on
Archived: د. محمد عادل شوك: المشروعُ الإيرانيُّ في سورية، و السيرورةُ التاريخية
د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء
مع إقرار المراقبين بأنّ ( إيران ) دولة إقليميّة فاعلة، إلى جانب الدول الثلاث الأخرى ( السعودية، تركيا، إسرائيل )، إلاَّ أنها قد خطَتْ لتعزيز هذا الدور خطوات أكبر من إمكاناتها، فلقد بسطت رداءها الضيق على أربع عواصم؛ الأمر الذي جعله يتمزق قبل أن يَبلَى.
وفي الملف السوري، لقد سعت على مدى أربعة قرون لتجعل من هذا البلد المخالف بأكثريته لمذهبها، و المُصدِّر للقومية المناقضة لقوميتها، تابعًا صغيرًا، لا يتعدّى كونه المحافظة ( 35 ) بحسب تصريحات رجل الدين، مهدي طائب، رئيس مركز “عمّار الاستراتيجي” لمكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد إيران، التي أدلى بها في ( شباط/ 2013م ).
إلاَّ أنّه فات المخطط الاستراتيجي الإيراني، أن ينشط ذاكرته التاريخية، من خلال جلسة عصف ذهنيّ، يقف فيها على أمور تجعله يُعيد النظر في قراره في التدخل بالشأن السوريّ مرارًا، فمسعاه في ممارسة نفوذه الإقليميّ على الأرض السورية قد وُلِدَ مِسخًا لعدّة أسباب، منها:
1ـ أنّ برنامج نشر التشيّع بين العلويين لم يكن مُقنعًا لهم، فضلاً على الطوائف الأخرى، فبحسب دراسة قام بها ( خالد سنداوي: أمريكي فلسطيني )، عن التشيّع في سورية سنة ( 2006م )، ونشرت في ( 2009م ). أنّ هذا البرنامج قد ابتدأ في أول عهد الأسد الأب، عندما أصدر آية الله حسن مهدي الشيرازي فتواه الشهيرة في ( 17/ 12/ 1972م ) بأن العلويين في سورية ينتمون إلى الشيعة الاثني عشرية، ثم تلتها زيارة موسى الصدر الشهيرة لسورية في سنة ( 1974م )، التي جمعته بـشيوخ الطائفة العلوية في جبال اللاذقية، و كان قد سبقهما في ذلك رجل الدين العلوي الشهير عبد الرحمن الخيِّر ( تولُّد: 1925م )، الذي سعى لنشر التشيع منذ أربعينيّات القرن الماضي.
2ـ ليس هناك ما يغري في إيران على شتّى الصُعُد، و لاسيّما في الجانب الاقتصادي؛ لذلك قلّ أن تجد مِنَ السوريين مَنْ يُمِّم وجهه نحوها في ظلّ أزمتهم الحالية، و على وجه الخصوص من أبناء الطائفة العلوية، الذين لا يروق لهم النمط الإيراني في العيش، و هم أميلُ إلى الروس: اجتماعيًا، و اقتصاديًا، و ثقافيًا، و حتى الأسدُ نفسه لن يجعلها إحدى خياراته المستقبليّة، كما يرى أكثر المراقبين.
3ـ أنّ السعي للاستثمار في الأسد، هو خطيئة بحق السوريين، فهم ينظرون إليه على أنّه فاقد للشرعيّة؛ و لا يمكن أن يقبلوا به رئيسًا بعد الذي جرى منه خلال السنوات الخمس الفائتة.
4ـ أنّ التاريخ يحدّثنا أنّه ما من نظام استوفى أسباب زواله المتمثّلة في ( الظلم، و الفساد ) قد أُعِيد تأهيلُه مرة أخرى، و العهدُ بالإيرانيين في ذلك قريب، حيث زالَ الشاه على الرغم من الدعم الهائل الذي كان يجده من دوائر صنع القرار في الغرب.
5ـ أنّ السعي المحموم للاستثمار المذهبي في بلد لا يتعدّى فيه الشيعة ( 1% )، و لا يتبعون مرجعًا واحدًا، فقسمٌ يتبع “علي السيستاني” في النجف، و قسمٌ “علي خامنئي”، و الباقون ” محمد حسين فضل الله”، لهو ضرب من الوهم، و مباينة للسيرورة التاريخية، ناهيك عن أنّ إجمالي من تشيَّع من السُّنة في سورية حتى سنة ( 2006م )، لا يتعدّى (2% )، وهي نسبة ضئيلة جدًا وغير مستهجنة، ولاسيّما إذا علمنا أن نحو ( 7% ) من المتشيعين منهم في منطقة دمشق، ينتمون إلى أسر شيعيّة الأصل، مثل عائلات: العطار، قصاب حسن، لحام، بختيار, و كذا الحال في حلب، فنحو( 88% ) هم كذلك، و هما المنطقتان اللتان استهدفتهما إيران بشكل كبير.
و لهذا يرى كثيرٌ من المراقبين أنّ ما تقوم به إيران في سورية، لهو لعبٌ بالنار، و سباحة بعكس التيار، و مُعاداة لمشاعر مليار مسلم سُنّي، و إنشاء جُزُر من الرمال وسط البحر العُباب.
Tags: محرر