Archived: عتاب محمود:حلب.. مدينة مهجورة مهجرة؟؟؟

عتاب محمود: كلنا شركاء

شهدت الأيام الماضية هجمات دامية, متبادلة, بين مختلف أحياء حلب (شرقية وغربية),  بين قوات المعارضة والنظام,,,

من حيث المبدأ :

أنا  (كنت, وما زلت) ضد قصف المدنيين  (كل المدنيين) تحت أي ظرف,  وتحت أي مبرر,,,

من جهة أخرى:

لم يكن لا فتاً, ولا جديداً, ما ورد في  التغطية الإعلامية البائسة (والمكررة), من قبل إعلام النظام, ونقصد (طبعاً) في المناطق الخاضعة لسيطرته من حلب (أو دعونا نقول  مناطق سيطرة إيران).

فبعد سقوط القذائف, أجريت العديد من المقابلات التلفزيونية مع السكان ,  الذين, وكما يظهر, فإنّ غالبيتهم من محبي البوط العسكري (ربما صدفة, أو عن قصد)؟؟؟

ومثل كل مرة, فإنّهم (السكان) يطالبون – سيادته – بإبادة مناطق الإرهابيين,  بدون رحمة أو شفقة, أو تمييز,  كرد على ما حصل, رغم أنّ النظام هو البادىء,,

حتى أنّ بعضهم استغرب تردد (الجيش العربي السوري) في حسم أمره لمسح مناطق (الإرهابيين),

وسبب استغرابهم هو وجود فتوى صريحة (كما يقولون) من المفتي حسون يطالب فيها بمسح مناطق الإرهابيين عن بكرة أبيها…

من جهتي أقول:

إنّ مثل هذه اللهجة التحريضية , لن تزيد الأمور إلا تعقيداً ,,,

وأذكر أنني اجتمعت , قبل فترة, مع أحد القادة الميدانيين للثوار بحلب, وأنني سألته عن سبب استهدافهم المناطق التي يحتلها النظام, رغم كثافة المدنيين فيها,

فقال لي: أنا شخصياً ضد قصف المدنيين, ولكن ادخل إلى صفحات المنحبكجية القاطنين في تلك المناطق من حلب؛ ثمّ أقرأ ماذا يكتبون ويقولون ؟؟؟؟

 اليوم: يلاحظ المتابع فعلاً وجود لهجة تحريضية (قاسية) تطالب بإبادة مناطق الثوار بمن فيها , مما يعني استمرار دوامة العنف, إلى ما لا نهاية.

هذا لا يعني أنني أطلب من أولئك التحريضيين الانقلاب على دنب الكلب (بشار), فقد يكون ذلك فوق طاقتهم, وإنما, أطلب منهم الصمت (فقط)…

رغم أنني كما ذكرت سابقاً, أعارض قصف المدنيين تحت أي ظرف من الظروف…..

أخيراً:

وصف أحد أصدقائي الحلبيين الوضع في مناطق سيطرة النظام (في حلب) قائلاً إنه يشبه تماماً قصيدة (عنترة) لنزار قباني,

وخاصة الأبيات التالية:

في هـذي المدينة  …

كلُّ البنايـات يَسـكُنُ فيها عَـنتَرَهْ

كلُّ الشـبابيك علَيـها صـورَةٌ لعَـنتَرَهْ

كلُّ الميـادين هُنـا ، تحمـلُ اسـمَ عَــنتَرَهْ

مـدينـةٌ مَهـجورَةٌ مُهَجّـرَهْ

لم يبقَ – فيها – فأرةٌ ، أو نملَـةٌ ، أو جدوَلٌ ، أو شـجَرَهْ …

مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينَـةُ المُسـتَعمَرَهْ

فَحُزنُهـا مُكّرَّرٌ ، وَمَوتُهـا مُكَرَّرٌ ، ونكهَةُ القهوَة في شفاههـا مُكَرَّرَهْ

هذي  المدينة  يَمنَحُ المُثَقَّفونَ – فيها – صَوتَهُم ، لسَـيّد المُثَقَّفينَ عَنتَرَهْ

يُجَمّلُونَ قـُبحَهُ ، يُؤَرّخونَ عصرَهُ ، و ينشُرونَ فكرَهُ

و يَقـرَعونَ الطبـلَ فـي حـروبـه المُظـفَّرَهْ

لا أحَـدٌ في المدينة يجـرُؤُ أن يقـولَ : ” لا ” ، للجـنرال عَــنتَرَهْ

لا أحَـدٌ يجرؤُ أن يسـألَ أهلَ العلم – في المدينَة – عَن حُكم عَنتَرَهْ

إنَّ الخيارات هنا ، مَحدودَةٌ ، بينَ دخول السَجن ، أو دخول المَقبَرَهْ





Tags: محرر