on
Archived: صلاح بدرالدين: في همومنا الكردية السورية
صلاح بدرالدين: كلنا شركاء
-1 –
المشكلة في الأحزاب الكردية المتهالكة دون استثناء أنها ماضية في المزايدات والديماغوجية ترفع شعارات جوفاء من دون مضمون مثلا دعوتها الى ( توحيد الصف وتوحيد الخطاب ) مبهمة وغير واضحة لأنها تفتقر الى رؤية واضحة شفافة وهل يمكن الدعوة لخطاب موحد من دون برنامج سياسي شفاف ؟ ثم ماهو الخطاب الذي يسعون اليه ومضمونه السياسي هناك تفسير واحد وهو أن كل حزب يطلب من الأحزاب الأخرى الالتحاق به وتبني مواقفه والخضوع لارادته والانخراط في صفوفه جميع الأحزاب الكردية فشلت وتشتت وتحولت عبئا ثقيلا على كاهل شعبنا وفي مقدمتها الأكثر مثارا للجدل والحامل للقسط الأكبر من مسؤولية التردي والانحطاط وأقصد حزب اليمين الذي يتلطى بصفة ” التقدمي ” وهو منه براء فهل سمعتم عن حزب تقدمي مازال مؤسسه ( صديقي اللدود ) سكرتيره منذ نحو نصف قرن وعندما التقيت به مصادفة قبل عامين في القاهرة وفوجئت بحالته نصحته بشكل غير مباشر – بأن يستريح ويريح – طبعا أنا شخصيا أشفق على وضعه لأنه كان بمثابة المرجعية للسلطة السورية ومعتمدها خاصة في عصر ( أبو جاسم ) وفقد ذلك الدور بعد أن زاحمه آخرون أكثر عطاء للنظام وأزاحوه وبعد أن توجه الى السليمانية ووضع ( كل البيض في سلتها ) عاكسه الحظ مرة أخرى عندما واجه حقيقة أن مركز القرار في أربيل ولم يعد باليد حيلة سوى ممارسة ردود الفعل على الأحداث والتطورات فعندما لاحظ – خطأ – أن الطريق الى دمشق يمر من جنيف طالب بتوحيد الخطاب وناشد السيد رئيس الاقليم باعادة ترتيب الأمور ليرأس هو الوفد ( الكردي ) وعندما أحس بوجود مشروع وطني جديد بديل عن الأحزاب أطلق تصريحات عاجلة ظنا منه أنه سيقطع الطريق على أية محاولة اصلاحية بديلة وأرى هنا مجددا وعبر منبركم أنه من الأفضل ( لصديقي اللدود ) أن يتقاعد ولو متأخرا ويفسح المجال لغيره .
-2 –
من الخطأ تسميته ( الوفد الكردي ) فهو لايمثل الشعب الكردي السوري ولم يخول للتحدث باسمه والأصح تسميته بوفد كردي حزبي يمثل عددا من الأحزاب من ضمن حوالي 40 حزب كردي سوري معلن طبعا حتى الائتلاف لايدعي تمثيل الشعب السوري والوضع في بلادنا يتسم بالاستثنائية وحركة المعارضة منقسمة ومتباينة الأهداف ومتعددة الأجندات حتى قوى الثورة مشتتة والجيش الحر مفكك لذلك الحالة العامة أحوج ماتكون الى اعادة البناء والشعب السوري بعربه وكرده ومكوناته الأخرى ينتظر انبثاق قوى جديدة وطاقات حية من الحراك الشبابي ومنظمات المجتمع المدني والمستقلين لاعادة الأمور الى نصابها بتحقيق عقد المؤتمر الوطني العام يسبقه المؤتمر القومي الكردي من أجل التوصل الى برنامج سياسي انقاذي وقيادات فاعلة تتوزع بين السياسيين والعسكريين لمواجهة التحديات وتحقيق انتصار الثورة .
-3 –
اقدام مسلحي – ب ي د – على استعراض العشرات من جثث ضحايا الاشتباكات في ريف حلب العائدة لفصائل معارضة لنظام الاستبداد وليس بينها لا – داعش ولا النصرة ولا القاعدة – بأحد شوارع مدينة – عفرين – على احدى الشاحنات المعارة من ميليشيات حزب الله في بلدة – نبل – من دون أي احترام للمشاعر الانسانية ولمبادىء العيش المشترك بين الكرد والعرب .
صحيح أن الحدث حصل في – عفرين – ولكن أهلنا هناك واجهوا ذلك التصرف المشين بالرفض والادانة خاصة وأن غالبية سكان المدينة بمثابة رهائن لدى مسلحي هذه الفئة الخارجة من الخندق الوطني والموالية لنظام الاستبداد بل أن هناك مناضلون كرد معروفون في سجونها وأقبية تعذيبها .
