Archived: حلا العابد: على براعم جروحنا ستزھر حریتنا

كان لدمشق وشوارعھا التأثیر الأكبر على رؤیتي الفنیة، مابین ازدحام المدینة الذي یضیق بك من كل حدب وصوب، إلى جبل قاسیون وإلى فضاءات دمشق الواسعة.

ليفانت-

في الآونة الأخيرة، برزت محاولات جادة لإيجاد لغة جديدة، مهمتها إيصال معاناة السوريين، اعتماداً على مفردات جديدة تلتقي واهتمامات المتلقّي، الذي لم يعد يثيره شيءُ في مشهد الدم المسفوح في سوريا.

هذه الصورة التي وصلت بشكل خاطئ، وزاوجت بين السوري والإرهاب، في ثنائية مغلوطة، ألقت بظلالها على أسلوب التعامل مع اللاجئين السوريين، ما زاد في معاناتهم، كما صرف الرأي العام عن متابعة مستجدات الوضع في سوريا.
أدركت الفنانة “حلا العابد” بموهبتها الفريدة هذه الحقيقة، وعملت على إيجاد مفردات تتناسب وذهنية هذا المتلقي، لكي تعيد الزخم للقضية السورية، معتمدة على الفنون البصرية التي درستها.
حول تجربتها الفنية، والعوامل التي ساهمت في بلورة شخصيتها الفنية، كان لـ”ليفانت” الحوار التالي مع المبدعة الشابة “حلا العابد”.

ليفانت: حین یتعلّق الموضوع بالشأن السوري، یستحضر أغلب المتابعین للشأن السوري أقبح المشاھد، الفرید في تجربتك أنھا حولت القبح إلى جمال..ھل نعتبرھا محاولة نكوص أو ھروب من الواقع؟
حلا العابد: عندما نتحدث عن المشھد السوري فإننا نتحدث عن مشھد ُ مزج بالأمل والإصرار، والذي برأييطغى على جمیع  مشاھد الألم والدمار.
لا یمكننا أن نقیّم الثورات ونحن في ِ خضمّھا، ھذه الروح الجمعیة التي یشترك فیھا الشعب السوري والذي بقي مناضلاً بسلمیته لمدة خمسة أعوام، تجسد أسمى معاني الحریة التي نبحث عنھا، بالطبع لا یمكنني أن أنكر مشاھد الدمار والخراب والقتل التي طالت الجمیع، ولكننا ھنا تتمثل روحالإرادة والأمل التي طغت على أي مشھد آخر، فعندما نشاھد المظاھرات السلمیة التي حدثت قبلعدة أسابیع، لا یمكننا ان نلغي فكرة الأمل التي تتجسّد یومیاً في ھذا الشعب، وأن نضع الدمارعنواناً لھا بدلاً من الأمل. “فھل نعتبرھا نكوصاً أم ھروباً من الواقع؟ أبداً بل ھي بكل بساطةتجسيد للمشھد الخفي.


ليفانت: كأنثى تنتمي إلى مجتمع مھشم.. ھل تعتقدین أنك قادرة من خلال ھذه التجربة على إیصالرسالة إنسانیة ونسائیة عجزت عنھا النساء اللواتي تص ّدین للمشھد النسوي عادة؟
حلا العابد: كأنثى لم انتمِ یوماً الى مجتمع “مھشم”، ولم تكن أنوثتي یوماً عائقاً أمام تحقیق طموحاتي.
ليفانت: في مشروعك الحالي، اعتمدت على الورد لتجمیل القبح، ھل ستستمرین في اتباع الأسلوبذاته في لوحاتك المقبلة، أم أننا سنجد مفردات جدیدة في تصامیمك المقبلة؟
حلا العابد: لطالما سخّرت عناصر عدة لتجسید الفكرة التي أؤمن بھا، وكان للورد النصیب الأكبر.
“على براعم جروحنا ستزھر حریتنا”، في الوقت الذي بات به العدید من الناس یستنكرون  صور القتل والدمار والدماء، متناسین أنھا دلیل على الأمل قبل الألم والاصرار قبل المعاناة
والیأس، بالنسبة لي ھذه الدماء الطاھرة ھي براعم للأمل الذي سیزھر في المستقبل القریب، ليؤذنبتحقیق مطالب الثورة وإسقاط النظام، الشعب الذي مازال إلى الآن صامد بسلمیته رغم تدخلالعدید من الأطراف، ولذلك اخترت الورود التي ستزھر ثمرة صبرھم في المستقبل.


