Archived: المرأة في كوباني (عين العرب) ظهر الرجل الباقي

حسن برو: كلنا شركاء

اليوم وأمام تمثال” أرين ميركان ”  والمهداة  من محافظة السليمانية لعاصمة المقاومة كوباني  التي قامت  بتفجير نفسها بمجموعة من إرهابي داعش  في” كوباني / عين العرب”  في محاولة  لها  بوقف  تقدم التنظيم  باتجاه المدينة على جبل مشتى النور تقف المرأة  الكوبانية  بشموخ لتثبت للعالم بأن النساء قادرات أن يقفن في وجه الارهاب وبإمكانهن أن يساندن الرجال لتثبت ” بأن وراء كل انتصار على الارهاب  امرأة  ” هذا التمثال  الذي أهداه حزب الاتحاد الوطني الذي يتزعمه الرئيس  العراقي السابق جلال الطالباني دليل على عمق العلاقة الأخوية بين الأطراف الكردية ، ومع ذلك تسعى المرأة الكردية بشكل عام والكوبانية بشكل خاص ان تثبت ذاتها على الصعيدين الاجتماعي بالدرجة الأولى  والسياسي بالدرجة الثانية بعد أن أبدت مقاومة كبيرة في الجانب العسكري فمدينة كوباني تتزين شوارعها  بصور مقاتلات كرديات قضينّ حياتهن في مواجهة الارهاب .

تقول إحدى السيدات في ذلك لكنا شركاء أرادوا أن يعيدونا إلى زمن تجارة الرقيق والسبي ، ويعيدونا لخلف الرجال ويلبسوننا البرقع وكأننا حيوانات مسيرة .

أرجين فتاة  تدعي بأنها تمتلك حقها  في الحياة والموت هي التي تقرر ولا احد غيرها ، يمكنها ان تضحي بكل شيء في سبيل الحفاظ على كرامتها ،وكرمتها ليس بالضرورة أن تكون معلقة بالجسد إنما هي الافكار التي تؤمن بها وتناضل لأجلها .

-صالحة علي ناشطة من كوباني  تقول : عن اوضاع المرأة في كوباني بأنهن تعرضن لهزة نفسية كبيرة وقوية وخاصة بعد احتلال المدينة من فبل داعش منذ اكثر من عام ، لكون المراة كانت شاهدة على الجرائم التي ارتكبها داعش ، وحيث تعرضت المدينة ومنازلها للدمار بعد تدخل قوات التحالف الدولي ، كما ان الحياة العائلية تعرضت لهزات كبيرة  حيث استشهد البعض  في مواجهة الارهاب وهاجر البعض الأخر ، وأما الباقي  يعاني من حالة نفسية  لا يحسد عليها كون أطلال ما تبقى من المدينة شاهد على ذلك .

تقول صحيح أن الحياة بدأت تعود إلى المدينة رويداً رويداً وأصبحت المرأة في كوباني أكثر نضجاً وباتت تتعمد على نفسها أكثر من السابق  وتقوم بالكثير من الاعمال ،ولكن تظهر بعض  الظواهر السلبية بكثرة في الآونة الأخيرة مثل تزايد عدد حالات المطلقات ،كون الادارة الحالية التي اعلنتها  ب ي د تقوم بمساندة حق المرأة وتساويها بالرجل في القوانين المعمول بها في كانتون كوباني ، وتقوم المرأة باستغلال ما منح لها بطريقة فجة أحياناُ  كون المرأة في كوباني غير واعية إلى هذا الحد .

كما انها تقول بان العنوسة ازدادت بحجم كبير  بسبب هجرة الشباب لخارج سوريا ، ومع ذلك تؤكد صالحة على ان مساندة الادارة الذاتية لحق المرأة ومساواتها بالرجل بعكس النظام السابق ساهم إلى حد كبير في دخول المرأة في الحياة السياسية والعسكرية والمؤسسات الأخرى التي  تدير المنطقة وبخاصة إن غالبية المؤسسات لها رئاسات مشتركة بين الرجل والمرأة ،ولكن يبقى الواقع الاجتماعي العشائر المتخلف حجر عثرة امام الكثير من الحالات فلا يعني ان كل النساء ينعمن بالحرية ،ولا يعني بأن  الحرية الموجودة هي حرية حقيقية ” فالنساء يتعرض للاستغلال ايضاً ” وبعض الحريات ممنوحة للمرأة هي شكلية وظاهرية  تتحدى فيها المرأة الغير واعية المظاهر فقط دون أن يلمس ذلك وعيها ، لذلك يجب العمل على توعية المرأة ذهنياً من خلال التعليم والمساهمة الحقيقية في الحياة العامة وليس كديكور للتجميل  فالحرية في النهاية مسؤولية وهي ليست مطلقة إنما محددة  كما يقال فحريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الأخرين .

كما ان المرأة  التي تعاني من ظروف نفسية  فان ذلك ينعكس على تربية أطفالها الذي يتأثر لحد كبير بالظروف التي تمر بها سوريا والحالة العسكرية الموجودة بالشوارع ،وربما سيكون هناك أثار سلبية  أخرى مستقبلاًعلى الحياة الاسرية  التي باتت مفككة   لذلك تقول بأن  فتح مراكز نسائية للتوعية  هي من الحلول المفترضة التي يجب اللجؤ إليها ،كما ان تأمين فرص العمل  سيكون لها الأثر الجيد في معالجة الأثار النفسية  التي خلفتها الحرب في مدينة كوباني وتستدرك قائلة  ولكن يجب أن يكون كل ذلك بعيداً عن أدلجة الأفكار مثلما ماهو موجود حالياً .

ولكن يبقى موضوع المرأة  وحريتها  في كوباني جزء من  الكل  السوري الذي يعاني الظلم ،وهي ليست مرتبطة  بمنطقة معينة بقدر ما هي مرتبطة بذهنية  السائدة في المجتمع الشرقي.





Tags: محرر