on
Archived: د. محمد مرعي مرعي : الثورة السورية وإحياء الصراع العربي الفارسي
د .محمد مرعي مرعي : كلنا شركاء
بقيت ايران فارس تمارس صراعها الوجودي ( القومي والديني ) مع الأمة العربية طيلة 1400 عاما ، تارة بشكل علني كما كان في عهد الخلفاء الراشدين أوالأموي ، وتارة بشكل خفي في العهود العباسي والفاطمي والأيوبي ، بغية استعادة نفوذ فارس والديانة المجوسية ما قبل الاسلام.
في بدايات القرن العشرين، أعادت ايران صراعها مع العرب حين احتلت بالتواطؤ مع بريطانيا االاستعمارية مملكة الاحواز ولعبت جهرا دور شرطي قوى الاستعمار ضد كل حركات حرية الشعوب العربية في عهد الشاه . لكن ، مع منح الغرب والصهيونية العالمية الحكم للخميني في إطار الديانة الشيعية المستحدثة من قبله فقد أخذ الصراع شكلا آخرا يتناوب بين الخفاء والعلن وفق الظروف المشجعة أوالعوائق المانعة لحكام ايران الخمينية ، واستطاعت خلال الفترة 1979 – 2011 إعادة برمجة عقول غالبية اتباع المذهب الجعفري من العرب وفق مسمياتها الدينية وتعاليمها وأركان دينها الشيعي الفارسي حتى أصبحوا برضا منهم وقود ا وأدوات لحروبها القومية الدينية في الوطن العربي والعالم الاسلامي والعالم أجمع .
وكانت الثورة السورية نقطة الفصل بين استمرار ايران في اتباع مبدأ التقية الشيعي الفارسي طيلة عدة قرون أو الجهر بالوقوف مع سلطة آل الأسد التي تراها تابعة لها دينيا واقنعت غالبية العلويين بأنها الحامية لهم ممّن تسمّيه الاسلام السني الذي تصنفه العدو الوجودي لها واتباعها .
كما أعادت الثورة السورية الوعي لكل من ارتضى العمى لبصيرته من العرب طيلة قرن مضى، الخائفين على كراسي سلطاتهم أو الصامتين كالخرسان أو المنتفعين من التجارة مع ايران ، والمتخفّين بمقولة ( حوالينا لا علينا ) لكن البلّ أصاب ذقونهم وارتعدت أوصالهم هلعا ، وغدت ايران واتباعها من الشيعة العرب تهدّد نظم دول الخليج العربي ، واحتلت على مرأى من الجميع عواصم أربع دول ( العراق ، لبنان ، سوريا ، اليمن ، وربما الحبل على الجرار …) .
فقد كشفت الثورة السورية ما كان يعمد حكام العرب على اخفائه طيلة نصف قرن مضى ، وعرّتهم أمام الجميع ، واضطر بعضهم أن يعلن تأييده لها على استحياء ومنهم من يعاديها كرمى لعيون ايران المتحالفة معه سرا. لكن تبقى خطط ايران إطاحة جميع الحكام العرب على علاتهم ، وفرض ديانتها الفارسية الشيعية بالقتل والتشريد والتهجير كما يحصل مع الشعب السوري الثائر.
تنفّذ ايران استراتيجيتها بالتعاون التام مع أمريكا واسرائيل من طرف ، ومع روسيا والقطيع الشيعي التابع لها من طرف آخر ، وستستمر بخطتها حتى النهاية . لكن ، لم يتوقّع خامنئي وعصابته وقطيعه الميليشياوي أن الشعب السوري الثائر سيواجههم بإرادته الصلبة المستوحاة من (ديانته الاسلامية وقوميته العربية ) كما حصل في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (ر) وقادة جيوشه وجنوده الذين حطموا فارس المجوسية ، وبالواقع الملموس مضى 5 سنوات وكل يوم يقتل غزاة فارس على أرض سوريا وسيستمر مقتلهم حتى آخرهم كي لا يعود كسرى ثانية .
الأن ، يدرك كل سوري حر أن حكاما وضعهم الاستعمار ويحمي كراسيهم لا يمكن أن يساندوه عسكريا كما تحارب ايران مع آل الأسد ، ويعرف أن جل الشعوب العربية مغيبة بين الملذات والتجهيل والفقر، ومع ذلك أحيت ثورة شعب سوريا صراع الوجود العربي الفارسي ( الديني والقومي ) الذي سيغدو مفترقا : إما العرب والاسلام أو فارس والمجوسية ، وسنرى النتيجة كما كانت في عهد الخلافة الراشدة…
Tags: محرر