ليفانت: درست الإعلام دراسة أكادیمیة، وتعرفین تماماً مفاتیح الجمھور، ھل تنوین استثمار ھذه الرؤیة المختلفة في أفلام سواء أكانت وثائقیة أم تسجیلیة، أم أنك منكبّة حالیاً على تجربتك في التصمیم؟
حلا العابد: لا أدّعي معرفة مفاتیح الجمھور تماماً، إلا أنني من خلال دراستي الأكادیمیة لعلم النفس والإعلام في نفس الوقت، استطيع القول بأنني تمكنت ولو بشكل بسیط من معرفة ما یتطلّع إلیه الجمھور،فالمشاھد ذكي بفطرته  وتستسیغه الرسائل التي تخاطب العقل والمنطق.
بالطبع عملت وما زلت أعمل على استثمار جمیع ما اكتسبته من خبرات ومعارف في صنع
أفلامي الخاصة، التي ترسم تطلعاتي في المستقبل نحو إعلام ھادفٍ غیر مؤدلج.


ليفانت: كتبت السیناریو وأخرجت الأفلام، وأخیراً تعملین على ھذه التجربة ..إلى أي حد یكمل كلواحد من ھذه الاختصاصات الآخر؟
حلا العابد: الفن مجال واسع وعالم الإبداع فضاء وفلك أوسع، لا یمكننا أن نفصل ما بین الرسم والموسیقىوالإخراج، ھي جمیعھا أدوات تحاكي الروح البشریة، قبل العقل أو القلب ولذلك مروراً بالرسم، الموسیقى فالإخراج والتصمیم الجرافیكي أرى أنهم في فلك واحد، كل أداة تكمل الأخرى.


ليفانت: تنتمین إلى مدینة حماة السوریة، بما تحمل من أصالة وجمال في الأبنیة، وتنوّع في البیئات،هل كان لبیئتك تأثیر على خیاراتك الفنیة؟
حلا العابد: مع الأسف لم أعش یوماً في حماة، إلا أن والدتي سكنت ھناك إلى أن انتقلت للعیش مع أبي بعد زواجھما.
كان لدمشق وشوارعھا التأثیر الأكبر على رؤیتي الفنیة، مابین ازدحام المدینة الذي یضیق بك من كل حدب وصوب، إلى جبل قاسیون وإلى فضاءات دمشق الواسعة.
مابین رھاب الأمن وخیالاتي كطفلة نشأت ھناك العدید من التناقضات، كانت حیاتي ملیئة بالتجارب الفنیة، إذ تعلّمت الغناء ضمن كورالات والموسیقى، وأتقنت عزف البیانو، وبرز الرسمكموھبة منذ سن الخامسة من العمر، وكانت أولى لوحاتي على حیطان وأبواب المنزل!
في دمشق كانت الحیاة أكثر بساطة، اكتسبت منھا العدید من السمات التي مكنتني من رؤیتي الفنیةللعدید من المواضیع الحیاتیة، الیاسمین، القھوة، فیروز، مشاكل الحیاة ھناك وجمالیتھا في نفسالوقت كلھا كانت ترافقني منذ نعومة أظافري، وھي كانت العامل الأساسي في خلق بنیة قویة فيعالم الفن. لم أتتلمذ على أيدي أحد من الفنانین، بل اكتسبتھا بفعل الخبرة والممارسة المتواصلة.
ليفانت: كشابة سوریة، إلى أي حدّ أنت راضیة عن الحضور النسوي في المشھد السوري عامة؟
حلا العابد: لا أقول بأنني راضیة تماماً، ما أبذله ھو عمل متواضع، وھو جلّ ما أستطیع تقدیمه لذاكرة الثورة





Tags: محرر