on
Archived: سميرة مبيض: مؤتمر فيينا ، سيناريو السلام تحت نير العنصرية القومية
سميرة مبيض: كلنا شركاء
أقيم في السابع والعشرين من نيسان الماضي لقاء في فيينا بدعوة من المبادرة العالمية للسلام، و هو لقاء معلن عنه منذ فترة على صفحة المبادرة و كما ذكر في الدعوة فهدف اللقاء المقرر هو التشاور حول دستور سوريا المستقبلي، و هو هدف مشروع طالما لا يسعى لوضع أو صياغة دستور دون الرجوع للمرجعية الحقيقية و هي الشعب السوري، بل هو لتقريب وجهات النظر و اضاءة نقاط الخلاف للوصول للسلام السوري، و هو ما يجب أن يسعى له السوريون أينما وجدوا دون انتظار مبادرات دولية لذلك. و قد أكد أغلب المشاركين في جلسات الحوار على هذا المبدأ نافين عن أنفسهم صفة تمثيل الشعب السوري تحت أي مسمى.
السلام السوري، الذي بات مطلب كل عاقل لكن لا يغفل عن أي عاقل أيضاً أن طريق السلام يستهدي بطريق الثورة، و لن يصل بطرق أخرى، و هي لم تبدأ ثورة دينية و لم تبدأ ثورة قومية و لا حتى ثورة علمانية بل هي ثورة سورية.
ثورة ضد ما عاناه الانسان السوري خلال عقود من كل أنواع الهوان السياسي و الاقتصادي و الفكري و الإنساني، ثورة فكر قامت ضد سيطرة الفساد و الاستبداد و لذلك لم يغلبها الفكر المتطرف الديني و لذلك أيضاً لن يغلبها الفكر المتعصب القومي و لن يمر طريق السلام حتماً عبر أحزاب ترفع العنصرية شعاراً و ممارسة.
الغير مشروع إذا هو ان يُفرض على مسار السلام السوري فكر مُحدث ذو ممارسات إرهابية لا تمت للسلام بصلة، وأن يستمر تجاهل القوى المعتدلة في سوريا و دعم القوى المتطرفة و أن يوضع السوريون مجدداً تحت فروض الخيارات الأسوأ، اما الاستبداد مستمراً للأبد، أو إرهاب داعش أو تفتيت سوريا تبعاً للتحزبية القومية و المذهبية.
من غير المشروع تعويم حزب لا يمثل الا توجه قلة من كورد سوريا ويساهم بتقسيمهم و يسعى لوسمهم بالتطرف والبربرية، مقابل تهميش أصوات الأحزاب الوطنية الكردية المعتدلة القادرة على بناء سوريا الغد يداً بيد مع جميع القوميات السورية معتمدة على مبدأ المواطنة الكاملة دون مرجعية عنصرية.
من غير المشروع اذاً ان تغفل اللجنة التحضيرية لمؤتمر السلام ذكر مشاركة ممثلين عن حزب الإتحاد الديمقراطي PYD ضمن هذه المشاورات، عمداً أو سهواً، خصيصاً لمن أعلن موقفه السياسي الواضح تجاه هذا الحزب الذي اقتسم دون حق جزء من سوريا متجاوزاً شعبها ومستغلاً مأساته ومستفيداً من التدخل الأجنبي فيه. و لمن أعلن موقفه الإنساني الواضح تجاه الممارسات العنصرية التي قامت بها وحدات الحماية الكردية ضد السوريين من قوميات أخرى في منطقة الجزيرة السورية منذ تأسيسها و لغاية الأمس القريب.
حالة الوضع تحت الأمر الواقع التي يتعامل بها ضعاف الحجة، هي ما استخدم و سيستخدم لفرض هذا الفكر الدخيل على الفكر السوري، الذي يُعلن على كل المنابر بأنه من صفوف المعارضة، دون أن يحمل من أهداف الثورة السورية بالحرية و الكرامة للسوريين جميعهم شيئاً و دون أن يربطه رابط بحلم الشعب السوري بوطن واحد، على العكس فما الذي تختلف به ممارسات ال PYD عن ممارسات داعش عندما أقام كرنفال الموت في عفرين حول جثامين أبناء حمص السورية العدية بما أعاد الينا بقسوة حقيقته البربرية التي ارتدت قناع التحضر في أروقة مؤتمر فيينا و التي دعتني للانسحاب مما لا أمثله و لا يمثلني، فما يبنى على هتك الانسان لن يثمر الا شوكاً.
نعم سعت اللجنة التحضيرية، للقاء ترويجي لحزب البيادي، من لم يلحظ ذلك بين الحضور سيقرأه بين السطور و من لم يستطع ذلك أيضاً سيراه واضحاً في الصورة الختامية للمؤتمر و التي جاءت تضم قياديي الحزب في المركز و تدرج الآخرين نحو الأطراف.
تحية لمن لم يساهم بتشريع هذا التوجه بين صفوفنا، تحية لكل وطني تواجد و ضبط المسار على إيقاع الثورة السورية قدر ما استطاع فبغيابهم كانت النتائج ستكون أسوأ بالتأكيد و رغم ذلك فلا مصداقية لمخرجات حوارات سلام حدثت ضمنه جريمة حرب و مرتكبوها يتحدثون هناك عن حقوق الانسان و المساواة.
دعوة للعقلانية هي ما أوجهها لمروجي هذا الفكر تحت مسميات الديمقراطية و العلمانية لا تخلطوا الحنطة بالزوان فيفسد حصادكم. دور العقلانية، هي تفكيك الفكر الارهابي و ليس تشريعه تحت مسمى سياسي و ليس محاباته و الترويج له تحت مطامع مكتسبات قصيرة الأمد تجر على أهلنا الويلات لعقود أخرى، العقلانية هي التمسك بالمبادئ الإنسانية و بالأخلاقيات التي ستبني السلام و لن يُبنى بدونها فلا تحاولوا عبثاً…
مرفقاً روابط الدعوة و قائمة الموقعين و صورة المجتمعين بحسب موقع مبادرة السلام.
http://www.peaceinsyria.org/conference2.html
http://www.peaceinsyria.org/index.html
Tags: محرر