on
Archived: نجيب جورج عواد: (هلوسات)
نجيب جورج عواد: فيسبوك
قرر الأمريكي والروسي إعادة ملف سوريا للإيراني وعاد مصير سوريا خاضعاً لمنطق الحل الإيراني والذي يقوم على الحل العسكري ويرفض الحل السياسي. الروسي حصل في مكان ما على ما يريده في أوكرانيا ومسألة العقوبات. كما أنه تلقي رسالة قوية من الإيراني في أذربيجان وناغورني كاراباخ مؤخراً مفادها أن لإيران عمق شيعي حقيقي على حدود الروسي. جعل هذا الروسي يعيد الملف للإيراني ويترك له استخدام سوريا في مسار فرض نفسه صانع القرار الأقوى، إن لم يكن الوحيد، في المشرق.
من جهته، الأمريكي المثير للشفقة أوباما لا يمانع باستلام الإيراني للملف السوري ابداً طالما أن هذا سيضمن التزام الإيرانيين بإنجاح الاتفاق النووي (الذي دفع لأجله العاجز أوباما الغالي والرخيص). كما أن ميله للإيراني ينسجم مع ما اقر به في “عقيدة أوباما” عن احتقاره للعرب وعدم تقديره لهم كلياً وتفضيله للإيراني عنهم وبالمقارنة بهم (ما ذكره من أسباب لاحتقاره المذكور فيها عناصر يتحمل العرب مسؤوليتها حتماً). وما زيارته الأخيرة للخليج واجتماعه بقادته سوى محاولة منه لتهيئتهم للتعامل مع هذه الإعادة للملف لليد الإيرانية ودعوتهم للجلوس مع الإيراني والاتفاق معه على مصير النفوذ وتقاسماته في المنطقة.
عادت إيران إذاً مرة ثانية اللاعب المقرر في الساحة السورية بعد غيابها عنها لفترة لمصلحة الدور الروسي. ما نشهده من رفع لسقف النزاع وتصاعد نشاط العمل العسكري على الأرض (خاصة حلب، حيث فيها تمركز كبير لكافة الكتائب المقاتلة ضد النظام والمدعومة من تركيا والسعودية) وعودة لفرض حضور إيراني قوي في بنية دمشق وسوريا الاجتماعية والسكانية (حادقة إحراق السوق القديم في قلب دمشق). وعادت سوريا كارت إيراني قوي وحاسم في عملية فرض نفسها صانع قرار في المشرق وجعل هذا يتحول إلى إقرار في اتفاق تفاوضي وتحاصصي مع العرب (على رأسهم السعودية) في المنطقة.
هذا سيطيل الصراع حتماً ويعقد المسألة ويجعل مصير سوريا وبقاء النظام فيها مسألة طويلة وفرض أمر واقع. ردة فعل السعودية والعرب على هذه المعطيات الأخيرة تمثلت في أمر فريق التفاوض المعارض بالانسحاب الخاطئ من المفاوضات (في خطوة تمنح القراءة الإيرانية للملف السوري الرافضة للحل السياسي خدمة مجانية في دعم ما تسعى إليه غلا وهو إفشال المفاوضات في نسختها الروسية). وسيترافق هذا مع ارتفاع صوت إسرائيلي تحذيري يقول لإيران :”نحن نعلم انك عدتي لتقرري مسار الأمور في سوريا. عليك أن تعلمي أن تأسيس جيش إيراني (حزب الله سوري) على حدودي مع سوريا مسألة مرفوضة وخط أحمر. فالجولان منطقتي وستبقى كذلك). وسيتم حتماً تقوية الحضور والموقف الكرديين في الشمال السوري وعلى امتداد الحدود مع تركيا لتحجيم نفوذ التركي في هذه المنطقة ولخلق حالة مزعجة لتركيا تفصل ما بينها وبين الكتائب الإسلاموية التي تدعمها في الشمال السوري وتمنع وصول نفوذ الأولى إلى الأخيرة. ستزداد حالة السوء سوءاً في الداخل السوري وسيتنامى حجم الدمار والحرق المتعمد لما بقي من سوريا… وسينتظر الجميع لرؤية ماهية الإدارة الأمريكيىة القادمة وسيعمل كل طرف بانتظار توضح تلك الماهية على تقوية أوراقه على الأرض وتوسيع دوائر نفوذه……
لا تغيير في تلك المعطيات وتعديل لمسيرتها إلا في الحالات التالية:
– تغير حقيقي في بنية السلطة في داخل تركيبة النظام الإيرانية
– انتهاء فترة رئاسة أوباما التعيسة والفاشلة
– جلوس الإيراني والسعودي إلى طاولة تفاوض جدية تعيد تقسيم النفوذ في المنطقة وبسلة متكاملة
– التواصل الجاد والبراغماتي الصرف مع الإسرائيلي (داعم النظام الأول والأساس) والاستماع لمخاوفه.
– إيجاد حل جاد بين التركي والكردي
لا توجد في الأفق معطيات تقول بأن أحد تلك الشروط يملك حالياً الظروف الموضوعية لتحقيقه…. لهذا الشهور القادمة لن تحمل حلولاً بل انتظاراً ولعب في الوقت الضائع في محاولة لرسم حل…. يا حرام وألف حرام يا شعب سوريا ويا سوريا. قالوها من قبل “الأسد أو نحرف البلد”…. ما يبدو أنه يحصل الآن هو “إحراق البلد” وفقط “إحراق البلد” ولا خيار آخر.
Tags: محرر