Archived: مأمون سيد عيسى: ادلب حلم ام غير ذلك

مأمون سيد عيسى: كلنا شركاء

سنة من عمر التحرير لا يكاد الحلم يفارقني ليعود حاجز لحماة الديار يفاجئني خلسة ذات مفرق .

ادلب غروب الشمس , قرص من دم , يوم سوري حزين  ينتهي . أصل ساحة البازار .أغمض أرى الجموح أمامي أسمعها تهتف لا صمت  بعد اليوم , صوتها يصل السماء, أرواح الشهداء حولي, أكاد المسها ,لم تغادر الساحة بعد .

في السوق أتابع المسير أعرف جيدا هذه الأماكن,أسأل نفسي أهو الحلم , ابن سيرين يفك طلاسم هذا الحلم. تختلط رائحة الشواء بأصوات الزبائن تحاور باعتها ,لغات ولهجات من شرق وغرب ,كيف البارحة كان وما صار اليوم.

.أذن المغرب ,بعد الصلاة كان ثمة درس لشيخ من الحجاز استمعت إليه  بشغف مع شباب صغار من تركستان ,تحاورت قليلا معه حول التمكن و النصر المتأخر والديمقراطية , تبدو رؤيته أقرب للحلم .

.في المطاعم والأسواق زحام لم يعهد في السابق .شيء من أمان جلب الناس بعد الهدنة ,السر في الفوعة , هي تحت مرمى النار, كم يغضب قم هذا .

عرض

سوق ادلب .يجذبني الفضول أنقل بصري بدهشة ,على الحائط بذلات عسكرية وسلاح مختلف إشكاله,فوق الكاونتر وعاء قنابل  خلفه كان صلاح كان جارا لي ذات يوم ,بدء يعرض بضاعته قال هنالك عرض مع الروسية  ثلاث مخازن بالمجان .الأيم سيكستين بألف ومائة, لكن القنبلة كانت الأرخص يستطيع أي اقتناءها فهي اقل من دولارين.             قلت صلاح ,اريد صاروخ , رد ليس موجود هنا, لكن نؤمنه , سبعة عشر ألف دولار كلفته , أردف لن نختلف ,تذكرت الماضي حمل سكين ذات السبع حركات يجعلك ضيفا في الجنائية أسبوع .

الغريب  في الأمر أن المدنيين لا يحبذوا اقتناء السلاح رغم توفره لكن الأغرب ماحدثني به السائق الجامعي في  الطريق لادلب أن هنالك حالة أمان واضحة تجعله لا يخشى سفر الليل قي طرقات المحافظة ,يسألني بلد حصة كل مواطن رجل امن في الماضي والسلاح متاح للجميع كما شاهدت والبلد بلا سلطة  كيف يعيش  الناس بأمان ,

قلت له…… هي بلاد الشام .

ذهب ولم يعد

في بداية عهد الشؤم جال الخالد المدن , في ادلب كان يوما مشهود ,حفر رأسه الضخم فلن ينساه , هو يوم الفيل, أحذية فوق الرأس تقول حجارة من سجيل , نظر والشرر بعينيه تأبط شرا ,ذهب للقصر ولم يعد, قال لمرافقيه : عليها العزلة عليها الفقر بالثلاثة ,جاءت الثمانينات تمردت ادلب والعديد من المحافظات ,لم ينسها, كان لها النصيب الوافي من مجازره. من ينسى سرمدا وليلة الجسر السوداء.

مشى الابن الضال في سكة أبيه, تابع العزلة و الخنق لها ,لكنها مرغت انفه وحماة دياره بالتراب , تراكضوا فلولا أمام جيش الفتح , تبعهم إلى أريحا ثم الجسر . وصل فرعون وجنوده إلى اليم لكن وعد الأطباق لم يأت.

باب الحارة

كان مقعدي الأقرب إلى مكتبه قلت هذا الوفد يمثل ادلب ,يريد مقابلة الرئيس ,الجيش على الأبواب.غاب قليلا تكلم بالهاتف ثم عاد , لا يستطيع مقابلتكم .

قلت في نفسي لديه العذر لقاء الوفد القادم من مدن وقرى ادلب قبل الغزو ليس مهم , يبدو مشغولا في أمر هام , تذكرت  يعرض باب الحارة الآن.

مدن الملح

ادلب اليوم أمم متحدة بل مؤتمر للسكان في الغابر من ماضي كانت متعبة بل منسية كمدن صحاري الملح .

قي الغابر ادلب متعبة منسية كمدن الملح في الصحراء. في الحاضر بلد الضيف ,لا قرية فيها بغير الضيف .لاموقد يطفئ فيها حتى الفجر ,ينتظر ضيفا قد فر من حرب وفيض من قهر.

في الحاضر تختلط لهجة تدمر مع  تركستان و لكنة الخليج وتظهر في السوق لوحات لم ترها من قبل, حمص للموبايل ومطعم تدمر وحلاق الزبداني

لكن الترحيب بالغريب وهي عادة قديمة وانخفاض أجور البيوت والاهم حالة من أمان زائف جعل ادلب مقصدا  الكثيرين لكن يوما مشهودا لطيور الشر في سماء ادلب كانت حصيلته مائة شهيد.

زيتون

سوريا . شجر الزيتون في كل بقاع, الثمر بلون الدم ,والريح قبس من مسك. تحت الشجرة….. ينام من ادلب شهيد .

تلك الأيام

يداول الله الأيام بين الناس لا يعي الظلمة ذلك . يتجاهلوا دروس الحاضر والتاريخ أسير الى المنطقة الخضراء أنتقل من شعبة الحزب الى التجنيد, هنا تستطيع أن تحصل على دفتر للجندية وتأجيل عن جيش الغدر, يكفي أن تلتقطه من بين الركام .

ادخل مبنى الشرطة كانت الأوراق وكتب وزير الداخلية بتوقيعه الأخضر وصور القائد على الأرض تختلط مع الأوساخ و الزجاج المهشم.

الأمن العسكري. كانت أبوابه مفتحة ,تسمع عويل الريح فيه كأنها صدى لصرخات معذبين من زواره. غرف الضباط تذكرك بيوم القيامة, أثاث مقلوب , أوساخ وأوراق تملئ المكان.

في الزاوية كان الدولاب و عصا بجانب كتب وصور القائد الرمز, ضرب احدهم حتى الموت كي يعترف أن القائد ربه.

أمامي المهجع ليس هنالك أروع من مشهد سجن للأسد بلا أبواب. عادت الذكرى لتلك الأيام ,تذكرت الصدمة الأولى حين دخلت هذا المهجع ,رائحة ثقيلة. تزاحم سوريالي في المكان,. اقتربت حينها من الباب الحديدي ,رجوت من كان بجانبه فسحة من مكان . لملمت جسدي وجلست بها.

قلت في نفسي هذا هو المعتقل ,أسمع عنه مذ كنت صغيرا

أتابع كالسائر في الحلم وصلت المنفردات كانت مشرعة الأبواب حلم زوارها كان ذلك,

.تعبت الذاكرة, نسيت معظم من قابلت هناك , لكن لم أنسى سعيد , عندما يسمع صوتي في الردهة أمام المنفردة , يمد كفه تحت الباب , يرجوني, ان امسك يده الصغيرة لحظات. سعيد كم تمنيت لو أراك.





Tags: محرر