مهما تطلق من أوصاف قاسية حول جريمة جماعة – ب ي د – في شوارع عفرين قليلة على مقترفيها وعلينا نحن الكرد أن نغادر الى الأبد الخطاب التبريري المتبع البالي فكل انسان سوي يتمنى أن يعتز بمحاسن شعبه ويفتخر بماضيه وحاضره ولكن الحقيقة أن في كل شعب ومنهم الكرد أخيار وأشرار وفي حادث عفرين وقبل ذلك في أكثر من مكان لايتعلق الأمر بخطأ فردي ثم اعتذار بل نابع من نهج فكري – ثقافي مغامر ووظيفة سياسية لجماعة كردية ضمن مشروع نظام الاستبداد نحو تشويه الثورة واثارة الفتنة العنصرية والاستمرار بتدمير المناطق الكردية بطرق مستحدثة ماجرى كان اشارة الانطلاق للانتقام ليس من أهلنا الطيبين في عفرين فحسب بل من كل من هو كردي الانتماء وتردد أن مسؤول حزب الله في ( نبل ) ويدعى “حجي لبناني”، حضر هذا الاستعراض، إضافةً إلى فريق قناة المنار التلفزيونية .
-4 –
مثل هذه المواجهات تقع عادة منذ أعوام وفي أكثر من منطقة بين جماعات مسلحة من خندق واحد فقد تابع السورييون مثلا تقاتلا بين قوى النظام ومسلحي داعش وبين جماعات النصرة وداعش وبين مسلحي حزب الله وجيش النظام لأسباب ذاتية وحول النفوذ وتقاسم المغانم ولكن لاتلبث أن تهدأ وتعود الأمور الى نصابها هذا ما تعلمناه من تسلسل الأحداث الدامية في معظم المناطق السورية خاصة في خندق النظام ومواليه وشبيحته .
عادة وحسب التحليل العلمي والمنطق فان المواجهة بالسلاح هي تعبير عن مواقف سياسية متناقضة ولكن في حالة أحداث قامشلو يغيب المنطق وتنتفي الخلافات السياسية فجماعات – ب ك ك – في خندق النظام وليست ضمن صفوف الثورة ولامع تشكيلات الجيش الحر ووجودها لايناقض تمركز قوى السلطة في مختلف المدن وخاصة في القامشلي فالطرفان متفقان ومتعايشان ومتعاونان وليس هناك أي مؤشر لتحول سياسي في موقفها تجاه النظام والثورة فالعمل العسكري المشترك بين الطرفين قائم في الشيخ مقصود وريف حلب والحسكة ومناطق أخرى ولم يتبدل حتى اللحظة .
بطبيعة الحال لانستبعد وجود وتفاقم خلاف داخلي بين صفوف جماعات – ب ك ك – في سوريا فالمقاتلون الشباب من النساء والرجال وبحسهم الوطني مع مواجهة النظام وتبديل الموقف ومع الاجماع القومي والوطني ولكن أصحاب القرار من – أشباح – قنديل ودمشق واللاذقية وتأثيرات – المخابرات الجوية – ومسؤولي فيلق القدس هم المسيطرون الآن ولن يفسحوا المجال لأي تحول سريع ودليلنا هو مانسمع من دعايات رخيصة وحملة مسعورة ضد قيادة اقليم كردستان العراق ورئيسه على وجه الخصوص واذا كانوا جادين في مواجهة النظام كان عليهم البحث عن الاتفاق الكردي الكردي والترحيب باستعداد الاقليم لتقديم الدعم واستقبال من يريد القتال ضد قوى النظام من كرد سوريا في الاقليم والبلدان المجاورة وماسمعناه من تصريحات المسؤولة عن قوات – ب ك ك – ( وهي عضو قيادي من كردستان تركيا مرتبطة بقنديل وتقود – الأساييش والحماية في القامشلي ) توحي بأن المسألة في طريق الحل ولاعداوة مع قوى النظام والموالين له .
هذا ما رأيناه وشخصناه منذ اليوم الأول للاشتباكات وقد تأكدت قراءتنا عندما تمت ( المصالحة ) في قلب المربع الأمني بمحيط مطار القامشلي وهو المركز الرئيسي لقوى السلطة وأجهزتها الأمنية ويحتوي على قواعد ومكاتب ومخاذن ومراكز مراقبة وتنصت لقوات فيلق القدس ومسلحي حزب الله اللبناني ومؤخرا القوات الروسية .
-5 –
علاقة الأمريكان ب – ب ي د – مصلحية وقتية عملية لاتستند الى شراكة سياسية والتزامات وتعهدات فهم بحاجة في مشروعهم تجاه – داعش – خاصة بسوريا الى من يقاتل على الأرض لأنهم لم يقرروا ارسال جنودهم المشاة وليس هناك أية آفاق واضحة أو واعدة لعلاقات الطرفين لأسباب عديدة أولها طبيعة – ب ي د – كتابع للحزب الأم الموسوم بالارهاب وثانيها خروج – ب ي د – عن الاجماعين الكردي والوطني في سوريا وثالثها على الصعيد القومي بنظر الأمريكان والغرب عامة فان المركز القومي الأهم والأكثر مصداقية هو كردستان العراق وقيادة البارزاني وليس جماعة قنديل المرتبطة بالسياسة الايرانية ورابعها بالنهاية سيتمسك الأمريكان والغرب بتركيا كعضو بالناتو في نهاية المطاف وخامسها – ب ك ك – وتوابعه في البلدان الأخرى في صف الخندق الآخر ( الممانع ) ومن نصيب روسيا التي بدأت باستغلالهم لصالح نفوذها وضد تركيا .
Tags: محرر