Archived: زكي ناظم الدروبي : ماذا حدث في 18 نيسان 2011

زكي ناظم الدروبي :  كلنا شركاء

 في 17 نيسان 2011 خرج أهل حمص لإحياء ذكرى عيد الجلاء فتم قتل عدد من المتظاهرين بالرصاص الحي من قبل قوات عصابة نظام الأسد، فارتقى ثمانية شهداء في حي باب السباع وأربعة شهداء ارتقوا أثناء مظاهرة معارضة للنظام في مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي، شيع الشهداء من الجامع الكبير في اليوم الثاني 18/نيسان 2011 وشارك بالتشييع حشد ضخم من سكان مدينة حمص، ومرت الجنازة من شارع الحميدية ذي الغالبية المسيحية، التي تضامنت مع المصاب الجلل وأغلقت المحال التجارية، وقامت النسوة برش الأرز من على الشرفات على المشيعين , وأطلقن الزغاريد للشهداء العرسان، وقدم الأهالي الماء للمشيعين، وبعد انتهاء مراسم الدفن، عاد المشيعون ليعتصموا عند الساعة الجديدة، ومع توالي الساعات وحتى المساء وصل عدد المعتصمين لما يقارب من مئة ألف شخص معتصم .

مرت الساعات وألقيت عدة كلمات تحتفي بالشهداء وتطالب بإسقاط النظام ومحاسبة القتلة، وصلى المتظاهرون في الميدان ووقف غير المسلمين حول المصلين ليحموهم من غدر عصابات النظام، وفي الليل تضاءل عدد المعتصمين حتى وصل لعدة آلاف، وقرابة الساعة الثانية فجراً أطلقت قوات النظام الرصاص الحي على المتظاهرين المعتصمين عند الساعة الجديدة، وحسب اعترافات أحد الجنود المنشقين الذين شاركوا في العملية، فقد ارتقى الصف الأول والثاني والثالث من المعتصمين (ما يقارب 300 شخص) شهداء.

في صباح المجزرة زارت عناصر من أجهزة مخابرات عصابة الأسد بيوت كل المسيحيين الذين وزعوا الماء على المتظاهرين والذين زغردت نساؤهم للشهداء والذين رشوا الأرز على موكب التشييع، وهددوهم بالويل والثبور إن تجرأوا وتضامنوا إنسانيا مرة أخرى مع ضحايا عصابة الأسد. لماذا قتلهم النظام ؟ عمل النظام منذ اليوم الأول للثورة السورية على تطييف الثورة بالقول إنهم إخوان مسلمون وسلفيون وعصابات إرهابية تكفيرية، ومنع الناس من التظاهر في وسط المدينة، ودفعهم للتظاهر في أحيائهم ليقول أنها ثورة سنية ضد العلوية، أو بالمنطق السياسي، انتفاضة طائفية مذهبية غير ديمقراطية، أما وقد وصلت المظاهرات والإعتصام لوسط المدينة التي تعبر عن كل أشكال وألوان الحماصنة في المدينة فقد أصبح الموضوع يشكل خطرا كبيرا على كذبة النظام التي بنى عليها كل أدواته الدفاعية عن مكاسبه السلطوية في مقابل انتفاضة شعبية ثورية تريد إسقاطه وبناء دولة مدنية ديمقراطية بدلا من دولته المافيوية، لهذا وقعت المجزرة.

دروس وعبر من اعتصام الساعة الجديدة:

1ـ أكدت المجزرة أن النظام لن يقبل بأي نشاط سياسي سلمي معارض: المتظاهرين كانوا سلميين جداً، ولم يظهر مع أي أحد منهم أي سلاح، حتى لو كان عصا أو سكين.

2ـ أكدت المجزرة على خوف النظام من ظهور الطابع الديمقراطي المدني غير الطائفي للثورة: شاركت كل ألوان وأطياف أهالي حمص في هذا الاعتصام، سواء أكانت طائفية ودينية كعلويين وسنة ومسيحيين أم ريف ومدينة أم عربي وشركسي أو فقير وغني أو متعلم وغير متعلم أو جامعي وغير جامعي ….. الخ وهذه المشاركة الواسعة فندت أكاذيب النظام ومحاولاته إضفاء طابع غير ديمقراطي وطائفي للثورة السورية.

3ـ أكدت المجزرة الوجه الديمقراطي للمدينة والوجه الدموي والقاتل للنظام





Tags: محرر