on
Archived: د. أسعد الصالح: حلب ومسؤولية الدول المتفرجة
د. أسعد الصالح: كلنا شركاء
الى امريكا بقيادة اوباما الذي يرى الاجرام ويسكت ويجعلني كسوري اتمنى ان اراه بسرعة خارج البيت الابيض وخارج التاريخ المشرف لأصحاب المواقف المناسبة في الوقت المناسب.
الى الملك سلمان وامير قطر ورئيس تركيا ودول اوروبا: اذا كان الصديق عند الضيق فالسوريون ما ضاقت عليهم الدنيا فقط بل صار الموت يلاحقهم مع اجرام الاسد في كل مكان. قد يتم دفن الرؤوس في جنيف لكي يتم غض النظر عن إجرام حاصل في سورية. لكن إلى متى؟
الى كل الدول التي تقف مع سورية بالكلام: متى تتحركون اما بسلام ينهي الحروب او بوقفة حرب تجعل الاسد يسلم كرسيه كما سلم النووي مع اول وقفة حرب من أوباما؟ الاسد لن يحارب دولا لديها قدرة على إرسال طائرات لتدك قصره. هو اجبن من ذلك. سيسلم بالصلح ان عرف ان هناك وقفة جادة ضده. قفوا. ماذا تنتظرون؟
إجرام الاسد المتسلسل في درعا او حمص او الغوطة او دير الزور او حلب الان صار للاسف يسمى عالميا حرب بين طرفين المعارضة والنظام. هذه مهزلة وضحك على السوريين. لكنهم صدقوها والى الان يصدقونها فقط لأنهم اقتنعوا ان هناك جيشا يحارب الاسد. من جيشوا هذه الجيش المعارض أناس عليهم ان يتحملوا مسؤولية القتل الحاصل منذ سنوات. لكنهم بكل صفاقة لم ولن يفعلوا: منهم امريكا وتواطؤها وتصريحات اوباما الفاشلة ومنها مواقف فاشلة عسكريا من قبل السعودية وتركيا وقطر. اما اسد الصغير واجرامه المتوارث عائليا فهذا اصلا خارج قدرتنا على توجيه اية رسالة له لأنه والانظمة القذرة التي تدعمه لن يغيروا موقفهم بكلامنا على الفيسبوك أو على الصحف. هذه الدول التي أكثرت من الكلام ودفعت للتسليح اين هي الان من تحمل التبعات؟
حلب تتعرض للإجرام الأسدي الآن وقبلها كثير من المناطق وربما بعدها. هذه المدينة تعرضت لنكبة الدخول في الحرب ضمن ساحة اجرام الأسد واخر النتائج تدمير مشفى. كانوا يقولون اذا دخلت حلب الثورة سينتهي بشار ولم يعرفوا ولا يعرفون الى الآن ان سقوط اي نظام عربي هو اما بانقلاب (ولو بشكل منظم كتخلي الجيش عن مبارك) او تدخل عسكري خارجي او مبادرة سلام ترضى بها المعارضة والموالاة وتضمن خروجا منظما من السلطة. الماضي انتهى لكن الان الوضع كما هو مع زيادة المأساة وهي ان المجرم بشار صار يتخذ من قتل المدنيين ورقة ضغط لكي يزيد من اجماع كل الاطراف ان الحل هو السلام معه وبشروط مقبولة لديه.
امريكا مشغولة الان بالانتخابات. تركيا ستندد. روسيا ستشرح. السوريون سيسمعون الكلام ويردون ويغضبون وتستمر المأساة. الكلام السطحي وبيع الأمل للسوريين من البداية كان خطيرا ومن البداية الى الان الخطر ان يتم تصديق الكلام السياسي.
في سورية من بداية الثورة إلى الآن كانت هناك أخطاء قاتلة في التعامل مع نظام لا يعرف إلا قتل من يخالفه ويشكل خطراً على كيانه ولو كان سلمياً. تم زرع فكرة تسليح الثورة وصدقها الناس وتم زرع أسلمة الثورة فكبر الناس. دول كثيرة كانت ولا تزال مسؤولة عن بعض هذا التناقضات وخاصة هذه الصورة: عند بداية الثورة كان الداخل يعول على الخارج والخارج يعول على الداخل!مثلا في حوادث بابا عمرو الحمصية كان الثوار يتوقعون ان امريكا والغرب سيتدخلون عسكريا بسبب اجرام الأسد وخاصة مع مقتل صحفية امريكية هناك. لكن عندما تستفسر من الخارج الغربي ترى انهم يعولون على الداخل السوري نفسه لاسقاط الاسد!
بين هذه الصورة المتناقضة يبقى الاجرام مستمرا. لا أعرف لماذا يتم عدم حسم الأمور في سورية التي أصبحت دولة لا كيان لها ولا سيادة ولا مستقبل ولا شعب آمن فيها. بشار وشبيحته وملالي إيران وإجرام بوتين ألا يستطيع العالم المتحضر (والمالك لوسائل تهديد وموارد اقتصادية هائلة) أن يوقفهم ويوقف الحرب في سورية؟ إلا متى يتم الضحك على السوريين وإلى متى يصدق السوريون هذه المهازل؟
Tags: محرر