on
Archived: السفير بسام العمادي: عض الأصابع والسياسة الروسية الفاشلة
السفير بسام العمادي: كلنا شركاء
لايخفى على أحد أنه بالرغم من الاشتراطات الروسية الفاجرة وغير المعهودة في تاريخ التفاوض بمحاولة فرض شخوصها على فريق تفاوض المعارضة، إلا أن الموقف الروسي أضعف مما توحيه هذه الاشتراطات. فمن الواضح أن روسيا تستعجل بدء التفاوض بشروطها ولاتريد تأجيله لفترة بعيدة، ذلك أنها كانت قد وضعت في حساباتها أن عملياتها العسكرية المكلفة والتي ترهق كاهلها ستستمر لأربعة أشهر فقط، وهذا ما طلب بوتين من”البرلمان ” الروسي تفويضه به.
لكن هذه العمليات استمرت أكثر من توقعاته، وما أنجزته العمليات الروسية أقل بكثير مما يبررها، إذ لم تنجز سوى المجازر بحق المدنيين، واكتشفت أنه لم يعد لدى النظام جيش يستطيع فرض سيطرته حتى على الأرض التي تحرقها الغارات الروسية. وحتى معنويات النظام ومؤيديه تبخرت بفعل فشل تلك العمليات من تحقيق تغير نوعي في قدرة قوات النظام المنهارة. لذا بدأت روسيا بالبحث عن مخرج سريع لا يريق ماء وجهها ولا يظهر هزيمتها، ولذلك تحاول أن تنجز من خلال المفاوضات ما فشلت إيران والنظام قبلها في انجازه، وهو إعادة الشعب السوري إلى بيت طاعة النظام. لكن الشعب السوري ليس لديه خيار سوى الاستمرار في ثورته، ولن يعود إلى ماكان، لأنه حينها سيدفع ضحايا وخسائر أكثر مما تم تكبده حتى الآن.
فالشعب الذي ثار على هذا النظام دفع أثمانا باهظة، وإذا تخلى عن مطالبه وقبل بالحل الروسي – الذي لا يحمل حتى رائحة لتغيير النظام بل يعمل على إبقائه فعليا – فسوف يضطر لدفع أكثر مما سيدفعه في حال استمراره في ثورته، حتى مع القصف الروسي ومجازر النظام والميليشيات.
لهذا وبحسبة بسيطة يتضح أن هذه السياسة الروسية مصيرها الفشل، ولن تتمكن من فرضها لا على الشعب السوري ولا على الوفد المفاوض، خاصة بعد أن أصبح الوفد يمثل الثوار والمعارضة السياسية، والذي عليه الثبات على موقفه ورفض المحاولات الروسية وغيرها ممن سيحاول وضع الضغوط لتثبيط تصميم السوريين على المتابعة. فالوقت الآن في صالح الشعب السوري الذي استطاع هزيمة النظام وإيران والميليشيات التي جاءت لقتله وسلب وطنه، وكلما طال الوقت كلما اتضحت هزيمة روسيا التي لن تستطيع الاستمرار في تلك العمليات، وستضطر للتخلي خطوة خطوة عن أحلامها بإبقاء هذا النظام، وستضطر لقبول ما ينهي تورطها وللقول “إرحل إرحل يابشار”
Tags: محرر