرراً نتيجة الحرب

 إياس العمر: كلنا شركاء

تأثرت كافة قطاعات الحياة في محافظة درعا بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ ما يزيد عن خمس سنوات، ومن أكثر القطاعات تأثراً كان القطاع الزراعي، حيث تعتبر درعا سلة الجنوب الغذائية، ومن أهم مواسم المحافظة التي تأثرت بالحرب هي موسمي العنب والزيتون.

خالد العبد الله أحد أبرز مزارعي العنب في ريف درعا الغربي، قال لـ “كلنا شركاء” إن العنب في حوران وضعه لم يختلف كثيراً عن وضع الأهالي، ففي السنة الأولى من عمر الثورة لم يكن هنالك أثر كبير على المحصول، وتمكن المزارعون من بيع محاصيلهم رغم بعض الصعوبات، ومع بداية عام 2012 بدأت المصاعب الناتجة عن تصرفات قوات النظام، حيث أن العنب هو من أكثر المحاصيل التي تحتاج للعناية بشكل شبه يومي، ويحتاج للمبيدات الحشرية ثلاث مرات شهريا، كمان أنه يحتاج للسماد بشكل شهري.

وأردف بأن قوات النظام منعت هذه المستلزمات عن مزارعي المحافظة، وإن دخلت فإن أسعارها مرتفعة بشكل كبير، ومعظم المزارعين خسروا في موسم عام 2012 على أمل أن يحافظوا على مزارعهم للمواسم القادمة.

وأشار العبد الله إلى أنه ومع بداية موسم 2013، لم يتغير شيء، بل على العكس، بدأت الأمور تتجه نحو الأسوأ مع فقدان الأيدي العاملة وغياب المستلزمات، وفي منتصف عام 2013 بدأ قسم من مزارعي المحافظة بالاستغناء عن مزارعهم.

وأضاف بأنه قرر الاستمرار في الاعتناء بمزرعته، وفي موسم 2014، ومع غلاء المحروقات المستخدمة في تشغيل المحركات المخصصة للآبار الارتوازية من أجل ري المحصول في ظل انقطاع الكهرباء، أصبح الاستمرار في الزراعة أمراً صعباً، حيث أصبح يترتب عليها خسائر ضخمة، وتكاليف الإنتاج أصحبت ضعفي ثمن المحصول.

وعن موسم الزيتون، قال المهندس الزراعي عبد المنعم الزعبي في حديث لـ “كلنا شركاء” إن الزيتون في محافظة درعا كان قبل عام 2011 من أهم المحاصيل في المحافظة، وكانت آلاف الأسر تعتمد على موسم الزيتون، ولكن غلاء تكاليف الإنتاج ومنع قوات النظام دخول المستلزمات للمناطق الخارجة عن سيطرتها، وشح المياه المخصصة للري كما هو حال سد درعا، والذي كان يوفر مياه الري لمئات المزارع، ففي الموسم الحالي، وللمرة الأولى، أصاب السد التجفاف، ولم يبق فيه أي مخزون من المياه.

وأضاف بأنه مع بداية عام 2014، وبعد إهمال عدد من المزارع، بدأت ظاهرة جديدة تغزو حقول الزيتون في المحافظة، متمثلة بتحطيب الأشجار لاستخدام الحطب في الطبخ والتدفئة في ظل انقطاع المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل كبير، فبدأ القسم الأكبر من الأهالي يعتمد على الحطب، والذي وصل سعر الطن الواحد منه إلى 45 ألف ليرة سورية، وبعض أصحاب الحقول قرر تعويض جزء من خسارته عن طريق تحطيب أشجار مزرعته وبيعها.

خلدون الحريري أحد مزارعي ريف درعا الشرقي، قال لـ “كلنا شركاء” إنه أول موسم منذ أكثر من خمسين عاماً يمر على حقول حوران من دون عنب، فخلال سنوات عمرة الـ 58 كان باستمرار يشاهد مزارع العنب في حوران، ولكن وبسبب ظلم وإجرام النظام أصبحت المزارع في المحافظة عبارة عن مجموعة أخشاب، بعد أن كانت تغطي سهول حوران بالخضار.

وأشار إلى أنه ونتيجة النقص الكبير في محصول الزيتون، ارتفعت أسعار الزيت إلى مبالغ كبيرة، حيث أنه وللمرة الأولى يصل فيها سعر (تنكة) زيت الزيتون إلى 25 ألف ليرة سورية، بعد أن كانت بسعر 1500 ليرة سورية في عام 2011.

وأكد الحريري أن السبب الرئيس وراء تضرر العنب والزيتون بشكل أساسي يتمثل بأن هذه الأشجار تحتاج إلى اهتمام وعناية بشكل مستمر على مدار العام، وفي ظل ارتفاع الأسعار ومنع النظام دخول مستلزمات الانتاج وشح المياه، أصبح من المستحيل الاستمرار في زراعة هذه الأشجار، مشيراً إلى أن المزارعين في المحافظة باتوا يعتمدون اليوم، وبشكل كلي، على الخضروات، والتي تزرع لموسم واحد، وهي تمتاز عن الأشجار بقصر مدة زراعة المحصول وانخفاض تكاليف الإنتاج.

اقرأ:

قمح درعا إلى أين؟… النظام يرفع أسعار القمح لاستجرار أكبر كمية منه





Tags: محرر