on
Archived: د.محمد ابو الفرج صادق: الشعب السوري بين مطرقة بشار الأسد وسندان داعش والقاعدة
د.محمد ابو الفرج صادق: كلنا شركاء
وقد غابت شمس الحرية ما يهمنا كسوريين أننا طالبنا بإزالة الظلم والاستبداد المتمثل في نظام أطبق على خناق السوريين بالانقلابات والانقلاب على رفاق الدرب وعلى جماجم السوريين، وعاث في البلد فسادا وإفسادا، وقام بالقضاء على كل مقومات الحياة والتطوير وكم الأفواه والمحسوبيات وتشجيع القطط السمان من أهله وآله وأصحابه، وبلغ فيه أن تمادى في الدم السوري لدرجة أنه عطل كل ما من شأنه الأخذ بيد سورية للتطوير.
وقد امتلات السجون بالنخب والشباب بل بالنساء والأطفال، حتى زرعوا الوطن بالسجون وسراديب المعتقلات، وأنشأوا أجهزة للرعب متمثلة في المخابرات بين الجوية والعسكرية والسياسية والقومية والحرس الرئاسي وميليشيات كل قائد …. حتى غدت سورية مزرعة يملكها أباطرة مخدرات والسوريين بين ايديهم ليسوا إلا عبيداً. قامت الثورة مطالبة بالكرامة الإنسانية والحرية وأدنى مقومات العيش الكريم، حيث نادى الشعب السوري برفع الظلم وبصدور عارية خلال السبعة الأشهر الأولى من بداية الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011، وقد قابلها النظام بالرصاص الحي والقصف المدفعي والقتل الجماعي والحرق والاعتقالات الجماعية التعسفية والمداهمات وحرق البيوت بأصحابها أحياء.
بالإضافة إلى سكوت وتخاذل العالم وعدم توفر الإرادة الدولية الحقيقية لوقف المجزرة وتمادي النظام في استخدام كل أنواع الأسلحة مما أدى إلى انشقاقات في الجيش العربي السوري بأسلحتهم الفردية ليدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم وأهلهم في المدن والبلدات والقرى، وبعد أن تخلى العالم عن دعم المنشقين السوريين الذين تسموا بالجيش الحر، في وقت لم يكن هناك أي تنظيمات أو جماعات إرهابية، مما أدى أن تنادى بعض الشباب العربي والإسلامي إلى الوقوف بجانب الشعب الذبيح، هنا تنبه النظام وبخطة ممنهجة إلى إحداث اختراقات في كل تلك المنظمات والجماعات القادمة لنصرة السوريين وأيا كانت هذه المنظمات، فقد قام بتمويلها ودس قيادات عليا من طرفه ومارست على الأرض كل أنواع الجرائم بهدف تشويش الأفق وشيطنة الثورة وربطها بالقاعدة، فكان أن تم تخليق داعش والنصرة وغيرهما بالتعاون والتنسيق مع الإيرانيين والروس والمالكي بإشراف استخبارات النظام السوري المعروف باختراقاته للجماعات الاسلامية في سوريا وذلك من خلال صناعة قيادات لهم ولا أدل على ذلك من قصة الجهادي المزعوم والمثير للجدل المدعو محمود قول أغاسي وكنيته “أبو القعقاع” الذي برزَ نجمهُ، وأفُل خلال سنوات، بالتنسيق مع المخابرات السورية، حيث اتخذ مسجد العلاء بن الحضرمي في حي الصاخور مركز انطلاق له في مرحلة البداية، وبعد سنوات قليلة عادَ حليق اللحية ليصبح خطيباً في جامع الإيمان بحلب الجديدة، قبل ان يتم اغتياله بتاريخ 27 – 9 – 2007.
واليوم كيف يستوي من يطالب السوريين بالاختيار بين نظام بشار المجرم وداعش والنصرة والقاعدة، في حين أكد السوريون أن ثورتهم هي من أجل وطن حر وكريم ودولة مدنية لا أمنية تحتضن كل أطياف الشعب السوري وضد داعش والنصرة وغيرهم. إن وجود المقاتلين الروس في صفوف النصرة سيكون له تبعات وخيمة على تماسك واستقرار روسيا نفسها، حيث يتجاوز تعداد المسلمين في روسيا والقوقاز وجوارهما ما يزيد عن 25 مليون مسلما، مما يجعل الروس يخشون من تحرك هؤلاء المسلمين، فقاموا بمحاربتهم على الارض السورية وبشكل استباقي بعيدا عن أرضه ودون انتظارهم لمحاربتهم. أما جبهة النصرة وكل المشاريع المشابهة لها هي قصيرة الآجال ومتحركة لا ترتبط بجغرافيا، وهي غير قابلة للبقاء، وإنما يتم إدارتها وتوظيف وجودها لأهداف أخرى مؤقتة تماما كما حدث بعد احتلال الغرب للعراق عام 2003م.
Tags: محرر