on
Archived: د.محمد مرعي مرعي: بوتين روسيا.. متعهّد الحروب الدولية من الباطن
د.محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
لتبسيط مفهوم المتعهد من الباطن أو المتعهد الثانوي فهو : تستدعي دولة أو مؤسسة متعهداً ثانوياً من دولة أو مؤسسة أخرى ليتولّى تنفيذ بعض نشاطاتها. وهناك نمطان من التعهيد الثانوي هما :
– تعهيد ثانوي بالقدرات: تمتلك الدولة / المؤسسة ( التي تعطي الأمر) القدرة ، لكنها تفضّل التعهيد الثانوي بجزء من نشاطاتها لأسباب عديدة منها اقتصادية لأن الدول / الشركات الأخرى تنفذها بأسعار أرخص .
– تعهيد ثانوي بالتخصّص: تستدعي الدولة / المؤسسة ( التي تعطي الأمر) المتخصص الذي يمتلك المهارة والتجهيزات الضرورية لتنفيذ ما يكلف به..) لقاء أجور متفق عليها .
هذا هو حال بوتين روسيا بعد تسليمه السلطة من قوى الغرب إثر زوال الاتحاد السوفييتي وقوته السياسية والاقتصادية ، وبقي لدى وريثه (روسيا) قوة عسكرية فقط ، تستخدمها أمريكا واسرائيل بشكل خاص في ممارسة العدوان على الأمم والدول الأخرى والشعوب التي تنزع لنيل حرياتها، بصفة متعهد ثانوي / من الباطن ( بقدرات عسكرية يمتلكها كالأسلحة الفتاكة تجاه الدول الضعيفة وبتخصص القتل والتهديم والتشريد للشعوب العزل بتنفيذ مهام دنيئة)، حيث لا تقبل امريكا واسرائيل أداء الأدوار القذرة التي تنفذها روسيا حاليا بقوتها العسكرية الموروثة .
وعادة ، يتباهى المتعهد الثانوي / من الباطن بما يكسبه من أرباح، لأنه صغير قياسا للذي استخدمه ، ويعتاش من عطاءات الآخرين الأقواء ، كما يزهو بمنحه سلطة محدودة لتنفيذ مهامه، وهذا ما دفع بوتين ليعلن أمام مجلس سلطته من قطيع روسيا بأنه كسب 7 مليارات دولار لقاء مبيعات أسلحة اختبرها في معاركه ضد ثوار سوريا ، وكسب مزية زيارات بعض قادة ووزراء خارجية دول العالم الكبرى ليسلّموا عليه في موسكو؟
يعتقد بسطاء السياسة (خاصة ممن يسمى معارضة سورية من بقايا (الشيوعية أو القومجية أو اتباع اخونجية الذقون المزيفة) أن روسيا بوتين قد استعادت عصرها القيصري ، لكنهم تناسوا أن (اوباما بلسانه) أعلن أن روسيا دولة اقليمية في العالم وليست عظمى . لذلك فإن أقصى ما تستحقه هو تعهيدها بعض المهام العسكرية كمتعهد ثانوي لقتل الشعوب الثائرة والدول الضعيفة.
أثبت بوتين نجاحه كمتعهد ثانوي من قبل أمريكا لقتل وتهجير الشعوب الثائرة في الشيشان وجورجيا وابخازيا واذربيجان كي تبقى سيطرة أمريكا على القوقاز بأداتها بوتين ، ثم تعهّد بوتين غزو اوكرانيا واحتلال (القرم) لترهيب أوربا الشرقية ودفعها مذعورة نحو الحلف الاطلسي ، حاليا ، تم تلزيم بوتين كمتعهد من الباطن (من قبل امريكا وحليفتها اسرائيل ) مواجهة سوريا الثورة كي لا تنجح ثورة عربية شعبية ضد حكامها الذين عينتهم تلك القوى وكي تنتهي قدرات سوريا التي أسسها القادة الوطنيون ما قبل حزب البعث وسلطة آل الأسد لتسود اسرائيل في المنطقة طولا وعرضا ، بعد تفكك العراق واحتلاله من ايران وبعد تحييد مصر وضعفها.
ويبقى المتعهد الثانوي صغيرا أمام سيده الآمر الذي يمنحه المال والسلطة المحدودة، إذ يسحب ما فوّضه به في أي وقت ، ويعيده إلى حجمه الصغير لما قبل تعهّده الثانوي ، لكن متى تنتهي مهام ذلك المتعهد الثانوي بوتين، فهذا يعرفه فقط قادة (أمريكا واسرائيل )، لكن للأسف سيتم ذلك بعد تنفيذ كافة المهام القذرة التي ستدمر البشر والحجر في سوريا.
Tags: محرر