on
Archived: سامر العاني: رأسك مطلوب
سامر العاني: كلنا شركاء
-رأسك مطلوب لكل كتائب المعارضة
-لكن أنا ثوري ولا أعمل مع النظام!!
قد لا يقتنع أحد أنّ هذا الشخص المطلوب هو من أبناء الثورة وضحّى بالكثير في سبيلها، وقد يذهب التفكير إلى أنّ هذا الشخص ما هو إلّا شبّيح يريد أن يتستّر على جرائمه بلبس عباءة الثورة، لكنّها الحقيقة الّتي أصبحت تلاحق أغلب الثوّار، فالكل «رأسه مطلوب».
ما يميّز الإنسان عن باقي المخلوقات هو النطق، حقيقة أدركها من آمنوا بالتغيير، لذلك نطقوا بكلّ ما من شأنه الوصول بالمجتمع السوري إلى مصافّ الدول الديمقراطيّة المتطورة، مقتنعين بأنّ النقد هو نقطة البداية للتغيير، غير مدركين، في ذات الوقت، بأنّ فوّهات البندقية التي خرجت من أجل حمايتهم، ستنحرف عن بشّار الأسد باتجاه صدورهم، معلنة أنْ أغلق فمك وإلّا “رأسك مطلوب”.
ذات منشور كتب الموثّق والمصوّر الصحفي “كرم” على حسابه الشخصي في الفيسبوك أن النظام اعتقله ثلاث مرّات والجيش الحر أيضا اعتقله، والتهمة نفسها “كاميرا”، فيما قال “محمود” إنّه تعرّض للتهديد أكثر من مرّة بسبب نقد الانتهاكات التي تقوم بها فصائل محسوبة على الثورة، وعندما لم يأخذ التهديدات على محمل الجدّ، أصبح هو الآخر «رأسه مطلوباً».
“هبة” فتاة تعيش في مدينة خارجة عن سيطرة بشار الأسد، عشقت الثورة وتنفّست الحريّة، وثارت على كلّ ما يرتبط بالنظام من فعل أو قول أو فكر، ولأنها انتقدت القائد الذي يطارد النساء في مناطق سيطرته، ويكمّم أفواه الناشطين بسبب انتقاداتهم، فيما أصدقاؤه يتعرّضون للموت وهم يقارعون نظام الأسد على الجبهات، أصبحت هي الأخرى «رأسها مطلوب».
دائرة الرقابة الإعلاميّة
هي الجهة التي ابتدعتها الأنظمة الدكتاتوريّة لتكميم أفواه الصحفيين أصحاب الألسنة الطويلة (على حدّ تعبيرهم)، فتمنع هذا من النشر، وتوقف ذاك عن النشر، وتعدّل الموادّ الصحفيّة اللاذعة لتفرغها من محتواها، وأحياناً تمنع توزيع عدد كامل بسبب مادّة أفلتت من بين أيديهم.
يقول “مصطفى” الذي طلب إخفاء كنيته لكيلا يصبح «رأسه مطلوباً» أنّ تلك الدوائر الرقابيّة لم تعد حكراً على نظام بشار الأسد، فكلّ فصيل ـ تقريباً ـ أصبح لديه مكاتب رقابة، ومراقبون متطوّعون، ولعلّ أكبر دليل على ذلك هو منع أعدادٍ لجريدتي “صدى الشام” و “تمدّن” من الدخول إلى سوريا عبر معبر باب الهوى بسبب موادّ ناقدة لتصرّفات بعض الفصائل.
ويتحدّث مصطفى بأسىً كبير “إن الوضع لم يتغيّر كثيرا عن ذي قبل، فقد خرجنا من تحت الدلف لتحت المزراب، مازالت الثورة بالرغم من كلّ الدماء الّتي سالت في سبيلها لم تحقّق أيّاً من مطالبها، نحن لم نخرج ضدّ بشار الأسد بسبب خلاف شخصيّ معه، ولا يعنينا بشّار كشخص، نحن خرجنا ضدّ سياسة قمعيّة، وحكم ديكتاتوري، أصبحت أغلب الفصائل تنتهجها اليوم، فلا فرق عندي بين من يمنع جريدة (الدومري) من التوزيع في ظلّ بشار الأسد، ومن يمنع (صدى الشام وتمدّن) من التوزيع في ظلّ الثورة، بل والأنكى من ذلك فإنّ كاتب المادّة الناقدة أصبح رأسه مطلوباً للفصيل الذّي انتقده والفصائل المتحالفة معه”.
أزمة ثقة
يؤكّد نشطاء أنّ «طلب رؤوس أبناء الثورة، من قبل من يحسب نفسه على الثورة، جعلنا نفقد ثقتنا في الكثير من الفصائل، نفقد الأمل أن يتمّ التحرير على أيديهم» مضيفين أنّه لا يمكن أن نسمّي المناطق التي تتم فيها مثل تلك الانتهاكات محرّرةً، هي مناطق خرجت عن سيطرة النظام، ولكن لم تخرج عن الحكم بالحديد والنار، وما يحدث فيها من إرهاب فكريّ، لا يختلف كثيراً عن إرهاب بشار الأسد.
في المحصّلة
كلّ التحيّة للفصائل التي مازالت مؤمنةً بأنّ التحرير هو التحرير الفكريّ والأخلاقيّ، وعملت على تحقيق هذا الهدف، أمّا أنت عزيزي القارئ إن كانت صحيفتك بيضاء، فلا تردّد ماجاء في تلك المادّة على العلن، ولا تتدخّل فيما لايرضي الرقابة الثوريّة، كي لا تصبح «رأسك مطلوب».
اقرأ:
بعد أن كشفت عنها (كلنا شركاء)… تشكيل لجنة للتحقيق بسرقة منحة (الفاو) بدير الزور
Tags: محرر